أطلق ناشطون وصحفيون فلسطينيون ومجموعات حقوقية، بالتزامن مع متضامنين دوليين، حملة رقمية واسعة النطاق تصدرت منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #كذبوا_عليكم.
وجاءت هذه الحملة كصرخة احتجاجية تهدف إلى دحض التضليل الإعلامي الذي تلا إعلان وقف إطلاق النار الصادر في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولإعادة تسليط الضوء على الواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة بعيداً عن الاهتمام الدولي المتراجع.
ارتكزت الحملة بشكل أساسي على نشر شهادات مصورة ومباشرة من قلب قطاع غزة، وثق فيها سكان القطاع عودة التصعيد والغارات الجوية والمدفعية الإسرائيلية العنيفة على الأحياء السكنية وخيام النازحين.
وأجمع المشاركون في مقاطع الفيديو على رسالة موحدة موجهة للعالم: "لقد كذبوا عليكم حين قالوا إن الحرب انتهت، وكذبوا عليكم حين زعموا وجود مناطق آمنة؛ فالقصف والتهجير اليومي مستمران، والاحتلال يبتلع الأرض ويقدم خطوطه العسكرية بصمت".
ولدعم مصداقية الحملة رقمياً، عزز القائمون عليها منشوراتهم ببيانات إحصائية رسمية دقيقة صدرت عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، والتي رصدت حصيلة مرعبة للانتهاكات منذ دخول الاتفاق المزعوم حيز التنفيذ:
* الخروقات العسكرية: تسجيل 3,689 خرقاً مباشراً ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين والمناطق السكنية.
* الفاتورة البشرية: أسفرت هذه الخروقات عن ارتقاء 1,122 شهيداً، وإصابة 3,599 آخرين بجروح متفاوتة (معظمهم أطفال ونساء)، إلى جانب اعتقال 142 مواطناً.
* سلاح التجويع وحصار المساعدات: كشفت البيانات الإحصائية أن الاحتلال لم يلتزم بالحدود الدنيا الإنسانية للاتفاق؛ إذ لم يسمح بدخول سوى 58,664 شاحنة مساعدات فقط من أصل 165,000 شاحنة كان من المفترض دخولها، لتسجل نسبة الالتزام تراجعاً حاداً لم يتجاوز الـ 35%.
* عرقلة السفر الإنساني: في ملف معبر رفح البري، سمح الاحتلال بسفر 8,878 مسافراً فقط من الحالات المرضية والإنسانية من أصل 24,000 حالة مستحقة، بنسبة التزام لم تتخطَ الـ 36%.
وحذر الناشطون في الحملة من خطورة ما أسموه "عملية التخدير والتطبيع الذهني" التي يمارسها الاحتلال أمام المجتمع الدولي. فبينما يروّج لإيقاف الحرب لتجنب الضغوط والاحتجاجات العالمية، يواصل القتل الفعلي بوتيرة يومية مستقرة، مستغلاً هذا الهدوء النسبي في قضم أراضي القطاع، وتحريك ما يعرف بـ "الخط الأصفر" باتجاه الشرق، وحشر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحات جغرافية تضيق يوماً بعد آخر.
واختتمت الحملة بمطالبات عاجلة للوسطاء والجهات الدولية الراعية للاتفاق للتدخل الفوري؛ لوقف تلك المجازر غير المعلنة، والضغط لإلزام إسرائيل بالتنفيذ الكامل للبنود الإنسانية والعسكرية والوقوف أمام التدهور الكارثي للوضع المعيشي والصحي بالقطاع.

