كشفت تقارير حقوقية دولية وتحقيقات استقصائية موسعة نشرتها وسائل إعلام عالمية عن اعتماد الجيش الإسرائيلي بشكل منظم، عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، على منظومات الحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة (Big Data)، والذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة تحديد الأهداف وتنفيذ الغارات الجوية في قطاع غزة. ووفقاً للتقارير، فقد تحولت هذه التقنيات المدنية إلى بنية تحتية عسكرية متكاملة تُدير ما يوصف بـ "القتل الرقمي المؤتمت".
دمج البيانات الضخمة وبناء الأهداف
أوضحت التحقيقات الصادرة عن منصتي "+972" و"Local Call" الإسرائيليتين وصحيفة "الغارديان" البريطانية أن آلة الحرب الإسرائيلية انتقلت من الآليات التقليدية لجمع المعلومات إلى مستوى تقني مؤتمت بالكامل. يقوم النظام بدمج مصادر البيانات التالية في قاعدة بيانات سحابية موحدة:
* سجلات ومكالمات الهاتف المحمول لملايين الفلسطينيين يومياً.
* الصور الجغرافية المأخوذة عبر الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع.
* البيانات البيومترية مضافاً إليها تحليلات منصات التواصل الاجتماعي.
* الإشارات الفورية واللحظية الصادرة عن الطائرات المسيرة.
ثلاثة أنظمة خوارزمية تدير القصف
أشارت التقارير الحقوقية إلى استخدام الجيش الإسرائيلي لثلاث خوارزميات أساسية متكاملة لمعالجة تلك البيانات واستخراج قرارات الاستهداف:
1. نظام لافندر (Lavender): قاعدة بيانات ذكاء اصطناعي قامت بتصنيف ما يقارب 37 ألف فلسطيني في غزة كأهداف بشرية محتملة بناءً على روابط حركية رصدتها الخوارزمية بشكل آلي.
2. نظام حبسورة / الإنجيل (The Gospel): نظام مخصص لتوليد الأهداف المادية، حيث يقوم بتحليل المواقع والمباني السكنية لاقتراح مئات الأهداف يومياً بغرض تدميرها بشكل سريع.
3. نظام ويرز دادي (Where's Daddy): خوارزمية تتبع جغرافي ترسل إشعارات فورية للجيش بمجرد دخول المستهدفين إلى منازلهم وعائلاتهم لتنفيذ الغارات الجوية داخل المناطق المأهولة.
تورط وعقود الشركات العالمية
استندت هذه الشبكة الرقمية المعقدة إلى تكنولوجيا الحوسبة السحابية التجارية التي توفرها شركات سيليكون فالي العالمية عبر عقود رسمية:
* جوجل وأمازون (مشروع نيمبوس): عقد تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار لتوفير بنية تحتية سحابية متقدمة تتيح للجيش الإسرائيلي تخزين البيانات الضخمة وتشغيل أدوات التعرف على الوجوه وتحليل الصور وتتبع الأجسام.
* مايكروسوفت (Azure): كشف تحقيق داخلي لاحق عن استخدام وحدة الاستخبارات الإسرائيلية "8200" لخوادم مايكروسوفت السحابية لتشغيل ومعالجة ملايين البيانات الصوتية والاتصالات الفلسطينية بشكل مكثف.
* بالانتير (Palantir): وفرت منصة "مافن" (Maven) لدمج وتوحيد البيانات العسكرية والاستخباراتية من مصادر متعددة وتحويلها إلى منظومة استهداف شبه آلية فورية في ميدان المعركة.
العواقب الإنسانية والقانونية
تؤكد التقارير أن هذه الرقمنة العسكرية قادت إلى نسب خطأ فادحة؛ نظراً لأن القادة العسكريين كانوا يقضون دقائق معدودة (لا تتجاوز 20 ثانية في بعض الأحيان) لاعتماد الهدف المقترح من الخوارزمية دون تدقيق بشري كافٍ. تسبب هذا الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية لقطاع غزة، وإبادة عائلات بأكملها داخل منازلها، مما يضع الشركات التكنولوجية المطورة والمزودة لتلك الخدمات أمام طائلة المساءلة القانونية والأخلاقية الدولية لتواطؤها في عمليات المراقبة الجماعية والتطهير العرقي.

