Menu

المرحلة الثانية من خطة ترامب حلقة مركزية في مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية

عليان عليان

بوابة الهدف

بعد عثور قوات الاحتلال على جثة الأسير "ران غويلي" الذي كان إحدى شروط غلاة اليمين في حكومة العدو لفتح معبر رفح ، بات المسرح الخاص بالمرحلة الثانية من خطة ترامب وقرار مجلس الأمن المشتق منها ( 2803) ، فيما يتعلق بفتح معبر رفح وبلجنة التكنوقراط ( اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) وخطة كوشنير لإعمار غزة ، وغيرها من مخرجات خطة ترامب ومجلس السلام الاستعماري ،مهيئاً لتنفيذها وفقاً للتصور الصهيو أميركي المشترك وذلك على النحو التالي :

 

أولاً: معبر رفح

وبعد طول انتظار وتسويف مستمر وافقت حكومة العدو في الثاني من شهر شباط / فبراير الجاري على فتح معبر رفح – الذي هو من استحقاقات المرحلة الأولى - في الاتجاهين بالطريقة التي تريدها ، من حيث عدد المسافرين إلى الخارج أو عدد العائدين إلى القطاع ومن حيث توقيتات الدخول والخروج ، ناهيك أنها صممت الطريق الذي سيسلكه المغادرون أو العائدون تماماً كبوابة المعتقلات الصهيونية، فهو محاط ببوابات حديدية وبأسلاك شائكة وأجهزة فحص، إلى جانب كاميرات للتعرف على الوجه.

واللافت للنظر أن حكومة العدو منذ فتح المعبر تسمح لأعداد قليلة جداً من المغادرين والعائدين بعبور المعبر، إذ تسمح بمغادرة عدد قليل جداً من المرضى يوميا من أًصل 20 ألف مريض ومن أصل 4000 من الحالات الصعبة التي لا يتوفر لها العلاج في مستشفيات قطاع غزة. هذا كله أنها وضعت نقطة تفتيش للمغادرين والعائدين يمارس فيها جنود العدو وأعضاء الميليشيات العميلة تعذيب الفلسطينيين عبر التحقيق معهم وسلب الأموال التي بحوزتهم.

من تابع تصريحات نتنياهو ومواقف حكومة العدو الصهيوني بشأن معبر رفح، يخلص إلى استننتاجين رئيسيين هما ( أولاً) أنها تريد أن تضمن السيطرة الأمنية على القطاع من بوابة المنطقة الجنوبية بعد أن حققت هذه السيطرة من خلال المنطقة الصفراء، التي تتجاوز مساحتها ما يزيد عن 53 في المائة من مساحة القطاع ( وثانياً) أنها تريد من فتح المعبر تحقيق هدف تهجير الفلسطينيين من القطاع في تكامل مع مخطط كوشنير من خلال تحكمها في حركة الخروج والدخول من المعبر. بحيث تعطي الأولوية لحركة خروج المواطنين إلى الخارج والتحكم في مسألة عودتهم وتقليصها إلى أكبر حد ممكن.

فحكومة العدو لم تكتف بدور البعثة الأوروبية في تفتيش المسافرين والبضائع، وبإرسال قوائم بأسماء المسافرين إلى جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلي ( الشاباك) ليقرر السماح أو عدم السماح لهذا الشخص بعبور المعبر أم لا ، ولم تكتف بنصب نقاط تفتيش أمنية قبل الوصول إلى نقطة البعثة الأوروبية ، بل باتت تطالب بإقامة معبر رفح ( 2) من أجل إخضاع حركة العبور لإجراءات أمنية إسرائيلية مشددة ، تشمل التحقق من الهويات الشخصية والفحص بالأشعة إلى جانب آلية رقابة دقيقة على جميع المسافرين ... إلخ.

 

ثانياً: لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة ( اللجنة الوطنية لإدارة غزة)

  1. تم تشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة الدكتور علي شعث وعضوية 15 وزيراً وفق المقاس الذي يتوافق مع المعايير الأمريكية والتي ستتولى إدارة قطاع غزة بإشراف مباشر من المندوب السامي في القطاع نيكولاي مييلادانوف. فعضوية المجلس ورئيسها وأعضائها في غالبيتهم من فتح والسلطة الفلسطينية أو في مناخهما، وهو ما يرضي الإدارة الأمريكية ويرضي ضمنياً الكيان الصهيوني .
  2. يلاحظ أن فصائل المقاومة لم تكن بصورة أعضاء مجلس التكنوقراط ، وأن أسماء أعضاء المجلس تم فرضها من قبل الوسطاء، بما يخدم توجهات ترامب في المرحلة القادمة وليس أدل على ذلك أن حركة الجهاد الإسلامي أعلنت في بيان لها ، أنها فوجئت بأسماء الأعضاء في مجلس التكنوقراط.
  3. أن لجنة التكنوقراط ستخضع في تفاصيل عملها ومهامها وإجراءاتها لمرجعية المندوب السامي " نيكولاي ميلادانوف" المعين من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يعني في التحليل النهائي أن الرئيس الأمريكي بصفته رئيساً لمجلس السلام، هو مرجعية اللجنة ما يذكرنا بمرجعية المندوب البريطاني السامي في فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني ( 1920- 1948).
  4. إن دور المجلس حسب المندوب السامي نيكولاي ميلادانوف ، يتمثل في تمكين لجنة التكنوقراط "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وضمان عملها "في إطار مسؤوليتها الإدارية والمدنية والأمنية .

والمسؤولية الأمنية هنا تحتاج إلى توضيح ...هل ستكون مهمة الشرطة الفلسطينية الجديدة التي سيتم تدريبها ، تحقيق الأمن في القطاع في مواجهة الاحتلال؟ أم في مواجهة فصائل المقاومة وأسلحتها؟ لا سيما وأن كوشنير تحدث في خطته أن مهمة الشرطة الفلسطينية الجديدة ستكون نزع الأسلحة الخفيفة لفصائل المقاومة.

  1. إن الإدارة الأمريكية وحكومة العدو الصهيوني ، نجحت من خلال تشكيل حكومة التكنوقراط وبقية مفردات خطة ترامب في فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة في محاولة لإهالة التراب على المشروع الوطني الفلسطيني، كخطوة ضرورية باتجاه توسيع دائرة التطبيع الإبراهيمي على حساب تصفية القضية الفلسطينية.

 

ثالثاً: خطة كوشنير لإعمار قطاع غزة

وبخصوص الخطة التي طرحها كوشنير في مؤتمر دافوس نشير إلى ما يلي:

  1. خطة جاريد كوشنير لإعمار قطاع غزة حلقة مركزية من حلقات مجلس السلام الصهيوأمريكي ، وهي من خلال عناوينها وتفاصيلها تشكل ترجمة تفصيلية للمشروع الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبريل (نيسان) 2025، وتستهدف نقل سكان قطاع غزة إلى دول مجاورة تحت ذريعة "تحويل قطاع غزة إلى وجهة سياحية عالمية" باسم "ريفييرا الشرق الأوسط" ، حيث تركزت الرؤية الاقتصادية للمشروع على ثلاث محاور رئيسية هي السياحة والزراعة والتكنولوجيا، مع التركيز الأساسي على إخلاء القطاع بالكامل من سكانه تمهيدا لإعادة تشكيله عمرانيا واقتصاديا.
  2. مشروع كوشنير يقسم القطاع إلى مناطق سياحية على طول ساحل غزة تقام فيه الأبراج والمشاريع السياحية، ومناطق زراعية وسكنية ومجمعات صناعية في داخل القطاع ومناطقه الشرقية على مساحة 25 كيلو متر مربع ، تضم مراكز بيانات ومنشآت إنتاج للقطاع الخاص دون الإتيان على ذكر القطاع الخاص الفلسطيني.
  3. أما منطقة سكن الأسر الفلسطينية التي سيجري بنائها، ستكون محدودة المساحة لتضم مليون فلسطيني فقط من أصل أكثر من مليوينين ونصف المليون فلسطيني – حسب تصريح كوشنير نفسه في مؤتمر دافوس – وهذا إعلان صريح بأن خطة كوشنير تستهدف في السياق الإجرائي تهجير أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني ، ما دفع الحكومة المصرية للتصريح برفض تهجير أي فلسطيني من قطاع غزة إلى مصر.

وهذه المنطقة السكنية ستكون محشورة في نطاق جغرافي ضيق ، أشبه بالجيتو ، يمكن عزله ومراقبته أمنياُ على مدار الساعة ، وشل أي حراك سياسي وطني مقاوم فيه ، ويمكن توظيف ما تبقى من الفلسطينيين كأيدي عاملة رخيصة في عملية الإعمار.

  1. وإنجاز مشروع كاشنير في القطاع هو إعلان صريح بأن غزة إقليم قائم بذاته لا لعلاقة ببقية أجزاء الجغرافيا الفلسطينية ، ما يكرس الفصل الجيوسياسي بين الضفة والقطاع ودفن موضوع الدولة الفلسطينية ، الذي ورد شكلياً في السياق النظري لخطة ترامب .
  2. إن مشروع كوشنير لم يشر لا من قريب أو بعيد لملكية الأراضي التي ستجري عليها عملية إعادة الإعمار ، فهذه الأراضي بعضها مملوك لأسر فلسطينية وفق شهادة ملكية (طابو) والبعض الآخر (ملكية دولة) ، ناهيك أنه لم يتحدث عن تعويض أبناء القطاع عما جرى تدميره من مباني ومنشآت صناعية وخدمية وتجارية، ومن حقول زراعية وبيارات ، من قبل قوات الاحتلال وفي ذات الوقت أغفل ذكر حقول الغاز الفلسطينية في مياه المتوسط قبالة شواطئ غزة.

خلاصةً : فإن مشروع كوشنير في التحليل النهائي يستهدف تهجير الفلسطينيين من القطاع وهو إعادة هيكلة للقطاع في سياق كولونيالي استعماري، وهو مشروع سياسي أمني مغلف بغطاء اقتصادي وعمراني ، وليس أدل على ذلك أن البدء بمشروع الإعمار مرتبط بشرط رئيسي ألا وهو نزع سلاح المقاومة.

ماذا يريد نتنياهو من المرحلة الثانية؟

لقد أراد نتنياهو من المرحلة الأولى تحقيق ثلاث أمور وهي الحصول على كافة الأسرى الإسرائيليين الأحياء منهم والأموات (الجثامين) وقد تحقق له ذلك / والتحرر من كل الاستحقاقات المترتبة على حكومته على صعيد إدخال 600 شاحنة يوميا محملة بالمواد الغذائية والطبية وإدخال وسائل الإيواء من عشرات الآلاف من الخيام والكرافانات. حيث لم ينفذ الحد الأدنى من هذه الاستحقاقات / واستثمار المنطقة الصفراء لتكون حدود الكيان الصهيوني مع القطاع / وإضعاف المقاومة من خلال عدم التزامه بوقف إطلاق النار حيث مارس ولا يزال يمارس عمليات القصف والاغتيالات في القطاع منذ قرار وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 ، وتكشف أحدث إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حتى (5) شباط / فبراير الجاري، أن الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي 1520 مرة خلفت 556 شهيدا و1500 جريح، وأدت إلى اعتقال 50 آخرين.

والآن بعد حصول حكومة العدو على جثة آخر أسير إسرائيلي، يطرح السؤال التالي؟ ماذا يريد نتنياهو من المرحلة الثانية ؟ والجواب في التقدير الموضوعي أن ما يريده في المرحلة الثانية هو نفس ما أراده في المرحلة الأولى ، بل وأكثر ، فهو مصر على نزع سلاح المقاومة وتجريد قطاع غزة من السلاح تنفيذاً لخطة ترامب ، وسيماطل في الانسحاب من المنطقة الصفراء إلى الخط الأحمر التي باتت وفق تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي "إيال زامير" خط الحدود مع القسم الغربي من قطاع غزة، ويريد أن يفرض شروطه التعجيزية بخصوص فتح معبر رفح ، يضاف إلى ذلك بأنه عمل ولا يزال يعمل على تطبيع الوسطاء والضامنين مع عمليات القصف اليومي للمناطق الغربية من قطاع غزة بغطاء سياسي أمريكي.