كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية عن إنفاق الحكومة الإسرائيلية مبالغ طائلة ناهزت 100 مليون دولار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 على حملات دعائية وإعلانية وتأثير سياسي في الخارج، تركزت بشكل أساسي داخل الولايات المتحدة لتحسين صورتها الذهنية والتأثير في الرأي العام الأمريكي بالتزامن مع حروبها في المنطقة.
ورغم هذا الإنفاق غير المسبوق، أكد التحقيق أن التقارير الاستخباراتية واستطلاعات الرأي تظهر فشلاً ذريعاً لهذه الحملات، وسط تراجع تاريخي لشعبية "إسرائيل" وتنامي التعاطف مع الفلسطينيين.
غوغل، يوتيوب، وبارسكيل: تفاصيل أضخم حملة رقمية
أشار التحقيق إلى أن كبرى هذه الحملات بلغت قيمتها وحدها نحو 52 مليون دولار، وركزت بشكل مكثف على منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات الرقمية عبر "غوغل"، و"يوتيوب"، ومنصة "X" (تويتر سابقاً)، وشبكات إعلانية أخرى.
ولضمان اختراق المجتمع الأمريكي، استعانت "إسرائيل" بشركات علاقات عامة وإعلانات أمريكية كبرى، كان أبرزها شركة مرتبطة بـ "براد بارسكيل"، المدير الرقمي السابق لحملات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتولت هذه الشركات تنفيذ "حملات تأثير وتوجيه" استهدفت الناخبين وصناع القرار عبر رسائل نصية معززة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع فيديو موجهة بدقة [١].
استهداف الإنجيليين والمؤثرين ومحاربة الذكاء الاصطناعي
وفقاً للوثائق التي كشفتها الصحيفة، لم يقتصر الدعم على الإعلانات التقليدية، بل شمل مسارات متعددة أدارتها وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية وجهات تابعة لها، ومنها:
* مشاريع "السرد الرقمي": تمويل عشرات المنظمات والمؤثرين لنشر الرواية الإسرائيلية.
* استقطاب النخب: تمويل رحلات لشخصيات أمريكية مؤثرة وصناع محتوى لزيارة إسرائيل ونقل مشاهدات تدعم موقفهما.
* المد المسيحي الإنجيلي: تمويل حملات خاصة تستهدف الكنائس والمجتمعات الإنجيلية لضمان ولائها السياسي والمالي.
* تلقين روبوتات الذكاء الاصطناعي: محاولات تقنية للتأثير على خوارزميات وإجابات أنظمة الـ (AI Chatbots) لتبني الرواية الإسرائيلية عند سؤالها عن الصراع.
أرقام صادمة: استطلاعات الرأي تؤكد الانتكاسة
أفرد تقرير "هآرتس" مساحة واسعة لنتائج استطلاعات الرأي الحديثة الصادرة عن مركزي "بيو" (Pew Research) و*"غالوب" (Gallup)*، والتي شكلت صدمة للمستويات السياسية في تل أبيب:
1. تراجع حاد: قفزت نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه "إسرائيل" إلى 60%، مقارنة بـ 42% قبل عدة أعوام.
2. تحول تاريخي: لأول مرة منذ بدء استطلاعات مؤسسة "غالوب" السنوية عام 2001، ارتفعت نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين لتسجل 41%، متفوقة على نسبة المتعاطفين مع إسرائيل التي تراجعت إلى 36%.
جيه دي فانس: إسرائيل تخسر المعركة
التحقيق لفت أيضاً إلى البُعد السياسي الداخلي في واشنطن، حيث استشهد باعترافات علنية لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس (JD Vance)، والذي أقرّ بوضوح بأن "إسرائيل" "تخسر معركة الرأي العام في الولايات المتحدة".
ونبّه التقرير إلى أن المعارضة للسياسات الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، بل بدأت تتغلغل بشكل متسارع وغير مسبوق بين المحافظين الأمريكيين الشباب، مما يهدد التحالف الاستراتيجي التاريخي بين واشنطن وتل أبيب على المدى البعيد.

