حين أعلن الرئيس البرتقالي المعتوه حربه على إيران، قفزت الأيدي إلى القلوب، كلٌ من موقعه وهدفه ومخاوفه ومصالحه ومستقبله، وخاف الصادقون من المؤمنين والمقاومين والتقدميين واليساريين والديمقراطيين والقوميين والإنسانيين بعامة على إيران والشعب الإيراني ومقدراته وإمكاناته.
إيران التي ظلت على مستوى الإقليم قوة دعم وتأييد لأصحاب الحقوق المشروعة، المناضلين من أجل حرية حريتهم واستقلالهم وتخلصهم من براثن الاستعمار والتبعية.
دخل التحالف الأمريكي الصهيوني حربه الثانية المباشرة على إيران، يحمل يقينًا قاطعًا بأنه ذاهب إلى نزهة تنتهي بقلب النظام وتنصيب عملائهم.
بيد أن إيران بقيادتها الاستثنائية وشعبها العظيم وأجهزتها المدربة والخبيرة وقيادتها العسكرية، فاجأت العالم كله باستعدادها العالي لمواجهة الحرب العدوانية التي شنها عبيط ولقيط تحت شعار "الغضب الملحمي".
كما أدهشت إيران المراقبين والسياسيين والمفكرين والمتابعين بما أبدته من ثقة بالنفس، ويقين بالصمود وإيمان بالنصر على دولتين محكومتين بعصابات إجرامية، أدارت حربها العسكرية بمهارة شديدة الإتقان، وبمواقف سياسية ودبلوماسية عميقة الخبرة في إدارة التوازن بين الثبات والمرونة، وبين الواقع القائم والمستقبل المفتوح على كل الفرص والاحتمالات والإمكانات.
وإذا كان العالم قد أصيب بالذهول على قدرة رئيس القوة العظمى ولقيطه على الكذب والتزييف وخداع الذات والآخرين إلى هذا الحد، فإنه قد اندهش بحق من قوة الرد الإيراني الصاروخي وإطلاق المسيرات، ولا شك في أنه فوجئ باقتحام حزب الله الحرب، وبفعالية أدائه العسكري، وبما احتفظ من قوة وعتاد يؤهله ليكون شريكًا فعالًا في مواجهة حرب ظالمة شنها عدو مشترك ذو تاريخ دموي متماثل.
كثيرون ظنوا -بفرح شامت- أن حزب الله قد خسر قواه السياسية والعسكرية، فإذا بشبابه يقاتلون ويضربون ببسالة كعادتهم، ويقصفون المستوطنات، ويتصيدون للاختراقات الصهيونية لبعض الجيوب في جنوب القلب العظيم.
أدلة الفشل ... تباشير النصر
بعد أربع أسابيع (في أقل تقدير)، بدا واضحًا أن إيران قد تجاوزت أي صدمات أو مفاجآت أو عوائق يحملها العدو الصهيوني - الإمبريالي، بل إنها مع حلفائها -وبخاصة حزب الله- تبدو وكأنها قد حسمت مخرجات الصراع ميدانيًا بانكسار أنفي العبيط واللقيط معًا.
أما أدلة الفشل العدواني وتباشير النصر الإيراني فيمكن إيجازها بالبنود التالية:
1- سقوط الهدف المعلن "الغاية القصوى" من الحرب، بتغيير النظام وتنصيب عملاء للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
2- الإخفاق الفاضح في العثور على سبب أو مبرر لهذه الحرب التي وصفها العالم بأنها حرب غير قانونية وعدوانية وغير مبررة.
3- الفشل في إعلان أهداف للحرب والتمسك بها وشرحها والدفاع عنها.
4- العجز الإمبريالي- الصهيوني عن الإدارة الفعالة للحرب، عدا القدرة على قتل المدنيين وتدمير المنازل والمؤسسات.
5- الإخفاق الفاضح في حماية الحلفاء العرب الذين يستضيفون قواعد أمريكية في بلادهم، والتي كانت مركز الاستهداف والتدمير.
6- إخفاق مستشاري العبيط في إدراك حقيقة بارزة، وهي استحالة الانتصار على إيران في حرب سريعة، أو حل مشكلة بحجم مضيق هرمز بقوة التهديد، بل إن التقارير تشير إلى أن مستشارين استبعدوا قيام إيران بإغلاق المضيق (إلا أمام الأصدقاء).
7- فشل كل من العبيط واللقيط في تأمين دعم داخلي ومواقف شعبية ومؤسسية على الحرب.
8- أخفق الحليفان المجرمان في تغيير الموقف الأوروبي، وتجاهلهما الموقف الروسي والصيني المعارض للحرب والداعم بطرق مختلفة لإيران.
9- فشل العدو في إدراك البنية التنظيمية للقيادة الإيرانية السياسية والعسكرية، وظن أن اغتيال المرشد سيؤدي إلى فوضى عارمة في البلاد، فإذا بمرشد جديد بديل يأتي وهو أشد جسدًا وأسرع حسمًا.
10- أخفق اللقيط والعبيط فيما سموه تحرير الشعب الإيراني، فإذا بالشعب الإيراني يهجر منازله ليقيم في شوارع المدن تأييدًا للقيادة وإدانة للحرب الإجرامية على بلاده.
11- فشل العبيط في تأمين الموارد المالية اللازمة - وفق ما يريد - للاستمرار في حربه العدوانية.
12- مثلت الحرب الإجرامية على إيران كارثة استراتيجية إقليمية وعالمية، يحتاج العالم كله إلى سنوات للتعافي منها.
13- نجح ترامب والنتن في تحقيق أدنى سقوط أخلاقي تاريخي ممكن، لا يضاهيه إلا سقوط هتلر وموسوليني.
14- يتحمل ترامب كارثة جمود الحركة التجارية العالمية في المنطقة، وانقطاع النفط عن كثير من دول العالم وارتفاع أسعاره وأسعار السلع المرتبطة بالطاقة، وهذا ينطبق على بلاده كما ينطبق على دول أخرى.
15- أخفق الرئيس الأمريكي إخفاقًا ذريعًا في تحديد موعد زمني لنهاية الحرب، فبعد أن كانت المدة لا تتجاوز (٤_٥) أيام، صارت الأيام أسابيعًا، ولا أحد يدري متى تتوقف.
خلاصة
سجل العبيط وقائده اللقيط أدنى مستوى للغباء والجهل والتهور في شن هذه الحرب على إيران، الدولة التي كانت تعيش في المستقبل بقدر وعيها لحجم العداء المختزن ضدها من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إذ جاءت الحرب في وقت كان العالم العربي والإسلامي يعيشان أسوأ حالتهما السياسية والعسكرية والمعنوية.
لكن الأداء الإيراني، وصمود الشعب العظيم، وانتصار الإرادة والعقيدة والحق، سيأتي بتغيرات واسعة ونوعية في العالمين العربي والإسلامي، وهي ما تحتاج إلى دراسات لاحقة تقرأ ملحمة النهوض الكبرى.

