Menu

في الذكرى ال (78) للنكبة : نحو خطة عملية لإفشال الإجراءات الصهيو أمريكية لتصفية حق العودة

عليان عليان

بوابة الهدف

 

تشاء الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية، أن تحل الذكرى ال (78) للنكبة في ظل تطورات نوعية عديدة ، وعلى رأسها إعادة الاعتبار لمحور المقاومة، الذي يتبنى تفاصيل الاستراتيجية الفلسطينية المتعلقة بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، بعد أن تمكنت جمهورية إيران الإسلامية من إفشال استهدافات العدو الصهيو-أمريكي من حرب ال (39) يوماً هذا ( أولاً)

و( ثانياً) بعد أن بات حزب الله يلعب دوراً محورياً في هزيمة تمدد المشروع الصهيوني بعد أن جر العدو الصهيوني إلى مستنقع الجنوب اللبناني، وتكثيف الهجمات العسكرية على وحداته العسكرية في إطار تكتيك الحرب غير المتناظرة، الذي وضع قوات الاحتلال في مأزق خطير لم تواجهه من قبل ، جراء إرادة وعقيدة القتال واستخدامه لأول مرة المحلقات التي تعمل بآلية الألياف البصرية التي ألحقت ولا تزال تلحق بالعدو خسائر هائلة جداً على الصعيد البشري وعلى الصعيد المادي، دون أن يجد حلاً في مواجهتها بعد أن فشلت رادارات العدو في اصطيادها.

قيمة وأبعاد المتغيرات الجديدة

ما يجب الإشارة إليه هنا في الذكرى ال (78) للنكبة ما يلي :

  1. أن هذا المتغير الجديد المتمثل بعودة محور المقاومة إلى سابق عهده بعد الانتكاسات التي حصلت له، ما يمكّن المقاومة الفلسطينية من إعادة الاعتبار لمخرجات معركة طوفان الأقصى وعلى رأسها أن تحرير فلسطين ممكن جداً على عكس ما روج دعاة الاستسلام والتطبيع وأن حق العودة في السياق الاستراتيجي مرتبط بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.
  2. أن مخرجات طوفان الأٌقصى التي بلورت تضامن شعبي عالمي مع الرواية العربية في فلسطين وبأن فلسطين عربية من النهر إلى البحر، وضعت حداً للسردية الصهيونية الزائفة في فلسطين، يمكن البناء على هذه المخرجات عالمياً في إعادة الاعتبار لاستراتيجية التحرير بدعم شعبي عالمي.

3- وفي ضوء انكشاف وتعرية السردية الإسرائيلية بما فيها فزاعة "اللاسامية" أصبح من الممكن طرح حق العودة للاجئين الفلسطينيين في سياق استراتيجي وليس في سياق تكتيكي مرتبط بالقرار 194.

  1. أن هنالك تسريبات إيرانية بأن الشرط الإيراني بإنهاء الحرب على كل الجبهات لا يشمل فقط جنوب لبنان بل يشمل قطاع غزة، وإذا ما تأكدت هذه التسريبات فإن خطة ترامب التصفوية للقضية الفلسطينية، ومجلس السلام المزعوم، يصبحان وراء ظهر الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية، ما يمكّن المقاومة أن تعيد طرح استراتيجيتها الخاصة بالتحرير والعودة والتراجع عن الطرح التكتيكي الاضطراري الذي يتحدث عن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

أخطار راهنة تمس مخيمات العودة والأونروا

وفي مقابل المؤشر الإيجابي هنالك مؤشرات خطيرة تمس حق العودة والتحرير وأبرزها :

  1. شروع العدو الصهيوني في تصفية وكالة الغوث الدولية ( الأونروا) بعد أن أقر الكنيست الإسرائيلي نهائياً في 28 أكتوبر 2024 قوانين تحظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إذ إنه وفق مشروع القانون، سيتم إلغاء اتفاقية عام 1967 التي سمحت لـ"الأونروا" بالعمل في (إسرائيل)، وبالتالي ستتوقف أنشطة الوكالة في البلاد والأراضي الفلسطينية المحتلة، وسيتم حظر أي اتصال بين المسؤولين الإسرائيليين وموظفيه.

ويهدف القرار إلى قطع العلاقات مع الوكالة ووقف خدماتها في القدس والضفة الغربية والشروع في خلق أمر واقع جديد يؤدي إلى تصفية حق العودة حتى بمنطوق القرار 194.

وقد تمت ترجمة هذا القرار على النحو التالي :

  1. هدم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تم تهديم مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وأجزاء من مخيم الفارعة في أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026 حيث تم تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتشير تقديرات الأونروا إلى تهجير نحو 45 ألف فلسطيني منذ بدء العمليات الموسعة، وتحولت أزقة المخيمات إلى ركام.

وقد وصفت العديد من المنظمات الحقوقية تهجير سلطات الاحتلال القسري لعشرات آلاف الفلسطينيين من (3) مخيمات للاجئين في الضفة الغربية المحتلة مطلع عام 2025، ومنعهم من العودة إلى منازلهم المدمرة، بأنها تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستدعي مساءلة كبار المسؤولين الإسرائيليين أمام القضاء الدولي.

2- تهديم مخيمات قطاع غزة بنسبة كبيرة جدا، وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قد كشفت عن إجراءاتها بشكل مستمر ضد الوكالة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ شنت حملات إعلامية وسياسية ضد الأونروا، متهمة بعض موظفيها بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، ومن ثم منعت سلطات الاحتلال مؤسسات الأونروا من الاضطلاع بأي دور لتقديم خدمات الإغاثة لأبناء القطاع، على صعيد تزويدهم بالمواد الغذائية والطبية والخيام اللازمة لإيواء النازحين بعد أن تم تهديم معظم مباني القطاع .

3- منع الأونروا من العمل أو تقديم أي خدمات داخل القدس الشرقية المحتلة مخيماتها مثل مخيم قلنديا الذي بات هو الآخر يتعرض لحملات حصار وتنكيل شبه يومية لإجبار سكانه على الرحيل.

4 -إغلاق مقرات الأونروا : أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلية ، بتاريخ 26-1- 2026 الاستيلاء على مقر الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، بالتزامن مع بدء عملية هدم داخل المقر الذي تستخدمه الوكالة منذ عام 1952 ، كما أغلقت مركزا صحيا تابعا للوكالة في مخيم شعفاط.

وسبق هذه الإجراءات الاحتلالية ، إجبار الوكالة على إخلاء مقرها في حي الشيخ جراح في مطلع عام 2025. وإغلاق عيادة تابعة للوكالة الأممية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة لمدة شهر .

6- لجوء سلطات الاحتلال إلى هدم مقرات الأونروا في القدس الشرقية بشكل كامل في 21 يناير 2026 .

ما يجب الإشارة إليه أن مخطط تصفية حق العودة مر بمحطات عديدة منذ نكبة 1948 وجرى التصدي لها مبكراً من قبل جماهير شعبنا، في خمسينيات القرن الماضي، وبعد انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1967 ، لكن عملية التصدي لها جرى ضربها في الصميم عبر اتفاقيات أوسلو عام 1993 ، وتراجع السلطة الفلسطينية عملياً عن طرح حق العودة للاجئين الفلسطينيين .

هدم المخيمات وتصفية الأونروا : محطة لتصفية حق العودة

وتستهدف سلطات الاحتلال من هدم المخيمات ضرب رمزية المخيم كونه محطة مؤقتة على طريق حق العودة ، لا سيما وأن المخيمات الفلسطينية في الداخل والشتات كانت ولا تزال عنواناً للمقاومة ، وشطب دور الأونروا يستهدف تصفية حق العودة ، لا سيما وأن مهمة الأونروا منذ تأسيسها عام 1949 ، تستهدف تقديم خدمات الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين، حتى يصار إلى تحقيق عودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها عنوةً جراء الاحتلال الإسرائيلي.

وما يجب الإشارة إليه هنا أن الولايات المتحدة لا سيما في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دورته الرئاسية الأولى والثانية ، تسند الكيان الصهيوني في إجراءاته ضد اللاجئين الفلسطينيين وضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من خلال تقليص وحجب الدعم عنها، وفي الذاكرة خطة صفقة القرن الترامبية التي تحدثت بوضوح عن تصفية حق العودة، وفي الذاكرة زيارة مبعوثي ترامب إلى دول الطوق لإقناع الحكومات بشطب صفة اللاجيء عن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات ، ومنحهم جنسية بلادهم وكذلك سعي إدارة ترامب المحموم لتصفية (الأونروا).

مهمات مطلوبة

ما تقدم يتطلب خطة عمل لمواجهة مؤامرة تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، عبر مهمات محددة :

  1. التحرك على الصعيد الأممي من قبل فصائل المقاومة ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية للحفاظ على دور وكالة الغوث (الأونروا).

2- العمل على طرح موضوع تصفية دور الأونروا في الجمعية العامة للأمم المتحدة واستصدار قرار يجرم الإجراءات الصهيو أمريكية بهذا الشأن.

3- تفعيل الحراك الشعبي في الداخل والشتات ضد إجراءات الاحتلال التصفوية للأونروا وللمخيمات الفلسطينية.

4- استثمار موقف العديد من الدول العربية الرافض للإجراءات الصهيوأمريكية الهادفة لتصفية الأونروا وتصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين .

5- أن تضطلع مؤتمرات حق العودة بالدور المطلوب منها على الصعيد الإجرائي ، للحفاظ على حق العودة ، من خلال التواصل مع كافة المنظمات الأممية الداعمة للحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة.

6- تفعيل دور المقاومة الفلسطينية في إطار محور المقاومة ، لأن استمرار جذوة المقاومة يعني في المحصلة إبقاء حق العودة على جدول أعمالها.

وأخيراً؛ أشير إلى نقطة أعتقد جازماً بأهميتها وهي: "أنه من المشروع للفصائل الفلسطينية ولمؤتمرات حق العودة التي ترفض اتفاقات أوسلو التصفوية وأخواتها؛ التركيز على القرار 194 في سياق إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه، وفي سياق تكتيكي لكسب أصدقاء جدد للقضية، والنضال الوطني الفلسطيني أو في سياق تحييد بعض الدول، وعدم حشرها في خانة الأعداء، لكن من غير المشروع لها أن تعبئ الشعب الفلسطيني وفق هذا القرار على حساب التثقيف والتعبئة؛ بضرورة تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، خاصةً وأن هذا القرار مستند إلى قرار التقسيم الذي مكن العصابات الصهيونية من إقامة دولة لها في فلسطين.