Menu

الرد الإيراني: أميركا تتلقى خسارة كبرى وإيران تغلق مضيق هرمز

عمر فارس

بوابة الهدف

 

في مشهد تاريخي لم تشهد له المنطقة مثيلاً، نقض الرئيس ترامب اتفاقه مع إيران قبل انقضاء ستين يوماً، وشَنَّ هجماتٍ غادرة على مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وإنسانية، معتبراً أن القوة العمياء تكفل له النصر. لكنه اصطدم بحقيقة مختلفة تماماً: إيران التي ردت بقوة وضربت القواعد الأميركية في البحرين والكويت والأردن، لم تكتفِ بالرد العسكري، بل أعلنت رسمياً إغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الأميركية وحلفائها. السؤال اليوم ليس عن ضعف أميركا، بل عن حجم الخسارة التي منيت بها واشنطن، وعن ملامح الحرب القادمة.

لقد تلقت أميركا خسارة كبرى بكل المقاييس. ليست الخسارة عسكرية فقط، رغم سقوط قواعدها تحت نيران صواريخ إيرانية دقيقة، بل خسارة استراتيجية وأخلاقية. فالنقض المبكر للاتفاق كشف للعالم أن التوقيع الأميركي لا يساوي الحبر الذي كُتب به، وأن واشنطن تتعامل مع المواثيق الدولية كورقة ترفع وتخفض حسب الأهواء. أما الضربة الأقسى فكانت إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 30% من النفط العالمي. إنه قرار يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، ويضرب الاقتصاد العالمي في مقتل، ويضع أميركا أمام خيارين: إما التراجع أو الدخول في حرب لا تُحمد عقباها.

إيران اليوم ليست إيران الأمس. لقد أثبتت أنها دولة تمتلك أدوات الردع، وأنها مستعدة لدفع الثمن، ولكن ليس وحدها. بإغلاقها المضيق، تعلن طهران أن الحرب لن تقتصر على جبهتها، بل ستشمل الجميع: من يعتمد على نفط الخليج، ومن يقف في صف أميركا، ومن يظن أن الأمن الأميركي يمكن أن يتحقق على حساب أمن إيران. هذا الرد لم يكن انفعالياً، بل جاء وفق استراتيجية مدروسة، تعكس قراءة عميقة لضعف أميركا الحقيقي: ليس ضعفاً في الترسانة، بل في الإرادة، وفي قدرتها على تحمل كلفة حرب إقليمية مفتوحة في زمن تتصارع فيه مصالحها الداخلية والخارجية.

أما إلى أين تسير الحرب، فالمؤشرات تقول إننا أمام مرحلة تصعيد غير مسبوقة. أميركا التي تلقت صفعة مضيق هرمز، قد تحاول الرد بقوة، لكنها تعلم أن أي تحرك عسكري واسع سيعني دخولها في مستنقع إيراني، حيث الجغرافيا الوعرة، والحلفاء الإقليميون، والقدرات الصاروخية البعيدة المدى تشكل معادلة صعبة. إيران من جهتها، ترفع سقف التحدي، وتعلن أنها لن تفتح المضيق إلا بوقف العدوان ورفع الحصار، مما يضع العالم أمام أزمة طاقة خانقة، ويدفع الأسعار إلى عنان السماء.

في المحصلة، أميركا خرجت من هذه المواجهة خاسرة، ليس لأنها فقدت قواعدها فقط، بل لأنها فقدت هيبتها، ورسالتها، ومصداقيتها. إيران، بثباتها وإغلاقها المضيق، أثبتت أن الردع الحقيقي لا يُصنع بصواريخ فقط، بل بقرارات جريئة تكسر قواعد اللعبة. الحرب تمضي نحو مزيد من التصعيد، لكن الذي يدفع الثمن الأكبر هو أميركا التي راهنت على المغامرة، فخسرت الرهان، وسيظل مضيق هرمز شاهداً على أن إيران لن تنحني، وأن من يغدر لا يربح.