Menu

تقريرالمنخفض الجوي يحول الشوارع إلى فخاخ.. صعوبة التنقل معاناة يومية للغزيين

أحمد زقوت

خاص بوابة الهدف الإخبارية - قطاع غزة

مع هطول الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة منذ أيام، يجد المواطنون أنفسهم أمام واقع إنساني قاسٍ، تتفاقم فيه معاناة التنقل بين أحياء القطاع، وصولاً إلى الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والمحال التجارية.

يعكس هذا الواقع مأساة غزة جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمر البنى التحتية المتهالكة أصلاً، ما حول شوارع المدينة إلى برك من المياه والوحل، مختلطة أحيانًا بمياه الصرف الصحي، وزاد من معاناة المواطنين اليومية.

يغوص المواطنون والمشاة وسط الطين والوحل والمياه الملوثة، يتعثرون في الحفر العميقة والأنقاض المتناثرة، فيما يبقى الأطفال وكبار السن الأكثر عرضة للسقوط والانزلاق في أي لحظة. ويضطر البعض للركوب في عربات مكشوفة أو مقطورات تُجر بسيارات، مواجهةً الأمطار الغزيرة والبرد القارس والرياح العاتية مباشرة، وسط أكوام الركام والأنقاض التي تحاصرهم من كل جانب، مرسخةً حجم المأساة التي يعيشها أهالي غزة.

وأمس الأحد، توفي طفل وامرأة نتيجة المنخفض الجوي الحالي. ومنذ بداية هطول الأمطار هذا الشهر في غزة، بلغ عدد الضحايا 17 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، فيما غرقت نحو 90% من مراكز إيواء النازحين التي دمّرت "إسرائيل" منازلهم سابقًا. كما تسبب المنخفض في انهيار مبانٍ تضررت من القصف "الإسرائيلي"، ما زاد من حجم الكارثة الإنسانية.

كابوس يومي

المواطن شادي القرم، نازح في أحد مخيمات الإيواء غرب غزة، يقول لـ "بوابة الهدف" إن التنقل في ظل المنخفض الجوي يشكل كابوسًا يوميًا لا يُحتمل"، مضيفًا أنّه "في كثير من الأحيان، أضطر للمشي لمسافات طويلة وسط مياه الأمطار والوحل والمستنقعات، حيث تغمرنا المياه أحيانًا ونتعثر في الحفر والأنقاض. وفي بعض الأحيان، أضطر للعودة إلى خيمتي لأن التنقل من مكان لآخر يصبح شبه مستحيل".

ويشير القرم إلى أنّ "كل يوم يمر يزداد الوضع سوءًا، فكل هطول للأمطار يضيف تحديات جديدة أمامنا، بين مياه الأمطار والمستنقعات والحفر التي تحاصرنا من كل جانب"، داعيًا إلى توفير دعم عاجل لتخفيف هذه المعاناة الإنسانية الكبيرة على السكان، خاصة الخيام التي تغرق في كل منخفض جوي، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

أما المواطنة تهاني أبو دية، فتوضح لـ "الهدف" أنّ ركوب وسائل المواصلات خلال المنخفض يشكل تحديًا هائلًا وخطرًا يوميًا، مبينةً أنّ السكان يضطرون لحمل أطفالهم ويمشون وسط السيول والطين ومياه الصرف الصحي التي تجري في الأحياء المدمرة والطرقات، تحت تهديد الانزلاق والسقوط المستمر.

وتضيف أبو دية أنّ "ركوب العربات المكشوفة التي تُجر بواسطة سيارات لا يوفر أي حماية للسكان، إذ تفتقر هذه الوسائل للسقف الذي يقيهم من الأمطار الغزيرة والبرد القارس، ولا حماية من الجوانب، ما يجعل الوصول إلى الأماكن الأساسية مثل المدارس والمستشفيات والمحلات التجارية أمراً بالغ الصعوبة ومليئًا بالمخاطر".

وتلفت إلى أنّ "الوضع أصبح يائسًا، وكل منخفض جوي يزيد من معاناتنا اليومية، ويحول التنقل إلى معركة مستمرة للبقاء على قيد الحياة، خصوصًا للأطفال وكبار السن الذين لا حول لهم ولا قوة وسط هذه الظروف القاسية"، مناشدةً الجهات المعنية والمجتمع الدولي بالعمل العاجل لإعادة إعمار الأحياء المدمرة، وتوفير وسائل مواصلات آمنة ومحمية للمواطنين، تقيهم من المخاطر اليومية أثناء التنقل.

مع دخول المنخفض، تتعطل الحياة شبه كليًا، ويصبح التنقل معاناة إضافية على الأزمات التي يواجهها الغزيون في توفير الطعام والشراب والمأوى. ويعيش السائقون، كجزء من النسيج الاجتماعي، نفس حياة المواطنين من المأساة.

طرقات وعرة 

السائق كارم العريني ينقل المواطنين بمركبته، التي تجر خلفها عربة مكشوفة، وهو يصف واقع الطرقات الصعبة وأحوال المواطنين المتضررين خلال المنخفض.

ويشير العريني في حديثه إلى "الهدف"، إلى أنّ المواطنين يعانون بشكل كبير عند استخدام المواصلات، إذ يضطرون للانتظار أكثر من نصف ساعة للحصول على ركوب، كما يستغرق الوصول إلى وجهتهم وقتًا طويلًا وقد يتأخرون عن مواعيدهم بسبب الطرقات المليئة بالحفر وبرك المياه.

ويؤكد أنّ مع اشتداد المطر يصبح تمييز الطرق مستحيلًا، وقد تنزلق السيارة أو تتعطل فجأة في منتصف الطريق، لنجد أنفسنا عالقين دون أي مساعدة، نتيجة الانهيار الكامل للبنية التحتية. مشددًا على أنّ السائقين يحاولون تقديم العون للمواطنين، لكنهم يواجهون صعوبات هائلة بسبب الشوارع المدمرة، الأعطال المتكررة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار.

انهيار البنية التحتية يفاقم الكارثة الإنسانية

وفي الإطار ذاته، يؤكد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل تسجيل حالتي وفاة منذ بدء المنخفض، لطفل غرق في حفرة مياه وسيدة إثر سقوط جدار قرب ميناء غزة، لافتًا إلى أنّ مئات الخيام غرقت أو تطايرت بفعل الأمطار والرياح، مع ورود مئات المناشدات للتدخل في عشرات الحالات داخل مراكز الإيواء ومناطق متفرقة.

ويطالب بصل المنظمات الدولية بالتحرك العاجل لتوفير مواد البناء ومستلزمات الإيواء، بدلًا من الاكتفاء بالخيام غير الفعّالة، إذ تضرر منذ بداية المنخفضات هذا الشهر أكثر من ربع مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية، وسط دمار واسع للبنية التحتية، ما فاقم معاناة سكان القطاع.

من جهته، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني إن طقس الشتاء القاسي في قطاع غزة يفاقم معاناة مستمرة منذ أكثر من عامين جراء الحرب الإسرائيلية في القطاع، مضيفًا أنّ "السكان يعيشون في خيام بالية وغارقة بالمياه، وسط الأنقاض".

وأوضّح لازاريني في بيانه أنّ "المزيد من الأمطار يعني المزيد من البؤس واليأس والموت"، مشددًا على أنّ "مساعدات الإغاثة الحالية لا تصل بالكمية المطلوبة، ومؤكدًا أنّ "الأونروا بإمكانها مضاعفة جهود الإغاثة في حال السماح بتدفق المساعدات إلى القطاع المحاصر".

ويبقى سكان غزة يواجهون معاناة يومية مستمرة وسط ظروف قاسية، وسط حاجة ماسة لتدخل عاجل يخفف آثار المنخفض الجوي ويوفر الحماية الأساسية لهم.