Menu

التعديلات على التعديلات... حين يصبح القانون الانتخابي مرآة للارتباك السياسي..

يونس العموري

بوابة الهدف

لم يعد المشهد الفلسطيني يحتمل مزيدا من المناورات السياسية المغلفة بلغة الإصلاح، ولا مزيدا من التعديلات القانونية التي تأتي لتعدل تعديلات سابقة، وكأن النظام السياسي الفلسطيني يعيش حالة دائمة من التجربة والخطأ، أو كأن قواعد اللعبة السياسية يمكن إعادة ضبطها كلما ظهرت مؤشرات لا تتوافق مع حسابات أصحاب القرار. فحين يصبح قانون الانتخابات نفسه موضوعا للمراجعة المتكررة، وحين لا يمضي وقت طويل على إصدار تعديل قانوني حتى تعود دوائر القرار للحديث عن تعديله من جديد، فإن القضية لا تعود مرتبطة بتصحيح خلل قانوني عابر، بل تصبح انعكاسا مباشرا لحالة الإرباك السياسي التي تحكم إدارة الشأن العام الفلسطيني، ولعجز واضح عن إنتاج رؤية مستقرة ومتماسكة لمستقبل النظام السياسي ومؤسساته...

المفارقة أن السلطة الفلسطينية، التي تتحدث منذ سنوات عن الإصلاح وتجديد الشرعية وإعادة بناء المؤسسات، تبدو في كثير من خطواتها وكأنها تعيد إنتاج الأزمة ذاتها بالأدوات ذاتها، ولكن بصيغ جديدة. فبدلا من فتح الطريق أمام إصلاح سياسي حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسات ويضع حدا لهيمنة القرار الفردي، يجري اللجوء إلى المراسيم والقرارات بقانون لإعادة ترتيب القواعد الناظمة للعمل السياسي، في غياب المؤسسة التشريعية المنتخبة، وفي ظل غياب رقابة برلمانية حقيقية على القوانين التي يفترض أنها تنظم مستقبل الحياة السياسية برمتها. وهنا لا بد من السؤال.. كيف يمكن أن نتحدث عن إصلاح سياسي بينما القوانين التي يفترض أن تنظم عملية إنتاج السلطة نفسها تصدر عن السلطة التنفيذية ذاتها ...؟ هذه ليست ملاحظة شكلية، بل إشكالية سياسية ودستورية عميقة. فقانون الانتخابات ليس قانونا إداريا يمكن تغييره وفقا لمقتضيات اللحظة، بل هو التعبير القانوني عن قواعد إنتاج الشرعية. وعندما يتم تعديل هذه القواعد بقرارات فوقية، من دون نقاش تشريعي ومجتمعي واسع، فإن ذلك يضعف الثقة بالقانون، ويجعل المواطن يتساءل عن حدود استقلالية العملية الانتخابية، وعن مدى قدرة الانتخابات على إنتاج نتائج حرة إذا كانت قواعدها قابلة للتغيير كلما اقترب موعدها أو تبدلت الحسابات السياسية...

اليوم، ومع الحديث عن إعادة النظر في عدد مقاعد المجلس التشريعي والعودة المحتملة من مئتي مقعد إلى مئة واثنين وثلاثين مقعدا، يصبح السؤال أكثر إلحاحا.. ماذا حدث حتى أصبح تعديل التعديل ضروريا ...؟ هل كان رفع عدد المقاعد إلى مئتي مقعد قرارا خاطئا من البداية...؟ وهل اكتشف أصحاب القرار بعد صدوره أن الصيغة الجديدة لا تخدم المصلحة العامة ...؟ أم أن الظروف السياسية التي دفعت إلى اعتمادها قد تغيرت ...؟ وإذا كانت الظروف السياسية هي التي تغيرت، فهل يجوز أن تتغير معها القوانين التي تحدد قواعد المنافسة الانتخابية ...؟ ثم ماذا عن التعديلات الأخرى المتعلقة بنسبة الحسم وشروط القوائم والكوتا وشروط الترشح ...؟ هل نحن أمام مراجعة قانونية شاملة، أم أمام عملية إعادة تموضع سياسي يجري التعبير عنها عبر القانون...؟ المشكلة هنا ليست في حق السلطة في تعديل القانون، بل في توقيت التعديل، وطبيعته، والهدف السياسي الكامن وراءه. فالقانون الذي يتغير باستمرار يفقد ثباته، والانتخابات التي تتغير قواعدها مع تغير الحسابات تفقد جزءا من مصداقيتها. ومن هنا فإن الحديث عن الإصلاح يصبح موضع شك عندما لا يكون هناك تفسير واضح ومقنع لسبب هذه التعديلات المتلاحقة. فالإصلاح الحقيقي لا يعني أن تعدل القوانين كلما تغيرت الظروف، بل أن تبنى قوانين قادرة على الصمود أمام تغير الظروف، لأن القانون الديمقراطي يفترض أن يكون محايدا تجاه النتائج، لا أن يصمم وفقا لتوقعاتها.

ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو.. هل يجري إصلاح قانون الانتخابات، أم يجري هندسة مخرجات الانتخابات قبل إجرائها...؟ لا أحد يستطيع الجزم بنوايا صناع القرار، لكن من حق الجماهير أن تشك وتسأل عندما ترى أن عدد المقاعد ونسبة الحسم وشروط الترشح وشكل القوائم كلها مواضيع قابلة للتعديل، بينما لا تزال الصورة السياسية العامة شديدة الضبابية. فكل واحدة من هذه التعديلات يمكن أن تغير موازين القوى، وكل تغيير في نسبة الحسم يمكن أن يرفع فرص قوائم ويخفض فرص أخرى، وكل تغيير في عدد المقاعد يمكن أن يعيد تشكيل التمثيل، وكل شرط جديد للترشح يمكن أن يستبعد قوى أو يحد من قدرتها على المنافسة... وهنا يصبح قانون الانتخابات جزءا من المعركة السياسية نفسها. فالانتخابات ليست فقط صندوقا وناخبا ومرشحا، بل هي أيضا قواعد تحدد من يدخل السباق وكيف يدخل وبأي شروط، وما هي العتبة التي يجب أن يتجاوزها، وكيف تتحول الأصوات إلى مقاعد. ولهذا فإن التحكم في القانون قد يكون في بعض الحالات أكثر تأثيرا من التحكم في نتائج الصندوق ذاته. فالذي يملك القدرة على صياغة قواعد اللعبة يمتلك جزءا من القدرة على تحديد طبيعة النتائج التي يمكن أن تنتج عنها... ولعل أكثر ما يكشف عمق الأزمة هو العلاقة بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني. فالمجلس الوطني ليس مؤسسة عابرة، بل هو برلمان الثورة والإطار السياسي والتشريعي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثم فإن ربط جزء من تركيبته بنتائج انتخابات المجلس التشريعي يفتح سؤالا جوهريا حول طبيعة الشرعية التي ينبغي أن يستند إليها. هل المجلس الوطني مؤسسة انتخابية بالمعنى التقليدي، أم أنه مؤسسة سياسية وطنية تقوم على التوافق والتمثيل لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ...؟؟ وهل يمكن أن يكون انتخاب المجلس التشريعي هو الطريق المباشر لإنتاج عضوية المجلس الوطني، أم أن خصوصية منظمة التحرير تقتضي صيغة مختلفة تقوم على التوافق الوطني والتمثيل النسبي لمكونات الشعب الفلسطيني ...؟ هذا السؤال كان يجب أن يكون في صلب أي عملية إصلاح سياسي، لكنه بقي معلقا، كما بقيت قضايا كثيرة معلقة في النظام السياسي الفلسطيني. فالحديث عن المجلس الوطني دون إعادة بناء منظمة التحرير، والحديث عن الانتخابات دون معالجة الانقسام، والحديث عن التوافق دون وجود توافق، كلها تعبيرات عن أزمة واحدة.. أزمة غياب المشروع السياسي المتكامل لإعادة بناء النظام الفلسطيني... فإذا كانت القيادة الرسمية ترى أن المجلس الوطني يجب أن يقوم على التوافق الوطني، فهذا موقف سياسي يمكن مناقشته، لكن التوافق لا يمكن أن يكون شعارا يستخدم عند الحاجة. التوافق الوطني لا يصنعه قرار بقانون، ولا يختزل في ترتيبات تجري داخل الغرف السياسية المغلقة، ولا يمكن أن يكون بديلا عن الانتخابات إلا إذا كان توافقا حقيقيا يشارك فيه الجميع. أما أن يتم الحديث عن التوافق في وقت لا توجد فيه حوارات وطنية جدية قادرة على إنتاج هذا التوافق، فان ذلك يثير الشك فيما إذا كان المقصود هو حماية الوحدة الوطنية فعلا، ام حماية بنية سياسية قائمة من استحقاقات الانتخابات... وهنا تبرز المسالة الأكثر حساسية.. هل هناك خشية حقيقية لدى القيادة الرسمية من نتائج الانتخابات؟ وهل يتم البحث عن مخرج سياسي يجعل من التوافق الوطني بديلا مغلفا عن الانتخابات، ليس لأن التوافق أفضل بالضرورة، بل لأن الانتخابات قد تنتج نتائج غير مضمونة؟ ان هذا السؤال لا يمكن تجاهله في ظل واقع سياسي فلسطيني تغير كثيرا منذ الانتخابات التشريعية عام 2006، وفي ظل نتائج الانتخابات المحلية التي كشفت عن تحولات عميقة في المزاج الشعبي، وفي ظل ضعف الثقة العامة بالمؤسسات السياسية القائمة.

فالانتخابات، إذا جرت في بيئة نزيهة وحرة، قد تفتح الباب أمام تغيير حقيقي في موازين القوى. وهذا بالضبط ما تخشاه بعض القوى السياسية التي اعتادت أن ترى نفسها صاحبة الحق الطبيعي في إدارة المشهد. لكن الانتخابات لا يمكن أن تكون مشروطة بان تكون نتائجها مرضية للقيادة. الديمقراطية لا تعني أن تختار الجماهير ما تريده القيادة، بل إن تقبل القيادة بما تختاره هذه الجماهير وفي هذا السياق، تبدو أزمة حركة فتح واحدة من أهم العوامل التي لا يمكن تجاهلها عند قراءة التعديلات الانتخابية. ففتح اليوم ليست فتح التي كانت قادرة على خوض الانتخابات بقائمة واحدة متماسكة. فالتشرذم التنظيمي والسياسي، وتعدد مراكز النفوذ، وتراجع القدرة على ضبط القواعد، كلها عوامل تجعل احتمال ظهور أكثر من قائمة انتخابية من رحم فتح أمرا واردا، وربما ثلاث أو أربع قوائم، وهو ما يعني أن الخطر الحقيقي على الحركة قد يكون من داخلها قبل أن يكون من خارجها... وهنا يصبح قانون الانتخابات عاملا شديد الحساسية. فإذا كانت الحركة ستدخل الانتخابات بأكثر من قائمة، فإن نسبة الحسم تصبح ذات أهمية استراتيجية، وكذلك عدد المقاعد وطريقة توزيعها. ومن الطبيعي أن تثير هذه المسائل حسابات داخلية دقيقة، لأن أي تعديل يمكن أن يؤثر على فرص هذه القوائم في تجاوز العتبة الانتخابية أو الحصول على تمثيل مناسب. وبالتالي فان الحديث عن تعديل قانون الانتخابات في ظل هذا الواقع لا يمكن فصله عن حسابات القوى السياسية، وفي مقدمتها فتح... لكن السؤال الذي يجب ان يطرح على القيادة الفتحاوية قبل غيرها هو.. هل المشكلة في القانون أم في الحركة؟ وهل ينبغي تعديل القانون لكي يتناسب مع أزمة فتح، أم إصلاح فتح لكي تكون قادرة على خوض الانتخابات؟ فإذا كانت الحركة قد وصلت إلى مرحلة لا تستطيع فيها توحيد قوائمها، فإن الحل ليس في إعادة هندسة قانون الانتخابات، بل في معالجة اسباب التشرذم التنظيمي والسياسي. أما محاولة تغيير قواعد اللعبة خوفا من نتائج الانقسام الداخلي، فمعناها أن القانون يتحول إلى أداة لمعالجة ازمة حزب أو حركة، بدلا من أن يكون إطارا محايدا لجميع القوى... أن القضية في جوهرها تتجاوز فتح وتتجاوز السلطة، لأنها تتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله. هل نريد نظاما سياسيا قابلا للتجدد عبر الانتخابات، أم نظاما مغلقا يعيد إنتاج نفسه عبر التعيين والتوافقات الفوقية؟ هل نريد شرعية تستمد قوتها من صندوق الاقتراع، أم شرعية تستند إلى التاريخ والنضال فقط؟ وهل يمكن للشرعية التاريخية أن تبقى بديلا دائما عن الشرعية الشعبية ...؟؟

لا أحد ينكر الدور التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمكن تجاهل مكانتها بوصفها الممثل الوطني للشعب الفلسطيني، لكن الحفاظ على هذه المكانة لا يكون بتجميد مؤسساتها أو بتحويلها إلى إطار مغلق، بل بإعادة بنائها وتجديد شرعيتها وفتح أبوابها أمام جميع القوى والتيارات الفلسطينية. فالمشكلة ليست في الانتخابات وحدها، وإنما في غياب الصيغة التي تجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الشعبية... وهذا يقودنا الى جوهر ما يسمى بالإصلاح السياسي. فالإصلاح لا يكون بتغيير عدد المقاعد من 132 إلى 200 ثم العودة إلى 132، ولا بتعديل نسبة الحسم من رقم الى اخر، ولا بتغيير شروط الترشح كلما ظهرت حسابات جديدة. هذه كلها تفاصيل مهمة، لكنها لا تمثل إصلاحا بذاتها. الإصلاح الحقيقي هو أن يعاد بناء النظام السياسي على قاعدة واضحة .. فصل السلطات، استقلال القضاء، وجود مجلس تشريعي منتخب وفاعل، إعادة بناء منظمة التحرير، تجديد المجلس الوطني، إجراء انتخابات دورية، وضمان تداول السلطة واحترام نتائج الصندوق...

أما أن تظل القيادة الرسمية هي اللاعب الذي يملك سلطة تعديل القواعد، وتحديد شكل المؤسسات، وإعادة ترتيب القوانين، وتسمية التعيينات، ثم يطلب من الناس أن يثقوا بان العملية إصلاحية، فهذا يعيدنا إلى السؤال ذاته.. إصلاح لمن؟ ومن أجل ماذا؟

أن حالة الإرباك التي تظهر في القرارات السياسية والقانونية ليست تفصيلا عابرا. إنها انعكاس لأزمة أعمق في طريقة إدارة النظام السياسي. فحين تتوالى القرارات ثم يعاد النظر فيها، وحين تصدر التعديلات ثم تطرح تعديلات على التعديلات، وحين يعلن عن إصلاحات دون أن تتضح وجهتها النهائية، فإن الرسالة التي تصل إلى الشارع هي أن القيادة نفسها لا تمتلك رؤية مستقرة لما تريد فعله. وهذا الارباك يضعف الثقة، ويزيد الشكوك، ويجعل كل خطوة سياسية قابلة للتفسير على أنها مناورة جديدة...

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس تعديلا جديدا على قانون الانتخابات، بل مراجعة شاملة لكل المنظومة السياسية. المطلوب أن يقال للفلسطينيين بوضوح.. ما هو شكل النظام السياسي الذي نريده؟ ما هي حدود صلاحيات الرئيس؟ ما هو موقع الحكومة؟ ما هي وظيفة المجلس التشريعي؟ كيف يعاد بناء المجلس الوطني؟ كيف تجدد منظمة التحرير؟ وما هي العلاقة بين السلطة والمنظمة؟ وكيف نضمن أن لا تتحول السلطة إلى بديل عن المشروع الوطني، ولا تتحول المنظمة إلى عنوان تاريخي منفصل عن الواقع السياسي؟ هذه الاسئلة لا تجيب عنها التعديلات القانونية، بل تحتاج الى ارادة سياسية. والإرادة السياسية لا تقاس بعدد القرارات بقانون التي تصدر، وإنما بمدى استعداد القيادة لفتح المجال أمام المجتمع والقوى السياسية للمشاركة في صياغة المستقبل...

في النهاية، قد يكون أخطر ما في التعديلات المرتقبة أنها قد تعطي الانطباع بأن القيادة تحاول أن تضبط المستقبل بدلا من أن تتركه لإرادة الجماهير ... وقد يكون أخطر ما في خطاب التوافق الوطني أن يتحول إلى عين مغلفة تستخدم لتجنب استحقاق انتخابي قد يحمل نتائج غير مضمونة. لكن التوافق الحقيقي لا يكون بديلا عن الديمقراطية، بل هو أحد أشكالها عندما يكون قائما على الإرادة الحرة لجميع الأطراف...

أما إذا كانت القيادة تخشى نتائج الانتخابات، فالحل ليس في تعديل القانون. وإذا كانت فتح تخشى تشرذم قوائمها، فالحل ليس في هندسة نسبة الحسم. وإذا كانت منظمة التحرير تخشى تراجع مكانتها، فالحل ليس في تجميد المجلس الوطني. وإذا كانت السلطة تخشى فقدان شرعيتها، فالحل ليس في تأجيل الانتخابات أو إعادة تصميم قواعدها، بل في الذهاب إلى الشعب... فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى تعديلات على التعديلات بقدر ما يحتاج إلى نظام سياسي يحترم عقله وحقه في الاختيار. ولا يحتاج إلى قوانين تصاغ وفقا لمخاوف النخب، بل إلى قوانين تحمي حقه في صناعة المستقبل. ولا يحتاج إلى إصلاحات تعيد إنتاج الواقع ذاته، بل إلى إصلاح حقيقي يفتح الطريق أمام تغيير سياسي حقيقي...

والسؤال الذي سيظل قائما، مهما تغيرت أرقام المقاعد ونسب الحسم وشروط القوائم، هو.. هل تريد القيادة الفلسطينية انتخابات حقيقية تقبل بنتائجها مهما كانت، أم تريد انتخابات محسوبة النتائج قبل أن تبدأ؟ وهل تريد توافقا وطنيا حقيقيا، أم توافقا يستخدم كبديل عن صندوق الاقتراع؟ وهل تريد إصلاحا يعيد بناء النظام السياسي، ام تعديلات جديدة تمنح النظام القديم فرصة اخرى للبقاء؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد مستقبل السياسة الفلسطينية، لا عدد مقاعد المجلس التشريعي. فالمشكلة لم تكن يوما في الرقم، وانما في الإرادة السياسية التي تقف خلف الرقم. والمشكلة لم تكن في القانون وحده، وإنما في من يملك حق صياغته وتعديله. والمشكلة لم تكن في الانتخابات، وإنما في الخوف من نتائجها. وما لم يتم كسر هذه الحلقة، فإننا سنبقى ندور في الفلك ذاته، نغير القوانين ولا نغير الواقع، نعلن الإصلاح ولا نصلح، نعدل التعديلات، ثم نعود بعد أشهر أو سنوات لتعديلها من جديد، بينما يبقى السؤال الفلسطيني الأكبر معلقا.. متى يصبح الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد شكل نظامه السياسي، ومتى تتوقف القوانين عن كونها أدوات لإدارة السلطة، وتصبح فعلا أدوات لبناء دولة ومؤسسات وشرعية وطنية تستمد قوتها من الناس؟