Menu

العدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو يعيد طرح سؤال حول ما هو جوهر عمل الدولة الإمبريالية؟

حاتم استانبولي

بوابة الهدف

من الواضح وبلا أية رتوش أن العدوان وعملية الخطف تمت بمبررات واضحة ومعلنة أعلن عن أهدافها التي تتعلق بالثروات السيادية للشعب الفنزويلي التي اعتبرها الرئيس ترامب حقوقًا سيادية أمريكية، وهي ثروات مصادرة بقرار رئاسي أمريكي بدون أية مستند قانوني شرعي.

من الواضح أن ترامب يشير إلى أن هذه الثروات هي من حقوق الشركات الأمريكية التي كانت تعمل في إنتاج النفط في حقول فنزويلا التي تعد أكبر احتياطي عالمي للنفط.

أي أن قرار العدوان والاختطاف هو في الجوهر قرار اتخذ لمصلحة الشركات النفطية والمعدنية الأمريكية. هذا يوضح أن قرار الحرب والسلم يطبخ ويعد في إدارات الشركات القابضة الكبرى وليس بناءً على المصالح الشعبية الوطنية. أي أن الدولة الإمبريالية أصبحت أداة معلنة لتنفيذ مصالح البنوك والشركات الكبرى القابضة وبناتها وأحفادها وحماية عملائها من نظم كمبرادورية عميلة.

العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها تحت حجج واهية كاذبة في تكرار لما حصل في العراق و ليبيا وأفغانستان والعدوان على اليمن وسوريا وإيران وحرب الإبادة الصهيونية المعلنة على الشعب الفلسطيني، جميعها يربطها خيط مسبحة واحد يؤشر إلى أن من حاكها ورتب حباتها وشكل ألوانها الدموية هم قادة وأصحاب الشركات القابضة المالية الإلكترونية والدفاعية والإعلامية والعقارية والدعارة والمقامرة، قادة جمعتهم فضيحة اغتصاب الأطفال والنساء لا يتخطى عددهم المائة من الساسة الصهاينة شكلوا غطاءً لدخول ترامب إلى البيت الأبيض ليعزز سلطتهم ويخوض حروبهم ويعلن بشكل لا ريب فيه أن عهدًا جديدًا يتسم بالنزعة الدكتاتورية والغطرسة والسيطرة والإبادة المعلنة.

مرحلة بدأت منذ أن وافقت حكومات العالم أن تستبدل القانون الدولي بالقانون الأمريكي وأن تصبح العقوبات الأمريكية على الشعوب والدول والأفراد القانون السائد، هذه المرحلة التي بدأت منذ عهد الرئيس ريغان. القانون الأمريكي الذي استخدم كأداة استبدادية ووسيلة لتطويع وإسقاط واستبدال النظم والحكومات المتمردة على السياسة الأمريكية.

هذه السياسة التي انتقلت إلى مرحلة جديدة أصبح فيها المعيار الصهيوني الإسرائيلي العدواني هو الناظم والمعيار للسياسة الداخلية والخارجية الأمريكية التي واجهت حملة عالمية شعبية واسعة تناهض السياسة العدوانية الفاشية الصهيونية مدعومة من بعض الدول المناهضة للسياسة الصهيونية والأمريكية، مما استدعى هجومًا صهيونيًا عالميًا معلنًا ضد حكومات كل من جنوب أفريقيا وفنزويلا وكولومبيا وإيران، ودفع ترامب لإعلان الحرب على هذه الحكومات والدول بوسائل وأدوات مختلفة تجلت حدتها في العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها في خطوة تعبر عن عدوانية وفاشية وعنصرية ترامب وإدارته.

هذه الخطوة إذا مرت بدون محاسبة قانونية فإنها تؤشر إلى عهد من البلطجة والفاشية والعدوانية الصهيونية قد بدأ. عهدًا تقوده الطغمة المالية الصهيونية المسيطرة على أدوات ووسائل الاقتصاد العالمي لتعلن أن الحرب بين الرأسمالية الوطنية والرأسمالية في شكلها الإمبريالي (أبرز تجلياتها في الحرب الأوكرانية) قد حسم لصالحها.

الخطورة في الوضع السياسي والقانوني والاقتصادي العالمي أنها من الممكن في أي لحظة أن تتدحرج إلى حرب شاملة مفتوحة يكون عنوانها لقاء الجنس البشري على المحك. عهدًا أصبح وجهي التناقض واضحًا وجليًا بين العدالة الإنسانية بكافة تجلياتها تحمل مشاعلها الشعوب الحرة بكافة ألوانها، وبين الطغمة الأوليغارشية الصهيونية العابرة للحدود والمجتمعات، ويتمحور الشكل الرئيسي للتناقض في الموقف من فلسطين وما يجري فيها من عدوان يومي لإبادة الشعب الفلسطيني سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، تستخدم في عملية الإبادة كل إمكانيات الدولة الأمريكية عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا.

سياسة عدوانية صهيونية تشرع الإرهاب وأدواته وتغطيه سياسيًا وقانونيًا، وتعمل على تقويض وإسكات كل صوت أو موقف للدول والحكومات والأفراد يساند العدالة الإنسانية ومتطلباتها السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.