Menu

حرب على إيران أم عدوان على المنطقة

حاتم استانبولي

بوابة الهدف

السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرح هل قرار الثنائي نتنياهو - ترامب هو إعلان حرب على ايران أم إعلان عدوان على المنطقة؟

لكي نصل إلى الجواب علينا أن ندقق بالأهداف المعلنة ونحاول الوصول إلى الأهداف الغير معلنة للعدوان.

جملة الأهداف المعلنة التي أعلنت من قبل كل من ترامب وإدارته توضح أن الهدف الجوهري هو تغيير النظام الإيراني وإعلان انتصار واضح وحاسم.

هذا يطرح سؤالا: لماذا يريد الثنائي تغيير النظام الإيراني؟

نستطيع أن نستخلص من التصريحات المعلنة من قبل الثنائي نتنياهو ترامب ووزرائهم ومستشاريهم وسُفرائهم مجموعة من الأسباب تندرج تحت الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي والثقافي.

الإيديولوجي : الثنائي نتنياهو ترامب ومَنظومَتِهِم الحاكمة يعبران عن تحالف اليهودية الصهيونية والمسيحية الصهيونية وهو تحالف لكل طرف أسبابه الدينية العميقة وأهدافه فكل تيار منهم يعتمد على وجوده واستمراره على بقاء الطرف الآخر, لكن في العلاقة بين التيارين فإن اليهودية الصهيونية هي العامل الحاسم والمقرر في العلاقة التحالفية.

السياسي: التحالف الأيديولوجي ينعكس في الأهداف السياسية التي تخدم الطرف المقرر في العلاقة الثنائية وإذا دققنا في الهدف الرئيسي لليهودية الصهيونية هو إقامة اسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل الذي أعلن عنه في عدة مناسبات نتنياهو وتناغم معه سفير ترامب في تل أبيب في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون هذا الهدف الذي تقف أمامه الفكرة التحررية الفلسطينية المدعومة من قبل المقاومة بكل أطيافها وأبرزها المقاومة الرسمية والشعبية في إيران.

وضوح الهدف الإسرائيلي في تغيير وجه الشرق الأوسط يقابله تخبط في الهدف الترامبي الذي يقفز ما بين تغيير النظام إلى القَبول ببقائه لكن في إطار شروط تتغير ما بين انتهاء النووي الإيراني أو الإذعان الكامل.

اقتصاديا: من الواضح أن أهداف العدوان تمهد إلى إخضاع كامل المنطقة ومواردها النفطية ليس للسيطرة الأمريكية الإسرائيلية بل للتحكم المطلق بالقرار النفطي وإخراجها من القرار السيادي لدول المنطقة لمحاصرة الثنائي الصيني الروسي.

ثقافيا: الهدف الرئيسي هو إنهاء تام ومطلق لثقافة المقاومة ودعم فكرة تحرير فلسطين على كافة الصعد السياسية والثقافية والدينية وتعميم الثقافة التي تروج للديانة الإبراهيمية والتي ستنتج إسلام صهيوني على غرار المسيحية الصهيونية لتعميم ثلاثية صهيونية يهودية مسيحية إسلامية التي ستخضع المنطقة للفكرة الصهيونية التي تروج لبناء الهيكل وإقامة مملكة اسرائيل من النيل إلى الفرات.

مجمل هذه الأهداف توضح أن العدوان على إيران هو في الجوهر هو عدوان على المنطقة لاستمرار تفكيكها وإعادة بنائها وفي حال نجح الثنائي في تحقيق أهدافهم فإن المنطقة سوف تشهد أوسع عملية تطهير إيديولوجي وسياسي وثقافي في التاريخ تستهدف النُظُم والمجتمع حتى وصولا للأفراد وذلك لكون الفكرة الصهيونية تضع كل من هو خارجها بين خيارين أن يكونوا رعاع عليهم خدمتها وطاعتها أو فنائهم.

العدوان وضع المنطقة أمام خيارين إما مقاومة هذا العدوان أو الخضوع لأهدافه ولا يوجد منطقة رمادية بينهما.

إيران والمقاومة في لبنان اتخذت خيارها في مواجهة حرب الإبادة الصهيونية وهو خيار شمشون كونها مدركة لِلخطر الوجودي الأيديولوجي والسياسي والثقافي والاقتصادي ومدعومة من بيئة فكرية بكافة تياراتها ترى أن فكرة المقاومة تعبر عن مفهوم المظلومية التاريخية التي حملها الفكر الشيعي وتعبر عن جوهرا دينيا عميقا مدركاً وواعياً لأهداف الإبادة الصهيونية ومعتبرة أن هذه الجولة هي الحاسمة والمقررة لمستقبل المنطقة وشعوبها.

طالما وضحت إيران والمقاومة أن الأهداف الصهيونية ليست سطحية بل هي عميقة تستهدف البنية السياسية والاجتماعية والثقافية والإيديولوجية للمجتمعات وشعوب المنطقة وتقدمت بِمبادرات للتعاون الإقليمي بعيدا عن الاتفاقات السياسية والعسكرية والدينية مع عدو يجهر صباحا مساء عدوانيته تجاه شعوب المنطقة.

العدوان كشف وبلا ريب فيه أن الهدف من الاتفاقيات الإبراهيمية والقواعد العسكرية التي كانت تراها دول المنطقة حماية لها هي في الجوهر حماية لمصالح إسرائيل التوسعية هذا يعطي فرصة تاريخية للدول بأن تنهي اتفاقياتها وتخرج القواعد العسكرية رسميا من أراضيها وتطرح صيغا عملية للتعاون الإقليمي بين دول المنطقة وشعوبها التي تجمعها ثقافة وتاريخ وتداخل حضاري ديني خارج إطار الصهيونية اليهودية المسيحية.

العدوان يهدف إلى جر الدول الخليجية لإعلان حرب مع إيران ليتسنى لِتحالف نتنياهو ترامب للانسحاب من المشهد وإغراق المنطقة بحرب عبثية المستفيد النهائي منها هو فكرة تحقيق إسرائيل الكبرى.

اذا ما وقعت دول الخليج بهذا الفخ وجرت مصر معها فإن المنطقة ذاهبة لِلتدمير الذاتي التي ستحول مجتمعاتها لقبائل ومذاهب وطوائف متحاربة تأكل الأخضر واليابس ويكون التحالف اليهودي المسيحي الصهيوني قد حققوا أهدافهم في تقويض قدرات الخليج وإيران ومصر وضم الضفة وما يعنيه من ارتداد يطال كيانية الدولة الأردنية.

إيران واضحة أنها تستهدف القواعد الأمريكية والإسرائيلية و مشغليها في المنطقة وهي حرب وجودية ودول المنطقة كشفت أن دور القواعد في الجوهر هو حماية إسرائيل وعدوانيتها وتوسعها ولن تتوانى عن إنهاء قدرات مصر و تركيا إذا ما نجحت في هذا العدوان.

لكل ذلك فإن المصلحة تقتضي من الدول العربية أن توقف هذا العدوان وتخرج القواعد الأمريكية من المنطقة وتعيد صياغة مصالحها القومية بما يعكس روح التعاون بين شعوبها التي تهددها الأهداف الصهيونية للتحالف الصهيوني المسيحي واليهودي.