مع دخول الأهالي إلى مخيم اليرموك المنكوب، ومحاولة استرجاع الحياة إليه، بدأت رحلة عودة الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تسعى جاهدة لتقديم المساعدات للأهالي قدر المستطاع، لتخدم احتياجاتهم ولو بالشيء البسيط، انطلاقاً من هذا السعي، قمنا بزيارة ميدانية لبعض هذه الجمعيات في المخيم للاطلاع على أعمالها الخيرية، والتقينا بجمعية صمود، ومؤسسة إعداد، وجمعية بسمة الطبية.
بدء الأعمال الخيرية
نعمات عيسى، رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة صمود وهي مؤسسة جديدة تهدف إلى التعليم والتمكين والعناية بالشباب والمرأة، بالإضافة إلى الرياضة والفنون، ولها أكثر من مجال خدمي، قالت: صدر قرار إشهار الجمعية في 30/9، وبدأنا العمل بتجهيز المقر قدر الإمكان وبالإمكانات القليلة، حتى استطعنا النهوض، وبدأنا العمل بعدة نشاطات، نحن مقبلون على الصيف، وسنعلن عن ناد صيفي للأطفال يتضمن كورالاً وسينما ورسمًا، وقد نضيف نشاط تدوير المواد للأطفال، إضافة إلى جانب تعليمي في اللغة الإنجليزية والخط.
من التعليم إلى التمكين المهني مؤسسة إعداد
من جهتها، تركز مؤسسة إعداد على الجانب المهني والتدريبي، علا فايز، مسؤولة مركز التدريب المهني في المؤسسة، توضح: المؤسسة لم يكن لها باع طويل، فقد بدأ تأسيسها بتاريخ 12/3، أي قرابة سنة ونصف، استطعنا خلال هذه الفترة تحقيق إنجازات على صعيد الدورات المهنية، وعلى الصعيد البيئي أو بشكل عام.
البعد الطبي جمعية بسمة الطبية
أما الجانب الطبي، فكان من نصيب جمعية بسمة الطبية، الدكتور مؤيد حديد، أخصائي جراحة الوجه والفكين وعضو مجلس الإدارة في الجمعية الطبية الفلسطينية السورية بسمة، يشرح قائلاً: تضم الجمعية الأطباء الفلسطينيين السوريين والصيادلة وأطباء الأسنان، وتعنى بتطوير الوضع الطبي والصحي في جنوب دمشق الجغرافي، نعمل على إجراء نهضة حقيقية في المجال الطبي من خلال المستوصفات ومراكز النقاط الطبية، وتوزيع الأدوية، وإعارة الأجهزة الطبية، وكل ما يتعلق بالأمور الطبية ضمن المتاح، تأسست الجمعية منذ سنة وشهرين، في الشهر الرابع من العام الماضي، بموجب كتاب رسمي من إدارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأقمنا حفل افتتاح عرضنا من خلاله ما تم إنجازه العام الماضي وما سيتم إنجازه العام المقبل.
أبرز الاحتياجات التي تقدمها الجمعيات للأهالي
مؤسسة صمود: عملت على تقديم وجبات طعام بتمويل من فاعل خير خلال شهر رمضان الماضي، تم توزيعها على المحتاجين.
مؤسسة إعداد: قدمت مساعدات محدودة للأهالي، وأنشأت ملف الطلاب، والملف الصحي، وملف الأيتام، وقدمت للطلاب مساعدات مالية لتغطية جزء من رسوم الدراسة واحتياجات التعليم الأساسي، بمبدأ التعليم هو الأساس، أما في الملف الصحي، فقد قدمت مساعدات مالية تغطي جزءاً من الاحتياجات الطبية، وفي العيد الماضي، وفرت كسوة للأيتام وبعض الأسر المتعففة، كما تقيم المؤسسة دورات مهنية تستهدف النساء والشباب، يرافقها معارض، وقد شاركوا في معرض سنوي في المعرض الثقافي بالمزة، بهدف تحقيق دخل إضافي للمشاركين وتعزيز ثقافة الإنتاج والعمل.
جمعية بسمة الطبية: تقدم الأدوية مجاناً للعائلات التي لا معيل لها، بناء على دراسة حقيقية لضمان وصول الدواء إلى مستحقيه، يتم توزيع الأدوية في مقر الجمعية، وقد سبق أن أطلقت مبادرة "واحد واثنان" التي كانت فاتحة خير، حيث قدمت الأدوية مجاناً للأهالي في الحجر الأسود، ويتم تأمينها وشراؤها عبر صيدلية في مخيم اليرموك، وتعمل الجمعية حالياً على ضبط آلية التوزيع لتقتصر على الفئات الأكثر احتياجاً ممن لا معيل لهم.
وظائف ومبادرات تخدم المجتمع
في مؤسسة صمود: تم استدعاء مؤسسات وجمعيات في المخيم لدراسة موضوع آفة المخدرات المنتشرة، وقد عقد لقاءان في مقر صمود، وأُصدر برنامج عمل تدريبي ميداني على أرض الواقع مع المتأثرين بهذه الآفة، سيبدأ البرنامج بتدريب كوادر المؤسسات العاملة، وذلك بعد رصد حالات انتحار إما بسبب تعاطي المخدرات أو بسبب تأثر الأطفال والمراهقين برسوم كرتونية محرضة على وسائل التواصل الاجتماعي، سيشمل البرنامج ثلاث فئات:
كوادر المؤسسات، وجهاء وشخصيات من المجتمع المحلي، لتعلم كيفية التعامل مع هذه الحالات، وربما تأمين العلاج عبر جمعية أو مؤسسة متخصصة، كما سيشمل تدريباً في مجالات الطب والصيدلة وعلم الاجتماع.
في مؤسسة إعداد: أطلقت مشروع إنارة لبعض شوارع مخيم اليرموك الرئيسية والفرعية، وساهمت في ترميم بعض المدارس، وتحرير آبار المياه.
في جمعية بسمة الطبية: لم تقتصر على الأعمال الإغاثية البسيطة بل تسعى نحو الاستدامة، فبدلاً من تقديم سلة غذاء عابرة، تعمل على تهيئة فرص عمل محدودة أو تأهيل الكادر الطبي ليدخل سوق العمل، وقد قدمت في عيد الفطر الماضي كسوة لمئتي أسرة فقيرة، إضافة إلى إنشاء دورات تقوية للكادر التمريضي لإقحامهم في سوق العمل لاحقاً، ضمن خطة مدروسة بتطبيق نظام "بسمة كير"، الذي يهدف إلى العناية بالمبنى من خلال كادر تمريضي محترف، بالإضافة إلى إعارة الأجهزة الطبية (أسطوانات الأكسجين، كراسي متحركة، عكاكيز، فرشات هواء) لذوي الاحتياجات وطريحي الفراش على سبيل الإعارة المجانية، على أن تعاد بعد انتهاء الحاجة إليها.
وختاماً، نرحب بهذه الجهود المباركة التي تبذلها الجمعيات والمؤسسات في مخيم اليرموك، والتي تسعى لتخفيف صعوبات الحياة الاقتصادية عن أبناء المخيم، ونأمل أن تستمر هذه المبادرات في التطور، وأن تشهد المرحلة القادمة تعاوناً وتكاملاً أكبر بين هذه الجمعيات، للوصول إلى مجتمع واع، قادر على الإنتاج.

