Menu

محادثات سويسرا في مهب الريح: تعليق المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران وسط تصعيد عسكري

بوابة الهدف - وكالات

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بتعليق جولة المحادثات الفنية التي كان مقرراً انطلاقها هذا الأسبوع في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران. ويأتي هذا التجميد المفاجئ للمسار الدبلوماسي مدفوعاً بانفجار الأوضاع ميدانياً وعودة لغة السلاح والضربات العسكرية المتبادلة بين الطرفين في منطقة الخليج، مما يضع مذكرة التفاهم الهشة التي أُبرمت مؤخراً أمام اختبارها الأصعب.


 شرارة التصعيد: من الدبلوماسية إلى المواجهة العسكرية
جاء قرار تعليق المفاوضات الفنية بعد سلسلة من التطورات الأمنية المتسارعة في الممرات المائية الحيوية؛ حيث تعرضت ناقلة نفط ترفع علم سنغافورة لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من مضيق هرمز.
رداً على ذلك، شنّت القوات الأمريكية ضربات جوية مركزة استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، ليرد الحرس الثوري الإيراني بدورهم عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيرات طالت مواقع عسكرية تضم قوات أمريكية في كل من الكويت و البحرين ، مما نقل الأزمة من أروقة الدبلوماسية الصامتة إلى الصدام المباشر.


  تباين الملفات التقنية وأزمة الثقة
إلى جانب الانفجار العسكري، كشفت الأيام الماضية عن فجوة عميقة وتباين حاد في التصريحات الفنية بين الطرفين حول بنود مذكرة التفاهم المشتركة:
* آلية الأموال المفرج عنها: ساد خلاف كبير حول طرق إنفاق الأصول الإيرانية المجمدة؛ حيث ألمح مسؤولون أمريكيون إلى اشتراط إنفاقها على شراء منتجات أمريكية، وهو ما نفته طهران مراراً ورفضته بشكل قاطع.
* الرقابة النووية: برزت عقبات إضافية تتعلق بآلية وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المنشآت الإيرانية.
* التنازلات المتبادلة: في حين صرح الرئيس ترامب بأن إيران "تقدم تنازلات كبيرة للغاية وتوافق على كل ما أريده"، أصرت القيادة الإيرانية على أن التفاهمات لم تخرج عن الإطار السيادي لبلادها ونفت تقديم أي تنازلات تمس خطوطها الحمراء.

 مسار مجهول ومذكرة تفاهم تحت المقصلة
على الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أعلن سابقاً أن مذكرة التفاهم مُصممة للتطبيق الفعلي خلال 60 يوماً وأن المحادثات الملغاة كانت تهدف لتفكيك التفاصيل التقنية للعقوبات والملف النووي، إلا أن غياب التوضيحات الرسمية من واشنطن أو طهران حول موعد بديل لاستئناف اللقاءات يترك الاتفاق كاملاً في مهب الريح.

ويرى مراقبون أن "مذكرة التفاهم" لا تزال قائمة من الناحية القانونية والسياسية، لكن فرص نجاحها باتت رهينة بمدى القدرة على كبح جماح التصعيد العسكري الحالي في مياه الخليج وتأمين خطوط الملاحة الدولية.