Menu

خاصالهدف | هل تُحدِث محادثات القاهرة اختراقًا في الاستعصاء التفاوضي؟

خاص _ بوابة الهدف الإخبارية - فلسطين المحتلة

تشهد العاصمة المصرية حراكًا سياسيًّا فلسطينيًّا لافتًا مع وصول وفود قيادية رفيعة المستوى تمثل ثمانية فصائل فلسطينية للمشاركة في جولة مباحثات تتضمن لقاءات فلسطينية–فلسطينية وأخرى مع الوسطاء، في محاولة لبلورة موقف فلسطيني موحد إزاء التطورات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتشارك في اللقاءات وفود تمثل حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، ولجان المقاومة الشعبية، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح.

وعلمت "بوابة الهدف" أن التمثيل الفصائلي يأتي على مستوى القيادة الأولى في غالبية القوى المشاركة، إذ يمثل حركة الجهاد الإسلامي أمينها العام زياد النخالة، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمينها العام فهد سليمان، والمبادرة الوطنية الفلسطينية أمينها العام مصطفى البرغوثي، فيما يمثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نائب أمينها العام جميل مزهر، إلى جانب مشاركة الأمناء العامين للجبهة الشعبية – القيادة العامة ولجان المقاومة الشعبية.

وكانت حركة حماس قد أعلنت وصول وفدها إلى القاهرة بالتزامن مع بدء وصول وفود الفصائل الأخرى إليها، ويترأس الوفد رئيس ملف المفاوضات خليل الحية، ويضم في عضويته أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وحسام بدران وغازي حمد.

تنسيق الموقف الفلسطيني

وأفادت مصادر خاصة لـ"بوابة الهدف" بأن الاجتماع الفلسطيني جاء في إطار محاولة تفعيل آلية تشاور جماعية بشأن المفاوضات الجارية، في ظل مرحلة توصف بالحساسة والدقيقة في تاريخ القضية الفلسطينية.

وأضافت المصادر أن الحاجة إلى هذا اللقاء باتت أكثر إلحاحًا مع وصول اتفاق وقف إطلاق النار إلى مفترق طرق حاسم نتيجة المماطلة الإسرائيلية المستمرة في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، إلى جانب المساعي الرامية إلى إعادة صياغة بنية الاتفاق وتحويل ملف السلاح إلى محور النقاش الرئيسي، بعيدًا عن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وأكد مصدر قيادي فلسطيني لـ"بوابة الهدف" أن الفصائل المشاركة تعمل على تحديد المرتكزات الأساسية للمقاربة الفلسطينية تجاه الطروحات المطروحة حاليًا بشأن الاتفاق، وحدود المرونة والصلابة في التعامل معها.

وأوضح المصدر أن أية مساحة للمرونة التفاوضية ترتبط أساسًا بإنهاء معاناة سكان قطاع غزة ووقف التدهور الإنساني المتواصل، عادًّا أن هذا الملف يمثل في الوقت نفسه أساس الصلابة التفاوضية، إذ لا يمكن الانتقال إلى أية ملفات أخرى قبل استكمال استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها تنفيذ البروتوكول الإنساني دون تأخير أو إعادة صياغة.

أفكار جديدة لكسر الجمود

في السياق ذاته، كشف مصدر خاص لـ"بوابة الهدف" أن لقاءات القاهرة ستشهد طرح الوسطاء مجموعة من الأفكار والمقترحات الهادفة إلى تجاوز حالة الجمود الراهنة وإعادة تفعيل مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار المصدر إلى أن من بين الملفات المطروحة بحث آليات تفعيل دور لجنة التكنوقراط وضمان دخولها إلى قطاع غزة لمباشرة مهامها الإدارية والتنفيذية، بوصف ذلك أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة عدد من الملفات العالقة المرتبطة بالمرحلة الانتقالية.

وعلمت "بوابة الهدف" أن عددًا من الفصائل الفلسطينية أعدَّ بدوره مجموعة من الأفكار والمقاربات التي ترى أنها قد تسهم في إحداث اختراق في حالة الاستعصاء التفاوضي الحالية، وتساعد على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الخلافية التي تعيق استكمال تنفيذ الاتفاق.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو "مجلس السلام"، توني بلير، الذي كشف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن توقع عقد جولة جديدة من المحادثات مع حركة حماس في خلال الأسبوع المقبل، موضحًا أن الهدف يتمثل بدفع خطة تقضي بنقل إدارة قطاع غزة إلى حكومة جديدة، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة الاتفاق إلى مسار التنفيذ بعد أشهر من التعثر.

وفي الإطار ذاته، أفادت مصادر مطلعة لـ"بوابة الهدف" بأن مجلس السلام لا يزال يتمسك بخارطة الطريق التي طرحها نيكولاي ملادينوف، ويتعامل معها باعتبارها المرجعية الأساسية والوحيدة للنقاش حول مستقبل الاتفاق ومراحله التنفيذية.

حماس: جاهزون لتسليم الحكم

من جهتها، أكدت حماس مجددًا استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة، بما يشمل الملف الأمني، للجنة الوطنية التي جرى التوافق على تشكيلها، متهمة نيكولاي ملادينوف بعرقلة عمل اللجنة وتأخير انتقالها إلى القطاع.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن الادعاءات التي تتحدث عن رفض حماس تسليم الحكم "محض أكاذيب ومحاولات تضليل تهدف إلى التحريض على الحركة ومنح الاحتلال ذرائع إضافية لتصعيد عدوانه على غزة".

وأضاف أن الحركة "جاهزة بصورة كاملة وحاسمة لتسليم جميع ملفات الحكم، بما فيها الملف الأمني، للجنة الوطنية المتوافق عليها"، مشيرًا إلى أن العائق الحقيقي أمام دخول اللجنة إلى القطاع يتمثل في العراقيل التي يضعها كل من ملادينوف والاحتلال الإسرائيلي.

وأكد قاسم أن الاحتلال يواصل منع دخول اللجنة عبر المعابر، مجددًا تأكيد أن حماس لا تضع أية عقبات أمام انتقال صلاحيات الإدارة إلى اللجنة الوطنية.

ملف الحكم على رأس الأولويات

في هذا الإطار، أوضح المصدر القيادي الفلسطيني لـ"بوابة الهدف" أن ملف نقل إدارة الحكم في غزة يمثل مطلبًا فلسطينيًّا جامعًا، وسيشكل أحد الملفات الرئيسية المطروحة في خلال الاجتماعات الحالية.

وأضاف أن ثمة توافقًا مع الوسطاء على ضرورة إنجاز هذا الملف، لافتًا إلى أن القوى الوطنية والإسلامية في القطاع شكلت، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، لجنة خاصة لمعالجة أية إشكالات قد تعترض تنفيذ الترتيبات الإدارية المرتبطة به.

وأشار المصدر إلى أن الجوانب الإدارية والتنظيمية الخاصة بانتقال إدارة القطاع أصبحت جاهزة وموجودة على طاولة الوسطاء، وأن الجانب الفلسطيني أنجز معظم المتطلبات اللازمة لإنجاز هذا الملف، بما في ذلك التفاهمات المتعلقة بآليات المعالجة الإدارية والتنفيذية.

فيما أضاف المصدر ذاته لـ"بوابة الهدف" أن إحدى العقد الرئيسية التي تصر القوى الفلسطينية على حسمها تتمثل في ملف الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، والتي تنشط في العبث بالأمن الداخلي وتنفيذ أعمال تخريبية تخدم الأهداف الإسرائيلية، الأمر الذي يتناقض جوهريًا مع أي حديث عن إعادة ضبط المنظومة الأمنية في قطاع غزة أو توحيد السلاح الأمني تحت مرجعية واحدة.

ضغوط لاستئناف مسار الاتفاق

تأتي هذه التحركات بعد تأجيل حماس أكثر من مرة زيارة كانت مقررة إلى القاهرة في خلال الشهر الماضي، في ظل مشاورات داخلية مكثفة أجرتها الحركة مع حلفائها والوسطاء قبيل استئناف المفاوضات.

وحسب مصادر متعددة، فإن الوسطاء و"مجلس السلام" يمارسون ضغوطًا متواصلة لدفع الأطراف الفلسطينية نحو القبول بمقترحات ملادينوف، في محاولة لإعادة اتفاق غزة إلى مسار التنفيذ بعد أشهر من التعثر والتوقف شبه الكامل في تطبيق بنوده.