Menu

الافتتاحية

نشر في مجلة الهدف العدد (78) (1552)

الجبهة الشعبية في الذكرى (58) للانطلاقة

تحديد الأولويات ورسم الخطوط الحمراء

انطلقت من رحم الشعب والمعاناة، مسار كفاحي مديد، وخيار ثوري أصيل، لا تثنيه سنوات الجمر. من النكبة وآلام الاغتصاب واللجوء إلى الثورة وأهداف الشعب الفلسطيني وآماله بالتحرير والعودة. نعم "من بطون المآسي يولد الأمل"، فاليأس ممنوع، والثائرون دائماً "محكومون بالأمل".

تتميز الجبهة الشعبية برؤية استراتيجية سياسية وتنظيمية متجذرة وواضحة، وتحليل علمي دقيق لجوهر الصراع وطبيعته التناحرية، وفهم دقيق لطبيعة المرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني وديمقراطي، وكذلك التحديد الواضح لقوى الثورة الفلسطينية وعمقها العربي وبعدها الأممي، ولطبيعة الصهيونية العنصرية ومشروعها المادي المتمثل بالكيان الصهيوني المدعوم من بلاد الصنع والمنشأ في المعسكر الإمبريالي وخاصة بريطانيا وأمريكا.

كما تتميز الجبهة الشعبية بهويتها الفكرية القائمة على الفهم المادي للتاريخ، وما أنتجته البشرية من ثقافات وحضارات ومعارف وعلوم لخدمة تطور المجتمعات والإنسانية جمعاء، مستندة في قراءة وتحليل ما يجري في الطبيعة والمجتمع إلى المنهج المادي الجدلي التاريخي، وعليه ترى الجبهة الشعبية بأن الصراع في فلسطين لن ينتهي إلا بانتصار المشروع الوطني الفلسطيني وهزيمة ودحر المشروع الصهيوني.

من هنا تؤكد الجبهة بأن فلسطين كلها وحدة جغرافية واحدة، وهدف الفلسطينيين إقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل أراضيها ليعيش كل مواطنيها بأمن وسلام ومساواة كاملة بالحقوق والواجبات دون أي تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو اللون.

ونظراً لخطورة المرحلة الراهنة وما تتعرض له المنطقة من حروب وتهديدات وأخطار وخاصة حرب الإبادة الشاملة والتطهير العرقي في قطاع غزة، وما تشهده الضفة و القدس من استيطان وتهويد وضم أراضٍ، كل ذلك على خلفية الاقتلاع والتهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

يرافق ذلك تواصل التغول الصهيوني والعدوان المستمر على لبنان وسورية، والهدف واضح هو السيطرة على الأراضي والتحكم بسياسيات ومقدرات الدول تحت ذريعة الخطر الوجودي وتعزيزاً للمناعة والأمن "القومي" الإستراتيجي الصهيوني.

التزاماً بقيم الثورة والمبادئ والأسس التي استندت إليها الجبهة، وفي مواجهة الأخطار والتحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والمنطقة، ترى الجبهة الشعبية وفقاً لما جاء في نداء الوحدة والمبادرة التي أعلنها نائب الأمين العام للجبهة في ذكرى الانطلاقة بأن المهمات الراهنة والملحة تفرض تحديد الأولويات الوطنية التالية:

- حماية أبناء شعبنا وخاصة في قطاع غزة والضفة، وتوفير المساعدات والدعم وكل مقومات الحياة لحفظ كرامتهم وآمنهم وثباتهم في وطنهم وأرضهم، وقطع الطريق على مخططات الاقتلاع والتهجير.

- الوحدة الوطنية الفلسطينية بهدف وحدة الإرادة والعمل التي تصون المشروع الوطني الفلسطيني، على أساس القيادة الجماعية والشراكة الحقيقية، وحق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال.

 - تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء العدوان المتواصل على غزة، ومواجهة الاعتداءات الصهيونية اليومية على مدن ومخيمات وأراضي الضفة الغربية، ومحاولات تهويد القدس.

 - العمل على تنفيذ ما ورد بالاتفاق حول غزة، وضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى المواقع التي تواجدت فيها قبل السابع من أكتوبر 2023.

- تشكيل هيئة وطنية تخصصية (تكنوقراط) لإدارة قطاع غزة بالكامل، بما في ذلك الأمن الداخلي.

 - رفع الحصار وإدخال كل أنواع المساعدات، وفتح جميع المعابر وخاصة معبر رفح بالاتجاهين.

 - الشروع بإعادة الإعمار، واعتبار مهمة ما يسمى "مجلس السلام الدولي" هي تأمين المال والإمكانيات وما يلزم من أجل ذلك.

- اعتبار مهمة القوة الدولية حال وصولها إلى غزة فقط مراقبة وقف إطلاق النار وتثبيته دون أي مهام تنفيذية داخلية.

- استمرار العمل من أجل تحرير الأسرى، وإطلاق سراح المعتقلين، والسعي لإخراج الحالات الحرجة من الجرحى والمرضى للعلاج في الخارج

- العمل من أجل موقف عربي موحد في مواجهة الاعتداءات والمخططات الصهيونية التي تستهدف فلسطين ولبنان وسورية، وتحديد آليات وطرق الصمود والمواجهة. 

• كما حددت الجبهة الخطوط الحمراء، والتي يجب عدم السماح لأيٍ كان بتجاوزها:

1- الحق المشروع بالمقاومة بكل أشكالها مادام هناك احتلال للأرض الفلسطينية.

2- الثوابت الفلسطينية الوطنية التي أكدها الميثاق الوطني الفلسطيني ووردت في قرارات المجالس الوطنية، أبرزها حق الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه ومقدساته، وحقه بالحرية والاستقلال وعودة جميع اللاجئين إلى وطنهم وديارهم.

3- السلاح الفلسطيني ملك للشعب الفلسطيني، ولا يمكن التخلي عنه أو تسليمه لأي جهة كانت، مع أهمية العمل على تأطيره وتنظيمه تحت قيادة وطنية موحدة للمقاومة.

4- المرجعية الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده هي منظمة التحرير الفلسطينية، فلا بد من إصلاح أوضاعها وإعادة بنائها منعاً لأي محاولات مشبوهة لخلق البدائل عنها.

• ما سبق يفرض على جميع الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية وعلى القيادة الرسمية الفلسطينية، الاستجابة لنداء الوحدة ومبادرة الجبهة الشعبية والشروع بالحوار الوطني الشامل بإرادة صادقة، منطلقين من الاتفاقات الوطنية السابقة وآخرها إعلان بكين، ومن تحديات المرحلة وأخطارها، وبذلك فقط نستعيد ثقة الشعب ونفتح أُفقاً لمواجهة الصعاب وتحقيق الآمال.