Menu

تقرير: "الضم الزاحف" في غزة: بديل المناورة الكبرى بعد الفيتو الأمريكي

بوابة الهدف - وكالات

كشفت مصادر عبرية وتقارير دولية عن توجه خطير وممنهج يقوده جيش الاحتلال لتطبيق استراتيجية "الضم الزاحف" الصامت لقطاع غزة.

ويأتي هذا التحول بعد ضغوط مباشرة وعراقيل وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً لإحباط عملية عسكرية واسعة النطاق كان يخطط لها المستوى السياسي والأمني في حكومة الاحتلال.

كواليس الفيتو الأمريكي والبديل الإسرائيلي

وفقاً لما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، فإن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أعربوا للحكومة الإسرائيلية عن استيائهم الشديد من خطة الهجوم الموسع وطالبوا بوقفها فوراً. وبدلاً من المغامرة العسكرية المباشرة التي تثير حفيظة الوسطاء الدوليين، اعتمد جيش الاحتلال خطة بديلة تقوم على الضم التدريجي والهادئ لفرض واقع جغرافي وأمني طويل الأمد يخدم اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو.

جغرافيا القضم: السيطرة على 60% من غزة

تتطابق المعلومات السياسية المسربة مع الواقع الميداني المعاش على الأرض؛ حيث تؤكد مراكز الرصد والمنظمات الدولية الآتي:

- توسع عسكري صامت: بسط الجيش سيطرته العسكرية الفعلية على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، مع مساعٍ حكومية معلنة لتوسيع نطاق السيطرة الأمنية لتصل إلى 70% من المساحة الإجمالية.

- شرعنة القواعد الدائمة: وثّقت صور الأقمار الصناعية إنشاء 32 نقطة وموقعاً عسكرياً ثابتاً محصناً داخل القطاع، تخدمها شبكة طرق استراتيجية وعوائق أرضية مصممة للبقاء الدائم وليس المؤقت.

-أحزمة أمنية مفرغة: تتواصل عمليات النسف الممنهج لأحياء سكنية بالكامل في شمال القطاع وخان يونس بهدف إقامة "مناطق عازلة خالية من السكان".

استنساخ سيناريو الضفة الغربية

يحذر محللون سياسيون ومعاهد أبحاث دولية من أن الخطوات الجارية في غزة ليست إلا استنساخاً حرفياً لنموذج السيطرة المتبع في الضفة الغربية؛ حيث يبدأ الأمر بإنشاء بؤر عسكرية تحت ذرائع ودواعي أمنية مؤقتة، لتتحول بمرور الوقت إلى بنية تحتية دائمة تمهد الطريق مستقبلاً لإعادة التوطين وبناء المستوطنات المدنية التي يطالب بها قادة اليمين الإسرائيلي.

تستمر "إسرائيل" في هندسة هذا الواقع الجديد مستغلة الانشغال الدولي بملفات الإقليم، لتقود قطاع غزة نحو تقسيم جغرافي مستدام يتجاوز كافة التفاهمات السياسية السابقة.