Menu

تقرير "قانوني إنساني" يفكّك الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في لبنان: توثيق جنائي لجرائم الحرب وعزل الجنوب لعام 2026

بوابة الهدف - وكالات

أحدث التقرير الشامل الصادر عن اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في لبنان، بعنوان "تحليل قانوني يوثق انتهاكات إسرائيل الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني"، صدىً حقوقياً ودبلوماسياً واسعاً. التقرير الصادر في 233 صفحة والموزع على عشرة أقسام رئيسية، تجاوز الصياغات الإنشائية التقليدية ليتحول إلى "ملف جنائي متكامل الأركان" يوثق بالأسماء والتواريخ ونوع الذخائر حقيقة العمليات العسكرية المرتكبة منذ 2 آذار/مارس 2026، بهدف تقديمها للمحاكم الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

تفكيك سردية "الأربعاء الأسود"
أفرد التقرير فصلاً كاملاً لتوثيق مجزرة "الأربعاء الأسود" الواقعة في 8 نيسان/أبريل 2026، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 300 قتيل و1200 جريح خلال ساعات معدودة. وفنّد التقرير بالدليل التقني ادعاءات الجيش الإسرائيلي باستهداف "100 موقع عسكري خلال 10 دقائق"، مستنداً إلى مسح ميداني أثبت أن القصف طال مربعات سكنية مأهولة بالكامل، مما يمثل خرقاً صارخاً لمبدأ "التمييز" و"التناسب" في القانون الدولي.

إعادة بناء جنائية: واقعة شقة "عين سعادة"
في خطوة منهجية لافتة، تضمن التقرير إعادة بناء جنائية وهندسية دقيقة لواقعة استهداف شقة سكنية في منطقة عين سعادة (قضاء المتن) بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2026. ومن خلال تحليل بقايا الشظايا والمقذوفات، حدد التقرير نوع الذخيرة الدقيقة المستخدمة، مؤكداً أن طبيعة السلاح وتوقيت الضربة يثبتان "التعمد المباشر" في استهداف المدنيين العزل داخل عمق المناطق السكنية دون وجود أي ذريعة أو هدف عسكري في المحيط.

عزل جنوب الليطاني واستهداف خطوط الإغاثة
كشف التقرير عن وجود "نمط عملياتي ممنهج" لعزل منطقة جنوب نهر الليطاني بالكامل عن بقية الأراضي اللبنانية. وأثبتت اللجنة بالخرائط والصور أن تدمير الجسور والطرق الرئيسية والمعابر الحدودية لم يكن لأغراض عسكرية تكتيكية، بل تم بهدف قطع الإمدادات الحيوية، ومنع وصول قوافل الإغاثة الإنسانية، وتحويل الجنوب إلى منطقة معزولة جغرافياً لحصار من تبقى من السكان.

استهداف المنظومة الإسعافية: وقائع النبطية ومجدل زون
وثق التقرير استخدام إسرائيل لـ"الضربات المزدوجة والمتتالية" الموجهة ضد فرق الإنقاذ، مبرزاً واقعتين رئيسيتين:
* مجزرة إسعاف النبطية (15 نيسان/أبريل 2026): حيث استند التقرير إلى مقاطع فيديو مصورة ومحققة رقمياً تثبت قصف سيارات الإسعاف أثناء محاولتها انتشال الضحايا.
* واقعة بلدة مجدل زون (28 نيسان/أبريل 2026): توثيق استهداف مباشر وقاتل لعناصر الدفاع المدني وعسكريين أثناء قيامهم بعمليات إجلاء مشتركة للجرحى من مبنى مدني منهار.


محاكمة الإنذارات وشهادة "الطيري" الحية
حلل التقرير قانونياً "أوامر الإخلاء والإنذارات" التي كان ينشرها الجيش الإسرائيلي، مبيناً أنها تفتقر لأي معايير إنسانية أو مهل زمنية واقعية، وتُستخدم كأداة للتهجير القسري الممنهج (وهي جريمة حرب مستقلة).
وفي السياق نفسه، وثق التقرير واقعة بلدة الطيري (22 نيسان/أبريل 2026)، مستنداً إلى الشهادة الحية والمباشرة للصحافية "زينب فرج"، والتي كشفت تفاصيل حصار المدنيين، ومنع إسعاف الجرحى، والاستهداف المتعمد للإعلاميين لمنع نقل الحقيقة.

طمس الهوية الثقافية
لم يغفل التقرير البُعد الحضاري؛ إذ وثق بالتعاون مع منظمة "اليونسكو" الأضرار البالغة والتدمير المتعمد الذي لحق بالأعيان الثقافية، والمواقع الأثرية، والتاريخية في لبنان، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لـ اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.

تضع اللجنة الوطنية هذا التقرير كمرجع قانوني رسمي بين يدي الدبلوماسية اللبنانية والمنظمات الدولية، لتأسيس مسار قضائي صلب يهدف إلى ملاحقة القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام محكمة الجنايات الدولية والمحاكم ذات الاختصاص العالمي.