Menu

بعد 58 عاما على انطلاقتها .... بين التاريخ والمستقبل هل ستنجح الجبهة الشعبية في تجديد حضورها في عقول الشباب ؟

تحقيق : بتول العرمي

نشر في مجلة الهدف العدد (78) (1552)

58 عاماً من المقاومة والمواقف، 58 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يبرز سؤال يتجاوز كل العناوين في هذه المناسبة، إلى أي مدى يعرف شباب اليوم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟ ماذا يعرفون عن تاريخها، قياداتها، فكرها ومحطاتها السياسية والعسكرية؟ هل مازالت تمثلهم في ظل تحولات الأرض المتسارعة؟

من هنا منذ الولادة وإلى يومنا هذا توسعت الجبهة الشعبية بروح الشباب الصاعد ولأن الشباب هم الركيزة الأولى وهم عماد الرايات الحمراء التي لا تموت يكشف لنا هذا التحقيق التحديات الأساسية لترجمة التاريخ للغة المستقبل القريب والبعيد.

 

متى انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؟

خلال مقابلات مع ثلاث شبان من فئات عمرية وتعليمية مختلفة تبين وجود تباين واضح في معرفه تاريخ انطلاقة الجبهة، تقول رؤى مصطفى (19 عاماً) : "حسب علمي انطلقت عام 1966 بس بصراحة ما بعرف تفاصيل عن الانطلاقة". بينما تظهر سيدرا السكران (20 عاما) معرفة أدق حيث قالت إن "الجبهة الشعبية تأسست في 11 كانون الأول 1967 و قادها الدكتور جورج حبش لسنوات طويلة ". وليمار عبد الهادي (14 عاما) : أوضحت أن "الجبهة الشعبية تأسست عام 1967 على يد جورج حبش و هي ثاني أكبر فصيل ضمن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية".

 

القيادات ... أسماؤهم حضرت أكثر من أدوارهم في عقول الشباب

حضرت أسماء قيادات الجبهة الشعبية بقوة بين الشباب حيث ذكرت رؤى اسم غسان كنفاني مؤكدة أن كثيرا من الشباب يحفظون كلماته ويتداولونها حتى اليوم. بينما عددت سيدرا أسماء قيادات بارزين مثل جورج حبش، أحمد سعدات و أبو علي مصطفى ، وأضافت ليمار أسماء أخرى كغسان كنفاني و جيفارا غزة ؛ على الرغم من تعدد الأسماء المذكورة يشير الشباب إلى معرفة محدودة مما جعلت تأثيرهم رمزياً و ليس عمليا.

فكر الجبهة ... قبول الأفكار مع عدم التعمق بها

حول فكر الجبهة الشعبية وتوجهاتها السياسية عبر الشباب عن معرفة عامة بالفكر اليساري و الماركسي تقول ليمار: "فكرها يساري ويسترشد بالماركسية" ، بينما ترى رؤى أن "فكر الجبهة يقوم على بناء جيل فلسطيني مثقف واع و مناضل) و أكدت أن "أفكارها قريبة من الشباب" ، بينما أبدت سيدرا وجهه نظرها قائله : إن "الفكر بحاجة لتطوير في طريقة طرحه ليكون أكثر وضوحاً لطريقة تفكير الجيل الجديد".

 

المحطات وإنجازات حاضرة في الذاكرة

أظهرت المقابلات تفاوتاً بمعرفة الشباب بأهم محطات الجبهة الشعبية رؤى تقول: "بصراحه ما بعرف محطات محددة " وفي المقابل تشير ليمار إلى محطات بارزة مثل (عملية مطار اللد واغتيال رحبعام زئيفي)، وأضافت قائلة بأن "العمليات هي رسائل المقاومة على القدرة للوصول لأي شخص مهما كان نفوذه " ، أما سيدرا ربطت مسيرة الجبهة بمحطات فكرية وسياسية أبرزها " التحول الى حزب ماركسي".

 

هل تمثل الجبهة شباب اليوم؟

تتوافق رؤى و ليمار بالرأي حيث أفادتا بأنها "تهتم بتثقيف وتوعية الشباب لبناء جيل متفرد بفكره ) ، بينما سيدرا ترى أن الجبهة الشعبية "قريبة من فكر الشباب لكنها بحاجة إلى تطوير أدواتها".

 

الشبيبة: معرفة و رهان على مستقبل أفضل

يقول مسؤول الشبيبة في الجبهة الشعبية حازم عباس (30 عاما) بأن "مستوى معرفة الشباب بالجبهة الشعبية مرتبط بالوعي السياسي الثقافي وبعد السابع من اكتوبر عام 2023 شهدنا ازديادا في معرفة الشباب بالقوى الوطنية الفلسطينية نتيجة الحرب وانتشار التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية"، وأضاف عباس مستفسراً " في حال قلنا بأن الجبهة الشعبية حزب كفاحي يساري استرشد بالماركسية فكم من شاب سيعرف هذا المعنى؟ ". وهذا يعود بنا نحو الإجابة عن السؤال الأول بأن الجبهة الشعبية مازالت (محصورة بين المثقفين) ونوه إلى ضرورة " ابتكار وسائل أكثر تأثيراً بعيداً عن الطرح التقليدي "

أكد لنا حازم بأن "الجبهة الشعبية بمبادئها الوطنية والأممية تعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني بكل فئاته وخاصة الشباب لأنها ترفض أي تمييز طبقي أو اجتماعي".

 

لماذا يبتعد أو يقترب الشباب من الجبهة؟

قال الرفيق حازم عباس: بأن "الشباب هم القوة الأكبر في عملية التحرير، لذلك فإن اقتراب الشباب أو ابتعادهم يرتكز على البرامج التي تلبي احتياجاتهم الحياتية والتنموية". و شدد على ضرورة الاهتمام بالبرامج الثقافية والتدريبية التنموية نظرا لامتلاك الجبهة الشعبية لكفاءات تعليمية واسعة يجب علينا استغلالها بشكل أفضل ، مؤكدا على أن الشباب هم الأمل في التغيير وهم طاقة العمل على أرض الواقع في المقاومة الصلبة التي لا تكسر بجميع أشكالها .