Menu

إيران : صدق وثبات يعيدان صياغة التاريخ و رسم المستقبل

اسحق أبو الوليد

بوابة الهدف

 

لا شك أن العدوان الاستعماري من قبل الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية على الجمهورية الإسلامية في ايران، والذي تصدت له إيران و أرجعته ويلا على رؤوس المعتدين، منح فرصه للقيادة الإيرانية، سواء الشهداء منهم أم الذي يتولون قيادة البلاد الآن، ويدافعون عنها بجدارة، في حرب دفاعية عادلة، بأن يؤكدون من جديد ولمرة اخرى صدقهم ومبدئيتهم في العداء للصهيونية والإمبريالية وخاصة الأمريكية، و وقوف إيران إلى جانب القضية الفلسطينية ودعم مقاومتها المسلحة من أجل تحرير كل فلسطين وإنهاء الكيان الصهيوني وكل أشكال الصهيونية في فلسطين والوطن العربي والإقليم، والدفاع وعن كافة قضايا المظلومين والمضطهدين في عالمنا اللا إنساني والعدواني الاستغلالي الاستعماري.

لقد حرقت نيران صواريخ وقذائف ومسيرات إيران الخطاب الطائفي - المذهبي والتحريض الإقليمي الرجعي على عدو افتراضي ( إيران ) لحرف الأنظار عن العدو الحقيقي لكل شعوب المنطقة الأصلية الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية. هذا الخطاب المزدوج المنبثق من المختبرات الأيديولوجية الاستعمارية، ومن صوامع الجهلة، و المحرفين والمضللين و الانفصاليين في الوطن العربي، أبواق الأنظمة الرجعية التابعة للمركز الإمبريالي. هذه الكتلة الشعبية التي ضللت و وضعت عل هامش التطور وسلبت منها تاريخيتها، لديها الآن في زمن الحرب الدائرة فرصة حقيقية بأن تستعيد تاريخها المسلوب و أن تنضم " للشارع " النضالي المقرر الذي يرسم خارطة أعداء الوطن الحقيقية، وأن تخلع عنها عباءة الأنظمة الظلامية كي تنطلق إلى رحاب الفكر والتطور الذي يضمن الأمان والسعادة والإزدهار دون سوط أو كابوس، حيث كل شيء قابل للمراجعة والتأمل، في زمن الحرب، التي هي حربنا. ولكن ما هي الحرب؟ الحرب : هي السياسة بلغتها العنيفة كما يعرفها كلاوتزفتس الجنرال البروسي. الحرب التي تحاور الأعداء باللغة التي يفهموها، وتنهي الجدل العقيم حول تفصيل بسيط يسلبوننا من خلاله ذاتنا الوطنية. وهل للحرب علاقة بالتغير؟

أن التغيير الذي يحدث خلال أيام الحرب، بسبب التراكم السريع للأحداث الحقيقية على الأرض، وبسبب تراكم الوعي الجديد الذي يتناسب مع انجازات أصحاب الحق ، نحتاج لعشرات السنين لتحقيقه في أوقات الصراع السلمي.

منطقتنا والعالم وضعا أقدامهم الفعلية على طريق التطور الجديد بموازين القوى والتحالفات الدولية متعددة المراكز. لا شك أن محور هذا التطور تاريخيا هو " العنف " الذي يتجلى في صراع طبقي وقومي، يدفع إلى مرحلة جديدة من مراحل التطور الحلزونية للبشرية. هنا يتجلى الصدام العنيف في الإقليم كجزء من صراع عالمي في إطار التحولات للنظام الاقتصادي والفكري - الأيديولوجي العالمي، الذي يهدف إلى الإطاحة بهيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية - السياسية و الأيدولوجية، لأن المهيمن يفرض منظومته بشكل كامل أو جزئي. الصراع هنا كان كامنا حينا و نشطا حينا آخر، تم تفعيله وتفجره في السابع من أكتوبر المجيد على يد حركة المقاومة الإسلامية حماس و معها قوى المقاومة الفلسطينية، التي هي جزء أصيل من محور المقاومة، بل أساسه ومبرر وجوده. هذا المحور ، بلا شك أصيب بوهن خلال السنتين الماضيتين ولكنه لم ينتهي أو يتفكك، ولم يكن في الإنعاش بل في إعادة بناء وتطوير، وما أداء حزب الله قائد المقاومة اللبنانية، وشموخه العسكري إلا أحد الأدلة. أيضا اتضح أن العلاقة بين أطراف هذا المحور هي علاقة مترابطة ديالكتيكيا، موضوعيا، وليس فقط ذاتيا. هذا الترابط بين أطرافه، رغم عدم تكافؤه عسكريا وتكنولوجيا، أثبت أن الحرب الدائرة الآن والإنجازات التي تحققها إيران والمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، أنه ترابط حقيقي صادق على قاعده استراتيجيه تهدف إلى تغير وجه وصورة الإقليم من خلال هزيمة المركز الإمبريالي العالمي و المركز الصهيوني الإقليمي. هذا بكل تأكيد يحتاج إلى وضع كل الإمكانيات والجهود المادية والمعنوية في دعم إيران والمقاومة في لبنان وفلسطين من أجل عدم إضاعة الفرصة الذهبية التاريخية للتحرر من الهيمنة والوجود الاستعماري الصهيوامبريالي في فلسطين والمنطقة.