Menu

أناديكــــــــــــــم

نشر في مجلة الهدف العدد (81) (1555)

ما بين أناديكم.. وإذا عبروا، كان أحمد قعبور يصدح بصوته لا ليغني بل لينشد نشيد الأرض المندغم بروح الشعب وضمير الأمة، وهكذا تكتمل هويته الفلسطينية الانتماء واللبنانية المولد، ليكون بجدارة صوت الشارع وضمير الناس ونبض الالتزام في كل الفنون التي مارسها، من الغناء إلى المسرح وليعطي لمعنى الالتزام دلالته الحقيقية، بزخم درامي لم ينفك عن أصالة القضية وعدالتها وكثافة شجنها، بل ارتباطه العضوي بالوجدان الجمعي والضمائر الحرة، ليكون بحق سادن النشيد الأعلى ومحرّض الحساسية الشعبوية لتلتصق بقضاياها...

يرحل أحمد قعبور في زمن مختلف جداً وهو الفلسطيني جداً العابر للجغرافيا والأبقى ضميراً حراً يعيدنا إلى تلك الأزمنة بالذات، أزمنة توهج القضية الفلسطينية والدفاع عنها بالوسائل الذكية، دفاعا عن الذاكرة الوطنية وعن الأرض وعن التاريخ وعن الكينونة وعن الهوية، كانت أناديكم بشحنتها الانفجارية وبتثقيفها للوعي الجمعي رائعة سميح القاسم، طلقة الوعي في زمنه الفلسطيني العربي والإنساني، لكنها عبرت إلى غير جيل ليتمم النشيد دورته، ليس بوصفه سيرورة فنية تعالقت بأغنيته اللاحقة إذا عبروا بل بوصفها مقاومة على نحو خاص، هي سيرورة كفاحية رسمت أفقاً جديداً بمعنى الأغنية الملتزمة ديمومة ورسالة واستشرافاً وتجاوزاً للنمطية والتسطيح، بمعادلة أثيرة اللحن والكلمة والإحساس العالي، ذلك الذي أشبع الأرواح وانتصر لأعدل قضية وأطهرها، هي قضية الشرفاء أبداً وظل صوت أحمد قعبور صارخاً في البرية: (أنا لا أغني لأُطرب، بل أغني لأقول إننا هنا، وأنَّ الأمل ممكن).