Menu

قطاع غزة بين مطرقة الاحتلال و سندان ملادينوف والوسطاء والضامنين .. ما العمل؟

عليان عليان

بوابة الهدف

 

منذ قرار وقف إطلاق النار في (9) أكتوبر 2025 ، لم يتوقف العدو الصهيوني عن عمليات القصف لمحافظات قطاع غزة ، والتي يباشرها بشكل يومي عبر القصف المدفعي والصاروخي والقصف الجوي بالطائرات الحربية والمسيرات ، ما أدى إلى ارتقاء حوالي 1000 شهيد وإصابة ما يزيد عن 5000 مواطناً فلسطينياً من بينهم العديد من قادة المقاومة العسكريين ،ورجال الشرطة الفلسطينية ، حيث بلغ عدد عمليات خرق وقف إطلاق النار حتى ساعة كتابة هذا المقال لليوم الـ(245) على التوالي، 3269 خرقاً وفقاً لإحصائية مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة ، حيث نجم عن حرب الإبادة الصهيوأمريكية على قطاع غزة ما يزيد عن (73)ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن دمار طال 90% من البنية التحتية المدنية.

صمت الوسطاء على ضم المنطقة الصفراء والبرتقالية

واللافت للنظر أن الإدارة الأمريكية ومعها الوسطاء، لم يعيروا أدنى انتباه لهذه الخروقات ولهذا الدم الذي يراق في قطاع غزة ، وبات الوسطاء والضامنون يتماهون مع طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن وقف إطلاق النار تم بنجاح ، ولم يعيروا أدنى اهتمام للميليشيات العميلة التي تعبث بأمن القطاع خدمة لمخططات الاحتلال ... هذا كله (أولاً) ( وثانياً) أن الوسطاء والضامنين ، صمتوا صمت القبور عندما أعلن ترامب بدء الدخول في المرحلة الثانية في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن ينفذ الاحتلال استحقاقات والتزامات المرحلة الأولى و (ثالثاً) أن الإدارة الإمبريالية الأمريكية ومعها الوسطاء والضامنون من دول النظام العربي والإسلامي لم ينبسوا ببنت شفة ، حول تحول المنطقة الصفراء التي تشكل (53 ) في المائة من مساحة القطاع إلى منطقة احتلال دائمة – وفق وصف كل من وزير الحرب الصهيوني ورئيس أركانه – وغضوا النظر عن إضافة (7) في المائة من مساحة القطاع ، تحت مسمى " البرتقالية " لتصبح المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال 60 في المائة من مساحة القطاع.

كما أن هذه الإدارة ومعها الوسطاء والضامنين، صمتوا على تصريح نتنياهو بشأن ضم (10) في المائة أخرى من مساحة القطاع، لتصبح مساحة الأرض الخاضعة لسيطرة الاحتلال (70) في المائة، علماً أن خطة ترامب المزعومة، تنص على نشر "قوة الاستقرار الدولية" في المرحلة الثانية، بقيادة أميركية (الجنرال جاسبر جيفرز) وبمشاركة عربية وأوروبية للحفاظ على الأمن ، لتحل محل قوات الاحتلال في المنطقة الصفراء ، ولتفصل بين القطاع والكيان الصهيوني .

لكن ما حصل أن المرحلة الثانية لم ولن تبدأ، ما يكشف (أولاً) عن حقيقة أن الإدارة أمريكية لم تتراجع عن خطتها الأولية لتهجير أبناء قطاع غزة، وفق منظور ترامب جعل غزة " ريفيرا الشرق الأوسط"، وما يكشف (ثانياً) أن هذا التمدد الصهيوني الاحتلالي في القطاع يتكامل مع خطة ترامب الأصلية بشأن القطاع، ويصب في خانة التطهير العرقي ومخطط تهجير الفلسطينيين من القطاع، ذلك المخطط الذي سبق وأن أعلنت عنه حكومة العدو إبان العدوان الصهيوني على القطاع في إطار خطة عربات جدعون".

اللافت للنظر أن نيكولاي ميلادنوف ، الذي كان مبعوثاً للأمين الأمين العام للأمم المتحدة للسلام في "الشرق الأوسط "، أصبح بعد تعيينه رئيساً تنفيذياً لمجلس السلام المزعوم بوقاً لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، يزعق صباح مساء بأولوية نزع سلاح حماس وفصائل المقاومة وسط صمت الوسطاء والضامنين متجاهلاً حقيقة أن الأولوية تكمن في أن ينفذ العدو الصهيوني ما هو مطلوب منه في المرحلة الأولى من دخول 600 شاحنة يوميا لنقل المواد الغذائية والطبية، ومن تزويد القطاع بعشرات الآلاف من الخيام والكرافانات لتقيهم حر الصيف ومن غرق الشتاء، ومن تزويد القطاع بالمعدات المطلوبة لإزالة الأنقاض للبحث عن رفات عشرات الآلاف من الشهداء .

فقد كشف التقرير الصادر عن مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة تعمّد الاحتلال خنق القطاع عبر تقليص دخول الشاحنات الإنسانية، حيث دخلت 52,740 شاحنة فقط من أصل 147,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، لتستقر نسبة التزام الاحتلال عند 36% فقط.

رد فصائل المقاومة على خطة ميلادنوف "خارطة الطريق"

لقد طرح المسؤول التنفيذي لمجلس السلام المزعوم في 21 مايو/أيار الماضي خطةً من (15) بنداً كخارطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب في 21 مايو/أيار الماضي، تهدف إلى تنفيذ الخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة.

وتحدد "الخريطة":"آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل القطاع، بينها إعادة الإعمار ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وعمل قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب إعادة بناء جهاز الشرطة وعلى ضرورة تنفيذ التدابير الموعود بها في بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات

الإنسانية والوقود والمعابر والمأوى، والتدابير الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية "...لكنها في التطبيق أكدت على أولوية نزع سلاح المقاومة دونما أن تأت على ذكر انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة الصفراء في المرحلة الثانية.

وقد أبلغت حركة حماس بالتوافق مع فصائل المقاومة، الوسطاء المصريين وال قطر يين والأتراك والممثل الأعلى لمجلس السلام المزعوم في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف في الثالث عشر من شهر يونيو / حزيران الجاري في رد مكتوب، موقفها من البند الثامن في خارطة الطريق بما يلي :

  1. أن المقاومة لن تسلم سلاحها للعدو ولا لأي طرف بل ستقوم بتخزينه ليكون في إطار الدولة الفلسطينية المستقلة حال قيامها، وأنها لن تصادر على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.
  2. التأكيد على شرط انسحاب قوات الاحتلال الكامل من القطاع.
  3. التأكيد على شرط تنفيذ العدو كافة استحقاقات المرحلة الأولى ( البروتوكول الإنساني)
  4. وقف جميع أشكال العدوان الصهيوني على الفلسطينيين في القطاع.
  5. ضرورة الالتزام الكامل أيضا بما ورد في الخارطة بشأن دخول اللجنة الإدارية والانسحاب الصهيوني الكامل من القطاع وإعادة الإعمار، وصولا إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير

لقد جاء هذا الرد من الفصائل الفلسطينية بعد عقد العديد من الاجتماعات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا في العاصمة المصرية القاهرة، والتي سبق أن بدأت في 6 يونيو/حزيران الجاري، وأثمرت عن بلورة الموقف الوطني الموحد

ميلادينوف يرفض رد الفصائل الفلسطينية

لكن ميلادينوف رفض صياغة الفصائل الخاصة بالبند الثامن، رغم قبوله استبعاد مصطلح "البنية التحتية للمقاومة"، لكنه قدّم صياغة أكثر خطورةً تفصيلا لحصر المقومات والوسائل التي تستخدمها المقاومة، حيث يعد هذا البند عقدة الورقة المطروحة في القاهرة، إذ يتناول ملف سلاح المقاومة في غزة، وصلته بانتشار قوة الاستقرار ودخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع والانسحاب الإسرائيلي المتدرج.

فالصياغة الجديدة لم تكتف بالنص على نزع سلاح المقاومة، بل تتعداه إلى ما هو أكثر من ذلك على نحو: إدراج الأنفاق، وسيارات الدفع الرباعي، والمخازن، والمواقع المفتوحة التي يمكن أن يتجمع فيها عناصر المقاومة أو تُستَخدم مقرات للتدريب، إضافة إلى الأسلحة الفردية، والملابس العسكرية أو الشبيهة بملابس التشكيلات العسكرية، والوحدات الصحية أو المستشفيات الميدانية.

ولم يكتف ميلادينوف بوضعه نزع سلاح المقاومة وكل ما يرتبط بها من بنية تحتية ، بل ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك بتدخله في المهام المحددة للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ( لجنة التكنوقراط ) التي ستحل محل حكومة حماس في القطاع، وذلك بإثارته أزمة أخرى تتعلق بطبيعة عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إذ نصت تعديلاته على أن اللجنة تباشر مسؤولياتها فقط منذ اليوم الأول لتسلم مهامها، ما يعني أنها لن تتحمل الالتزامات السابقة للإدارة القائمة في القطاع.

وهذا التصور وفق فصائل المقاومة غير واقعي بالمطلق، يعني عدم مسؤولية اللجنة أمام أصحاب الحقوق والمتعاقدين مع الإدارة السابقة، سواء ما يتعلق بالتزامات تجاه الموظفين أو موردي الخدمات والاحتياجات الطبية والأدوية، أو غيرها من مقومات الحياة اليومية في القطاع، إضافة إلى الالتزامات المالية، بما في ذلك القروض وأي مستحقات أخرى.

في مواجهة ما تقدم .. ما العمل ؟

بعد عرض كل ما تقدم من استمرار العدوان على قطاع غزة، وصمت الوسطاء والضامنين على تمدد الاحتلال في القطاع ،وتماهيهم مع طرح ميلادينوف بأولوية نزع سلاح المقاومة، يتوجب على فصائل المقاومة البحث عن مخرج لهذه الأزمة الوجودية للمقاومة في القطاع، وفي مواجهة خطط التمدد الاحتلالي والتهجير.

لا شك أن فصائل المقاومة في مأزق، في ضوء الجغرافيا السياسية المحدقة بالقطاع، وفي ضوء استثمار العدو للحرب مع إيران، بزيادة وتيرة الاعتداءات على قطاع غزة، لكن هذا لا يمنع من وضع تصورات قابلة للدرس والتمحيص، على نحو :

  1. أن تعلي الفصائل الصوت، وتطالب الوسطاء بتحديد موقفهم من خطة ميلادينوف وتعديلاته التي تركز على أولوية نزع سلاح المقاومة وإنهاء البنية التحتية لها، قبل أن ينفذ العدو التزامات المرحلة الأولى، وأن تحدد موقفاً من التعديلات التي يطرحها ميلادينوف على مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
  2. أن تظل على موقفها بعدم تسليم سلاحها لأي طرف، وأن تؤكد على استمرار حيازته في إطار عملية التخزين.
  3. أن تهيئ الفصائل المقاومة نفسها للرد العسكري على الاعتداءات الصهيونية المتكررة وأن تباشر في مرحلة قريبة فعلها المقاوم لتحرير المنطقة الصفراء، لا سيما وأن مباشرة العمل المقاوم سيدخل قطاع غزة في دائرة مفاوضات جنيف، الناجمة عن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية التي تنص في بندها الأول على وقف الحرب على جميع جبهات حلفاء إيران .
  4. أن تستثمر فصائل المقاومة مسألة إعادة الاعتبار لوحدة الساحات، الناجمة عن صمود إيران وانتصاراتها في مواجهة العدوان الصهيو أمريكي ، وأن لا تضع كل البيض في سلة الوسطاء والضامنين ، الذين في معظمهم باتوا مقاولي باطن لمصلحة الإدارة الأمريكية.
  5. أن تتواصل فصائل المقاومة مع قوى المجتمع المدني في الدول الغربية بهدف إعادة الاعتبار لحراك الشارع الشعبي فيها المتضامن مع قطاع غزة وفلسطين عموما.

وأخيراً يتوجب على فصائل المقاومة في الضفة الغربية، أن تتحرك وأن تسند قطاع غزة في مواجهة محنته، وأن تشب على طوق السلطة الفلسطينية وتنسيقها الأمني مع الاحتلال، وأن تعمل على إشعال انتفاضة فلسطينية، لا سيما وأن كافة عوامل التأزيم لانطلاقتها متوفرة، في ضوء عمليات الضم والاستيطان المتراكمة، وفي ضوء عدوان المستوطنين اليومي والمنفلت من عقاله على البلدات الفلسطينية، وجراء القمع المستشري وغير المسبوق للاحتلال في الضفة الغربية.