توقع مجرم الحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اغتيال قائد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ، سيفت في عضد الشعب والنظام والجيش والحرس الثوري الإيراني ، عندما طالب الشعب بالخروج للشارع واسقاط النظام ، وعندما ادعى أن الجيش الإيراني والحرس الثوري لا يريد أن يستمر في الحرب ، وعلى منتسبي الحرس والجيش أن ينضموا للشعب لإنهاء النظام .
لكن ترامب الجاهل في قراءة تاريخ الشعوب وحضارتها ، تلقى ( أولاً) صفعة كبيرة وهو يشاهد بأم عينه فيضاناً بشريا في العاصمة طهران وتبريز واصفهان وسائر المدن الإيرانية يبكي قائد الثورة ويرفع مجدداً الشعار الناظم " الموت لأمريكا الموت " لإسرائيل" " كلنا خامنئي".
وتلقى( ثانياً) صفعة كبيرة من قيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني وعلى رأسهم اللواء أمير خاتمي ، بأن القوات المسلحة الإيرانية هي الدرع الحامي للنظام والثورة والسيادة الإيرانية وأن هذه القوات ماضية في عملياتها العسكرية ضد قواعد العدو الصهيو أمريكي وإلحاق الهزيمة بها.
وتلقى( ثالثاً) صفعة هائلة وهو يشاهد بالصوت والصورة استمرار القصف الصاروخي الإيراني بوجبات كبيرة للكيان الصهيوني من عكا شمال فلسطين المحتلة وصولاً إلى أسدود وبئر السبع جنوباً ، واستمرار القصف الصاروخي وبشكل متصاعد ونوعي كافة القواعد والمصالح الأمريكية ، خاصة في دول الخليج ، وتدمير القواعد الاستخبارية في العديد من المدن الخليجية بما فيها أهم قاعدة رادار وتشويس أمريكية في قاعدة العيديد في قطر
وقبل ذلك تلقى صفعة كبيرة بلاءات إيران الثلاث المتعلقة ببرنامجها النووي وبرنامجها الصاروخي وعلاقاتها التحالفية مع أطراف محور المقاومة.
وبعد :
باشر العدو الصهيوني الأمريكي عدوانه اليوم على إيران ، بعد أن استثمرت الإدارة الأمريكية المفاوضات في مسقط وجنيف لكسب الوقت لاستكمال التحشيد العسكري .
لكن بالمقابل فإن إيران رغم التصريحات الدبلوماسية المدروسة ، بشأن مخرجات مفاوضات جنيف (3) إلا إنها لم تفاجأ بالعدوان ، وكانت في كامل الجهوزية للحرب على صعيد الاستعدادات العسكرية وعلى صعيد إدارة الصراع مواجهة التصعيد الأمريكي، حيث جاء التصعيد الإيراني الأبرز في إطار إدارة الصراع عشية لقائي مسقط وجنيف بين الوفدين الإيراني والأمريكي ، على لسان مرشد الثورة آية الله علي خامنئي ، ليؤكد أن إيران لا تفاوض من موقف الضعف بل من موقف القوة العسكرية ، بقوله : إن أية ضربة عسكرية أمريكية لإيران محدودة أو غير محدودة ستشعل حرباً إقليمية في المنطقة" ..."وأن السفن الحربية الأميركية خطيرة؛ لكنّ الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر، لافتًا إلى أن أقوى جيش في العالم قد يتعرض أحيانًا لضربة قاصمة لا يستطيع النهوض بعدها "“
وخلال فترة قعقعة السلاح الأمريكي والإسرائيلي وفترة المفاوضات التي خاضتها إيران لتحصين جبهتها الداخلية من أي لوم داخلي ، كانت تصريحات كل من قائد الجيش ورئيس الأركان وقائد الحرس الثوري الإيراني ومدير عام الدفاع الإيراني الجنرال علي شمخاني- الأمين العام لمجلس الدفاع الإيراني -الذي يتولى التنسيق بين مختلف الأذرع العسكرية الإيرانية - بأن إيران جاهزة للحرب وأنها تمكنت من إغلاق الثغرات الدفاعية في حرب أل 12 يوماً في حزيران الماضي ، وأنها أنتجت كميات هائلة من الصواريخ فرط صوتية متعددة الأسماء ، وصنعت أنواع جديدة بمدايات أطول وبتقنيات أكثر تطوراً.
بدأت الحرب بالعدوان الإسرائيلي الذي طال العاصمة طهران والمواقع السيادية فيها والعديد من المدن الإيرانية ، وجاء الرد الإيراني صاعقا بصواريخه إيران الباليستية والفرط صوتية وبمسيرات شاهد الهجومية ، بقصف صاروخي طال كافة أرجاء الكيان الصهيوني ابتداءً من نهاريا وحيفا والناصرة ووادي عارة في الشمال وصولاً إلى القدس وتل أبيب الكبرى في الوسط ووصولاً إلى ساحل المتوسط في عسقلان وبئر السبع في الجنوب.
ولم تكتف القوات الإيرانية بقصف الكيان ، بل راحت تمطر كافة القواعد والمصالح الأمريكية في كل من قطر و البحرين والإمارات وكردستان العراق وغيرها من الدول التي تحوي قواعد عسكرية أمريكية بالصواريخ النقطية، فقاعدة الظفرة الأمريكية في الإمارات ضربت ، وكذلك قاعدة العيديد والسيلية في قطر، وغرفة عمليات الأسطول الخامس ضربت بشكل مباشر بصواريخ شاهد ، وقاعدة حرير في أربيل كردستان ضربت ، ولم تجد معها محطة التشويش الالكتروني في قطر وغيرها من دول الخليج ، حيث تمكنت معظم الصواريخ من الوصول إلى أهدافها ولم تنجح منظومة صواريخ باتريوت الأمريكية في صد إلا الجزء اليسير منها ، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن المصالح الأمريكية من نفطية وغيرها ضربت ، وقد يكشف النقاب لاحقاً عن حجم الأضرار التي لحقت بهذه المصالح .
مقومات إفشال العدوان
وفي التقدير الموضوعي أن إيران تمتلك كل مقومات النصر على العدوان وإفشال أهدافه ارتباطاً بمجوعة عوامل تمتلكها إيران قادرة على تحييد ميزان القوى المختل لصالح العدو الصهيو أمريكي وهي :
- إرادة القتال لدى الجيش والحرس الثوري والشعب الإيراني.
- أن استشهاد القادة يشكل رافعة لتصعيد المواجهة ضد العدو.
- البعد الوجودي في المواجهة.
- البعد العقيدي في المواجهة.
- الإمكانات العسكرية المحلية المتطورة جداً في مجالات البر والبحر والصواريخ بعيدة المدى وسلاح الطيران المسير.
وهذه الأبعاد كلها متوفرة بامتياز لدى جمهورية إيران الإسلامية ، فإرادة القتال متوفرة لدى جماهير الثورة الإيرانية ، ولعل خروج 26 مليون متظاهر في ذكرى انتصار الثورة يرفعون قبضاتهم ” الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل” وكذلك الفيضان البشري في إيران بعد اغتيال قائد الثورة رافعا ذات الشعار لمؤشر على استمرار إرادة القتال الإيرانية .
فنظام الجمهورية الإسلامي ليس نظاما ليبراليا بل نظاماً مفعم بالعقيدة ، وهذه العقيدة تفعل فعلها فعل آلاف الصواريخ، عندما تأخذ الحرب السمة الوجودية ” بقاء النظام أو إسقاطه”.
يضاف إلى ما تقدم فإن المواجهة العسكرية المحتدمة حالياً تختلف عن سابقتها ارتباطاً بمجموعة عوامل تصب في صالح إيران وهي :
- أن إيران استفادت من تجربة الحرب السابقة ، على صعيد تجنب الثغرات الدفاعية ، كما أنها طورت بشكل كمي ونوعي برنامجها الصاروخي الباليستي والفرط صوتي ، ومن ضمنه “صاروخ خرمشهر 4” الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، ويحمل رأسا حربيا يزن 1500 كيلوغرام، ويتمتع بسرعة تصل إلى 16 ضعف سرعة الصوت خارج الغلاف الجوي، و8 أضعاف داخل الغلاف الجوي ، وأن نشر هذا الصاروخ – حسب وكالة أنباء فارس – يتزامن مع إعلان تغيير عقيدة القوات المسلحة الإيرانية من الدفاعية إلى الهجومية، ويمثل رسالة للإدارة الأمريكية وللكيان الصهيوني بشأن القدرة الصاروخية الإيرانية .
- لجوء حرس الثورة الإيراني ، إلى إعادة تنظيم التسلسل القيادي داخل منظومته العسكرية وذلك باعتماد استراتيجية “الفسيفساء الدفاعية”، للتصدّي لأيّ خطة أميركية – إسرائيلية تستهدف منظومة القيادة، كما حدث في حرب الـ 12 يوماً، أو استخدام وسائل التشويش التي استخدمتها القوات الخاصة الأميركية في هجومها على فنزويلا.
- دور الحلفاء : بات من المؤكد أن إيران قد حصلت على شحنات أسلحة متطورة من كل من روسيا والصين ، إن على صعيد الطائرات والمقذوفات ومنظومات الدفاع الجوي والتشويش الالكتروني ،وتجهيزات عسكرية مختلفة نُقلت على متن طائرات شحن عسكرية روسية وصينية كبيرة لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية.
- أن البحرية الإيرانية سبق وأن أجرت عشية العدوان الصهيو أمريكي الراهن، مناوراتها الكبرى في جزيرة أبوموسى استعداداً لهذه المواجهة ، وفي محاكاة محتملة لإغلاق مضيق هرمز ، الذي يمر منه ما يزيد عن 20 في المائة من صادرات النفط إلى بقية دول العالم وبات من المؤكد أن البحرية الإيرانية تنسق مع حكومة صنعاء لإغلاق مضيق باب المندب ، ما يخلق أزمة اقتصادية عالمية
- أطراف محور المقاومة : بات من المؤكد، ومن واقع تصريحات قيادات في محور المقاومة ، بأن حزب الله والمقاومة العراقية، والقوات المسلحة اليمية والمقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تطور العدوان الصهيو أمريكي، بل ستشارك في ضرب القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة وفي ضرب الكيان الصهيوني بالصواريخ وبالمسيرات .
- إجراء السفن الحربية الروسية والصينية مؤخراً ، مناورات عسكرية عالية المستوى مع البحرية الإيرانية، وهذه المناورات لها مغزي سياسي ، وتنطوي على رسالة موجهة للإدارة الأمريكية بأن كلاً من روسيا والصين لن تخذلا إيران في مواجهة العدوان الصهيو أمريكي.
ما تقدم يشي بأن إيران ستصمد ، وتنتصر في مواجهة العدوان وإفشال أهدافه ، وقادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية ، وتوجيه ضربات ساحقة للكيان الصهيوني، وأن استمرار الحرب العدوانية سيؤدي في المحصلة إلى ما يلي :
- ضرب وإنهاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة وإفشال مخطط الشرق الأوسط الصهيو أمريكي و”مشروع إسرائيل الكبرى”.
- إعادة الاعتبار لمخرجات معركة طوفان الأقصى على غير صعيد، ومن ضمنها التاًكيد على البعد الوجودي في الصراع مع العدو الصهيوني ، بعيداً عن المراهنات على نهج المفاوضات البائس مع العدو الصهيوني.
- وحسب مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في إيران “فإن أي حرب ضد طهران ستحدث تحوّلات جوهرية في حسابات كلٍّ من الصين وروسيا، وتدفعهما إلى التحرك لفرض وقائع جغرافية جديدة تخدم مصالحهما ، وستُشكّل بداية مسار حتمي لتفكّك النظام العالمي أحادي القطبية.
- إفشال مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية ،من خلال إفشال مجلس السلام الصهيو أمريكي المشتق من خطة ترامب الاسعمارية، الذي يستهدف تحقيق ما فشل العدوان الصهيوني عن تحقيقه على مدى 28 شهراً.
- كما أن فشل العدوان على إيران سيعيد الاعتبار لفصائل حركة التحرر العربية ولدورها في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ، وسيعيد الاعتبار على وجه التحديد لمحور المقاومة في المنطقة ليأخذ دوره في المواجهة الاستراتيجية مع المخططات الصهيو أمريكية في المنطقة.
مهام مطلوبة
وأخيراً : لا نخشى على جمهورية إيران الإسلامية في هذه المواجهة مع العدو الصهيو أمريكي والتي تخوضها عملياً نيابة عن شعوب العالم الثالث في كل من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، فالعدوان الصهيو أمريكي المدعوم من منظومة التبعية في حال نجاحه – لا سمح الله -سيفتح الباب واسعاً أمام تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الصهيو أمريكي في المنطقة و ( إسرائيل الكبرى) وتصفية القضية الفلسطينية ، وتحويل شعوب المنطقة إلى عبيد في سوق النخاسة الصهيو أمريكي ، ما يستدعي من الكل الوطني والقومي الرافض لمشروع الهيمنة الصهيو أمريكي أن يتوقف أمام مجموعة من المهام أبرزها :
- العمل الجاد باتجاه تنظيف المنطقة والإقليم من القواعد الأمريكية التي تنطلق منها الطائرات الحربية لقصف إيران ولبنان وقطاع غزة واليمن.
- ضرورة خروج أطراف المقاومة من أية حسابات ضيقة أو إملاءات حكومية باتجاه فتح جبهة عسكرية ضد قوات الاحتلال مستندة إلى حاضنة شعبية عربية وإسلامية وأممية.
- العمل على تفعيل الشارع العربي في مسيرات مليونية اتجاه السفارات الأمريكية والصهيوني ، واشتقاق أساليب ومهمات لضرب المصالح الصهيو أمريكية في المنطقة .
- الضغط على نقابات الموانئ العربية، لمقاطعة أية عمليات لوجستية لتفريغ السفن الحربية الأمريكية من الذخائر.
- إعلاء الصوت المقاوم بشأن إلغاء المعاهدات مع الكيان الصهيوني وطرد السفراء الصهاينة من العواصم العربية ، لا سيما وأن دول التطبيع الإبراهيمي وقفت على مدى عامين من العدوان على قطاع غزة في خندق الاحتلال ، ومنها تنطلق الطائرات الحربية الصهيو أمريكية لقصف المدن الإيرانية.
- التأكيد على أن التناقض الرئيسي مع الإمبريالية الأمريكية ، وعلى التناقض المباشر مع الكيان الصهيوني ، وأن أي حرف لبوصلة التناقض باتجاه إيران ، يشكل خيانةً وطنية وقومية ويصب في خدمة الاحتلال الصهيوني، والإمبريالية الأمريكية التي اعترفت مؤخراً على لسان السفير الأمريكي في الكيان الصهيوني بحق ( إسرائيل) في السيطرة على المنطقة من النيل إلى الفرات.

