شهد جناح "راكيفيت" السري والمعزول تحت الأرض في مجمع سجن "أيالون" (الرملة)، موجة تصعيد قمعية وتنكيلية غير مسبوقة استهدفت معتقلي قطاع غزة.
وجاء هذا الهجوم العنيف بأوامر مباشرة من إدارة السجون الإسرائيلية كرد انتقامي ومباشر على خطوة قانونية أقدم عليها الأسرى مؤخراً.
شكاوى التعذيب تفجّر غضب إدارة السجن
أفادت مصادر حقوقية ومؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى والمحررين، بأن التوتر تصاعد عقب قيام معتقلي غزة بتقديم شكاوى رسمية عبر طواقم المحامين والمنظمات القانونية.
وتوثق هذه الشكاوى بالتفصيل الجرائم والانتهاكات الجسيمة وأساليب التعذيب الممنهج التي تعرضوا لها منذ اعتقالهم. هذا الحراك القانوني دفع إدارة المعتقل إلى شن حملة شرسة لإجبار الأسرى على سحب شكاويهم وطمس معالم الجريمة.
اقتحامات واعتداءات جسدية دامية
وفقاً لإفادات وشهادات حية نقلها محامون تمكنوا من زيارة السجن بصعوبة، اقتحمت وحدات القمع الخاصة التابعة لمصلحة السجون الغرف والزنازين بشكل همجي.
واستخدمت القوات في هجومها:
• غاز الأعصاب والغاز المسيل للدموع في مساحات ضيقة ومغلقة.
• الهراوات الحديدية وأعقاب البنادق في ضرب الأسرى بشكل عشوائي.
• الكلاب البوليسية الشرسة لترهيب المعتقلين وعضّهم.
وأسفر هذا الاعتداء الإجرامي عن إصابة عدد كبير من الأسرى بجروح قطعية، ورضوض بالغة، وكسور في الأطراف، دون تقديم أي إسعافات طبية لهم.
عزل، تجسس، وحرب تجويع
لم تقتصر الإجراءات على العنف الجسدي، بل فرضت إدارة السجن طوقاً من العزل التام والرقابة المشددة من خلال:
1. التجسس على المحامين: زرع أجهزة تنصت وكاميرات مراقبة لرصد كواليس الأحاديث بين الأسرى ومحاميهم، في خرق فاضح للحصانة القانونية.
2. سحب الاحتياجات الأساسية: مصادرة كافة المقتنيات الشخصية المتبقية، بما فيها المصاحف، الملابس البديلة، وأدوات النظافة الشخصية.
3. حرب التجويع: تقليص وجبات الطعام الشحيحة أصلاً إلى حد خطير، وتقديم أغذية ملوثة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي.
"راكيفيت".. مقبرة الأحياء تحت الأرض
يُذكر أن جناح "راكيفيت" هو قبو إسمنتي قديم أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي وأُغلق لاحقاً لعدم صلاحيته للحياة البشرية. إلا أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أعاد افتتاحه خصيصاً بعد حرب عام 2023 ليكون زنازين عزل مظلمة ومقبرة لدفن أسرى غزة أحياء بعيداً عن الرقابة الدولية. وتصف تقارير إعلامية وحقوقية دولية هذا المكان بأنه بؤرة "للتعذيب السادي" الذي يهدف إلى التصفية الجسدية والنفسية البطيئة للمعتقلين.
حذّرت القوى والمنظمات الفلسطينية من خطورة ما يجري خلف الأبواب الموصدة في "راكيفيت"، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، ومطالبة اللجان الأممية بالتدخل العاجل لوقف هذه المجزرة الصامتة.

