استكمل الجيش اللبناني مهمته بالدخول إلى بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوب البلاد، ونفذ مسحاً هندسياً تمهيداً لدخول الأهالي.
جاء ذلك بحسب ما أفادت وسائل إعلام ومصادر لبنانية اليوم الأربعاء، التي أشارت إلى أن دخول الجيش جاء عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من البلدة، ضمن ما يُسمّى "المناطق التجريبية" التي جرى الاتفاق عليها في مفاوضات واشنطن.
وأمس، أعلنت قيادة الجيش اللبناني انتشار الوحدات العسكرية داخل بلدة زوطر الغربية، "بعد إجراء الاتصال والتنسيق اللازمَين مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)".
وأوضحت قيادة الجيش أنّ قوات الاحتلال أطلقت النار على مقربة من وحدات عسكرية أثناء تنفيذها عملية الانتشار، ما عرّض العسكريين للخطر وأعاق تنفيذ المهمة الموكلة إليهم.
تأتي هذه الخطوة العملية كأولى ثمار "الاتفاق الإطاري" الذي صِيغت مسودته النهائية خلال المحادثات المكثفة التي رعتها الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وتهدف هذه المرحلة التجريبية إلى تقييم قدرة الاتصال المباشر ومنع الاحتكاك الميداني، وتمهيد الطريق لانتشار أوسع للجيش اللبناني في كامل القطاع الجنوبي، وتطبيق البنود الأمنية للانسحاب وضمان خلو المنطقة من المظاهر المسلحة غير الرسمية.
وتتم هذه العمليات تحت الإشراف المباشر لـ "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان"، والتي تضم ممثلين عسكريين من الجيش اللبناني، وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، والجانب الأمريكي كطرف ضامن ومسهل للاتفاق.
في المقابل، يقابل هذا التحرك الميداني برفض قاطع من قِبل "حزب الله"؛ حيث جدد الحزب عبر نوابه ومسؤوليه وصف "الاتفاق الإطاري" بأنه "منعدم الوجود" وتنازل غير مقبول عن السيادة الوطنية.
ويعارض الحزب أي تفاهمات تربط انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة بملف "نزع سلاح المقاومة"، معتبراً أن مخرجات جولات التفاوض (وآخرها جولة روما) تمثل "انكشافاً للموقف الرسمي اللبناني" ومحاولة لإرضاء الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وحذّر مسؤولو الحزب من أن إصرار السلطة (برئاسة الرئيس جوزيف عون) على المضي في هذا المسار قد يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، مؤكدين أن "إسرائيل" تحاول استخدام "المناطق التجريبية" كغطاء لانسحابات وهمية أو لفرض شروطها.

