بمبادرة رائعة من الإدارة الحالية لمجلة "الهدف" الفلسطينية الناطقة بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ودور إعلامي وفني متميز لمديرها الحالي الأستاذ محمد أبو شريفة تم إنتاج فيلم وثائقي لا يقف عند المجلة وتاريخها ومسارها فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الإضاءة على كل الآفاق التي تمكنت فيها "الهدف" من التعامل مع النضال الفلسطيني، بل والعربي المواكب له على امتداد ما يزيد عن نصف قرن..
كل ذلك دون أن يقع، ولو للحظة، واحدة في مطب اللغة الخشبية التي تتربص عادة بأمثال هذه المشاريع البحثية أو التاريخية.
يعتمد الفيلم على شهادات حية لعدد ممن واكبوا هذه المسيرة في مراحلها المتنوعة منذ الأيام الأولى للتأسيس إلى الآن..
يسعدني كثيرا أنه تم اختياري كشاهد واكب هذا المشروع منذ البداية تقريبا إذ شرفتني الحياة بأنني رافقت مؤسسها ورئيس تحريرها الشهيد غسان كنفاني حتى يوم استشهاده في الثامن من تموز عام 1972 وواصلت العمل بعد ذلك حتى منتصف العام 1976..
الشهادة الثانية كانت للرفيق أبو علي حسن عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية وقد تناولت بشكل شبه خاص الشأن الإداري في العلاقة بين "الهدف" و"الجبهة".
في حين كانت الشهادة الثالثة للرفيق مروان عبد العال عضو المكتب السياسي وابن الجيل الثاني من القيادات "الجبهوية". وقد سلطت الضوء على شقين: الأول هو علاقته مع "الهدف" كابن للمخيم الفلسطيني في لبنان. والثاني هو دوره لاحقا في المواكبة الفكرية والثقافية والإدارية لهذا المشروع.
أما الشهادة الرابعة فكانت للرفيق ماهر الطاهر الأمين العام للمؤتمر القومي العربي الذي تولى مواقع قيادية متعددة في صفوف الجبهة.. وقد أضاء في البداية على علاقة الهدف مع الطلبة الفلسطينيين والعرب في الخارج والدور السياسي والثقافي الذي كانت تلعبه في تعبئتهم ضمن إطار النضال الفلسطيني. ثم ينتقل في شهادته إلى ما واكبه ضمن مساره القيادي في الجبهة من أدوار تضمنت الإشراف في فترة ما على إدارة المجلة.
الشهادة الخامسة كانت للباحث السياسي لويس بريهوني الذي استطاع تتبع نتائج التأثير السياسي والإعلامي الذي أحدثته "الهدف" و"الجبهة" في أوروبا عامة والدول الإسكندنافية خاصة وهو صاحب كتاب باللغة الإنكليزية حول هذا الموضوع.
أما الشهادتان السادسة والسابعة فكانتا للمفكرين الدكتور ثائر يوسف عودة والدكتور أحمد علي هلال وقد تركزتا على الدور الخاص الذي لعبته "الهدف"، منذ البدايات، في المجال الثقافي الذي كان مفتوحا لنخبة الكتاب والمفكرين الفلسطينيين والعرب، وكثيرون منهم تخرجوا من صفحاتها قبل أن ينطلقوا إلى مجالات عربية وعالمية أوسع.

