كشف تقرير صادر عن حركتي "سلام الآن" و"كرم نابوت" المناهضتين للاحتلال والاستيطان، أن حكومة بنيامين نتنياهو سرّعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية (2023–2025) تنفيذ مخطط الضم الفعلي للضفة الغربية، عبر توسيع الاستيطان، وتغيير البنى الإدارية والقانونية لمنظومة الاحتلال، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتعميق السيطرة في مختلف أنحاء الضفة، بما في ذلك المناطق المصنّفة "أ" و"ب" بموجب اتفاقيات أوسلو.
التقرير، الذي حمل عنوان "السنوات الثلاث السمان – أنشطة حكومة الاحتلال من أجل ضم الضفة الغربية 2025-2023"، وثّق سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية، وجاءت أبرز معطياتها كالتالي:
- البؤر الاستيطانية: أُقيمت نحو 185 بؤرة استيطانية عشوائية، وتمت المصادقة على 102 مستوطنة جديدة (بينها 50 بؤرة جرى إضفاء الشرعية عليها)، مع بناء 40,064 وحدة استيطانية.
- التهجير والاستيلاء على الأراضي: طُرد سكان 118 تجمعاً فلسطينياً، وسيطرت البؤر الاستيطانية على نحو 1.07 مليون دونم (قرابة 18% من مساحة الضفة)، واستُولي على 11,520 دونماً زراعياً، وصودرت 59,959 دونماً بعد إعلانها "أراضي دولة".
- الطرق والحواجز: شُقّت طرق ترابية بطول 223 كيلومتراً (نصفها في أراضٍ فلسطينية خاصة أو مناطق "ب")، ونُصبت سياجات بطول 51 كيلومتراً في الأغوار، مما أغلق مئات الآلاف من الدونمات أمام الفلسطينيين.
- سياسة الهدم: ارتفعت عمليات هدم المنازل والمنشآت في المنطقة "ج" بنسبة 80%، بذريعة البناء دون ترخيص، كما أصدرت سلطات الاحتلال في ديسمبر 2024 أمراً عسكرياً يفرض قوانين "التجديد الحضري" الإسرائيلية، مما يسمح بتوجيه ميزانيات وإعفاءات ضريبية لدعم المشاريع الاستيطانية.
- قرارات سياسية: أقرّ "الكابينيت" في فبراير 2023 شرعنة 70 بؤرة عشوائية، وخصص وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تمويلاً لتطويرها، وفي أغسطس 2025 صادقت الحكومة على خطة بناء استيطاني في منطقة E1 بميزانية 335 مليون شيكل لشق طريق "نسيج الحياة"، إلى جانب خطة خمسية بقيمة 7 مليارات شيكل لطرق تخدم المستوطنين.
ولفت التقرير إلى أن سياسات الضم لم تعد مقتصرة على المنطقة "ج"، بل امتدت إلى المناطق "أ" و"ب"، حيث أُقيمت نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية، وبدأ الاحتلال بسحب صلاحيات الإنفاذ القانوني من السلطة، بدءاً من التخطيط والبناء، وصولاً إلى قرار الكابينيت الصادر في فبراير 2025 الذي يحظر أي مشاريع بناء أو تطوير فلسطينية في تلك المناطق.
واختتم التقرير بالتنبيه إلى أن الحكومة نفّذت هذه السياسات عبر تغييرات هيكلية، شملت نقل صلاحيات قانونية من المستوى العسكري إلى السياسي، وإنشاء وزارة خاصة بالاستيطان، فيما لا يزال قراران إضافيان للكابينيت – بشأن استئناف تسوية الأراضي وتعديل قوانين شراء المستوطنين للأراضي – معلّقين، محذراً من أن تفعيلهما سيُطلق موجة واسعة من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ويُجهض أي فرصة لتسوية سياسية.

