شهدت حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب منعطفاً عسكرياً خطيراً، عقب إعلان جماعة الحوثي في اليمن إجبار عدة سفن تجارية على تغيير مساراتها والعودة أدراجها. وجاء هذا التطور الميداني السريع ترجمةً لقرار الجماعة القاضي بفرض "حظر ملاحي شامل" على كافة السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية.
وأكدت وكالة الأنباء "سبأ" (التابعة للحوثيين) ومصادر شحن دولية متطابقة، أن 6 سفن تجارية وناقلات نفط اضطرت إلى تعديل مساراتها البحرية بشكل مفاجئ في البحر الأحمر والالتفاف عكسياً.
وأفاد مسؤولون في الجماعة أن التغيير جاء عقب تلقي شركات الملاحة الدولية تحذيرات مباشرة ورسائل بريد إلكتروني تهديدية. وتضمنت الرسائل أمراً صريحاً بمنع الشحن أو التفريغ في الموانئ السعودية (مثل ينبع وجدة وجازان)، مع وعيد صريح باستهداف أي سفينة تخالف القرار "في أي مكان تصل إليه القدرات العسكرية للجماعة". كما وجه الحوثيون نداءات لشركات الشحن تدعوها لتجنب الملاحة عبر مضيق باب المندب.
ويعود هذا الاشتعال المفاجئ في جبهة اليمن -والذي يهدد بنسف التهدئة المستمرة منذ هدنة عام 2022- إلى سلسلة أحداث بدأت مطلع الشهر الجاري:
1. الرحلات الإيرانية: قامت شركة "ماهان إير" الإيرانية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى مطاري صنعاء والحديدة.
2. قصف المدرج: أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية الشرعية قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية لم تحصل على تصريح رسمي، متهمة طهران بنقل خبراء عسكريين وعناصر أمنية.
3. الرد الحوثي: اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء قصف المطار، وردوا بضرب مطار أبها السعودي بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، قبل أن يعلنوا رسمياً معادلة "الحصار بالحصار" وفرض الحظر البحري.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات بيان المتحدث العسكري للحوثيين، واصفةً الخطوة بالقرصنة البحرية والتصعيد غير المبرر.
ويسود القلق أوساط أسواق الطاقة العالمية؛ إذ يمثل البحر الأحمر وميناء ينبع السعودي شرياناً رئيسياً لنقل ملايين البراميل من النفط يومياً. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع اضطرابات واشتباكات أوسع في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات أممية صامتة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة ومدمرة.

