في الأول من كانون الثاني من كل عام، تحلّ ذكرى انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الذكرى التي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، حين أعلن الفلسطينيون انطلاق ثورتهم المعاصرة، مؤكدين أن زمن الانتظار قد انتهى، وأن الشعب الفلسطيني قرر أن يكون صاحب قضيته وصانع مستقبله.
جاءت انطلاقة فتح عام 1965 لتعيد الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية، ولتوحّد طاقات الشعب في الداخل والشتات حول مشروع تحرري واضح، قوامه المقاومة والنضال المستمر من أجل استعادة الأرض والحقوق، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
وفي هذه الذكرى، نستحضر تضحيات الشهداء الذين رسموا بدمائهم طريق الحرية، ومعاناة الأسرى الذين ما زالوا يدفعون ثمن الموقف والانتماء، وصمود الجرحى وأبناء شعبنا في وجه الاحتلال والعدوان والحصار، مؤكدين أن مسيرة فتح لم تكن يومًا مجرد حدث عابر، بل حالة وطنية مستمرة ومتجددة.
وتأتي ذكرى الانطلاقة اليوم في ظل تحديات غير مسبوقة تمر بها القضية الفلسطينية، لا سيما ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من عدوان وتهجير ودمار، الأمر الذي يحمّل الحركة وأبناء الشعب الفلسطيني مسؤولية مضاعفة لتجديد العهد مع مبادئ الثورة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ الثوابت، ومواصلة النضال بكافة أشكاله المشروعة حتى تحقيق الحرية والكرامة.
إن ذكرى انطلاقة فتح ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة مراجعة وتجديد، نستعيد فيها روح الثورة، ونؤكد أن فلسطين ستبقى البوصلة، وأن راية النضال ستظل مرفوعة حتى النصر.

