أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن المجازر والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تعكس تصاعدًا خطيرًا في إرهاب المستوطنين، وتحوله إلى سياسة منظمة تتكامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم حكومي مباشر، بهدف تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
وأوضح المكتب، في تقريره، أن مجازر بلدات تل وقريوت والمغير ودير جرير كشفت أن اعتداءات المستوطنين لم تعد أحداثًا فردية، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة تشارك فيها مجموعات استيطانية وقوات الاحتلال ضمن أدوار متداخلة.
وأشار التقرير إلى أن مجزرة بلدة تل في 24 تموز الماضي بدأت، وفق الرواية العبرية، بمسيرة للمستوطنين على أطراف البلدة المصنفة ضمن المنطقة (ب)، قبل أن تنتهي باستشهاد عدد من الفلسطينيين بعد تدخل قوات الاحتلال وإطلاقها النار بحجة حماية المسيرة، ما يعكس مستوى التنسيق الميداني بين المستوطنين والجيش.
وأضاف أن ردود الفعل العبرية عقب المجزرة، والتي تضمنت دعوات إلى محو البلدة وتهديدات بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة، تعكس حجم التحريض الرسمي وتوفر غطاءً سياسيًا وعسكريًا لهذه الجرائم.
وبحسب التقرير، فإن عنف المستوطنين ارتفع منذ بداية العام الجاري، وتحول إلى أداة ضغط لتهجير التجمعات الفلسطينية، خاصة الرعوية والزراعية، في مناطق الأغوار ومسافر يطا، عبر الاعتداءات على السكان وممتلكاتهم وتوسيع السيطرة على الأراضي.
واتهم المكتب حكومة "بنيامين نتنياهو"، ولا سيما وزراء اليمين المتطرف، وبينهم "بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ويسرائيل كاتس"، بتوفير الغطاء السياسي لهذه الممارسات، من خلال دعم المستوطنين وتسهيل تحركاتهم وحمايتهم عسكريًا.
ولفت التقرير إلى أن غياب المحاسبة يشكل عاملًا رئيسيًا في استمرار هذه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن غالبية ملفات التحقيق في جرائم المستوطنين تغلق دون تقديم لوائح اتهام، ما يعزز سياسة الإفلات من العقاب.
وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وثق أكثر من 1330 اعتداء للمستوطنين في الضفة المحتلة منذ مطلع عام 2026، شملت إحراق منازل ومساجد، وتخريب منشآت زراعية، وتدمير شبكات مياه، إضافة إلى تهجير عائلات وتجمعات فلسطينية بفعل العنف المتواصل.
وأشار إلى أن تقارير حقوقية دولية، بينها تقارير لمنظمات حقوقية، وثقت عمليات تهجير قسري واستهداف تجمعات فلسطينية، إلى جانب تقديم دعم مالي ومعدات للمستوطنين في البؤر الاستيطانية بهدف تسهيل اعتداءاتهم.
وأكد التقرير أن استهداف التجمعات الرعوية والبدوية في مناطق مثل شفا الغور ومسافر يطا والأغوار الشمالية يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني ودفع السكان إلى الرحيل.
كما أشار إلى توسع تشكيلات استيطانية مسلحة، بينها وحدات إقليمية تضم مستوطنين من قوات الاحتياط، إضافة إلى توزيع آلاف قطع السلاح على فرق الأمن المدنية في المستوطنات، ما ساهم في تصعيد مستوى العنف.
وحذر المكتب من أن استمرار هذه السياسات في ظل غياب إجراءات دولية رادعة يهدد بوقوع مزيد من الجرائم والمجازر بحق الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق الريفية والبدوية التي تواجه استهدافًا ممنهجًا.

