نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، باسم أمينها العام ونائبه، وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، وكافة كوادرها وأعضائها في الوطن والشتات، إلى جماهير شعبنا الفلسطيني وأحرار العالم، الرفيق المناضل التاريخي والمربّي: طه علي أبو فول (أبو علي)، نائب ممثل الجبهة في الجمهورية اليمنية، والذي تَرجّل اليوم في مدينة عدن، بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء والنضال، وصراعٍ طويل مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً نضالياً وأخلاقياً وإنسانياً ستنهل منه الأجيال القادمة.
وقالت الجبهة في بيان النعي الصادر: "فقدت الجبهة اليوم رفيقاً صلباً ومناضلاً تاريخياً، كرّس حياته دفاعاً عن القضية الفلسطينية وخدمةً لشعبه، وبقي وفياً لدرب النضال حتى آخر أيامه"، مضيفةً أنّ "الرفيق الراحل ولد عام 1953 في قطاع غزة الصامد، حيث تشكّلت ملامح وعيه الوطني المبكر؛ فالتحق بصفوف الجبهة الشعبية منذ سنواتها الأولى، وكان من الرعيل الأوائل الذين واجهوا الاحتلال، وتعرّضوا للملاحقة والاعتقال دفاعاً عن الحق الفلسطيني.
وتابعت الشعبية: "غادر غزة في منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى القاهرة لمتابعة دراسته الجامعية في اللغة العربية، وهناك برز ككادرٍ طلابي وحدوي فاعل، وقد منعه الاحتلال من العودة إلى مسقط رأسه، برفقة رفيقه الشهيد يوسف الزهار، لتبدأ رحلة نفيٍ قسري، لم تُضعف تمسّكه بحقه في العودة، وإنما زادته إصراراً وصلابة"، مشيرةً إلى أنّه انتقل إلى الجمهورية اليمنية (عدن) عام 1980، حيث شغل منصب نائب ممثل الجبهة الشعبية لسنواتٍ طويلة، وكان صوتاً صادقاً ل فلسطين في مختلف المحافل الثقافية والسياسية، من عدن وأبين ولحج إلى شبوة وصنعاء، مؤدياً دوره الوطني بوعيٍ ومسؤولية وانتماءٍ راسخ.
وإشارت الجبهة إلى أنّ الرفيق "أبو علي” كان حاضراً في حياة من عرفوه كإنسان قبل أن يكون مناضلاً، في قاعات الدراسة كما في تفاصيل الحياة اليومية، زرع في طلابه حبّ العروبة وفلسطين، وعلّمهم بالقدوة معنى الالتزام والأخلاق، وأحبه الجميع لما كان عليه من صدقٍ وتواضع، وبقي أثره الإنساني عميقاً في نفوس أجيالٍ من الطلبة في مدارس اليمن، أثراً لا يبهت مع الزمن.
وأأكدت الجبهة أنّ الرفيق "أبو علي" جسّد على امتداد عقودٍ طويلة نموذج المناضل المثقف، والإنسان الملتزم بقضايا شعبه وأمته.، وعُرف بدماثة خلقه، وصدق انتمائه، وتواضعه الجمّ، وبقي قلبه معلّقاً بغزة، يقاوم مرارة البعد بالعمل الدؤوب، والتمسّك بخيار المقاومة والعودة، ورحل وهو يحمل فلسطين في وجدانه حلماً لا ينكسر، محافظاً على وفائه لمبادئ الجبهة الشعبية وهويتها الوطنية حتى النفّس الأخير.
وختمت الجبهة: "نحن نودّع هذا الرفيق والمناضل التاريخي، نعاهده ونعاهد شعبنا الفلسطيني والشهداء على الاستمرار في ذات الدرب الذي خطّه بنضاله وجهده وعرقه وتضحياته، مؤكدين أن ذكراه ستظل حيّة في وجدان رفاقه وتلاميذه وكل من عرفه وسار معه".

