وثّق مركز معلومات وادي حلوة في القدس ، تصعيدًا "إسرائيليًا" واسعًا خلال شهر يوليو/تموز 2026، شمل اقتحامات المسجد الأقصى، واعتقالات، وعمليات هدم وتهجير، إضافة إلى الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات فلسطينية في المدينة ومحيطها.
وقال المركز، في تقريره الشهري الصادر أمس السبت، إن انتهاكات الاحتلال طالت المسجد الأقصى والمقدسيين وممتلكاتهم، وشملت إطلاق النار، وسقوط شهداء وإصابات، إلى جانب حملات الاعتقال والإبعاد، وهدم المنشآت والمنازل، ومصادرة الأراضي.
وأوضح التقرير أن فلسطينيين استشهدا برصاص قوات الاحتلال في القدس ومحيطها خلال يوليو، فيما أصيب عدد آخر، بينهم أطفال، خلال عمليات إطلاق نار واقتحامات.
وأشار إلى أن المسجد الأقصى شهد تصعيدًا غير مسبوق في الاقتحامات والطقوس الدينية اليهودية العلنية، بالتزامن مع تحركات سياسية ورسمية إسرائيلية هدفت إلى تغيير الوضع القائم في المسجد، خصوصًا خلال ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".
وبيّن المركز أن 4288 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى في 23 يوليو/تموز، بحماية شرطة الاحتلال، حيث أقاموا صلوات وطقوسًا جماعية في مواقع متعددة داخل الساحات، شملت الرقص والغناء والتصفيق وترديد التراتيل، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين.
وأضاف أن عدد المقتحمين تجاوز ألف مستوطن في وقت واحد داخل المسجد، فيما توسعت أماكن إقامة الطقوس لتشمل مناطق جديدة، بينها المنطقة الواقعة بين المصلى القبلي والمصلى المرواني والأروقة الشرقية والغربية.
ولفت التقرير إلى أن سلطات الاحتلال شددت القيود على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال تلك الفترة، ومنعت الرجال دون سن 65 عامًا من الدخول، قبل رفع سقف القيود لاحقًا ليقتصر السماح على كبار السن، مع استمرار التدقيق في الهويات.
وفي ملف الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وثق المركز إجراءات إسرائيلية للسيطرة على أراضٍ وعقارات فلسطينية، بينها سيطرة مستوطنين على عقار عائلة الباشا في البلدة القديمة بعد إخلاء ست عائلات فلسطينية منه، إضافة إلى السيطرة على ساحة تابعة لعقار عائلة الشعباني في سلوان.
كما أشار إلى قرار بلدية الاحتلال وضع اليد على أرض لعائلة الطويل في حي البستان بسلوان، تبلغ مساحتها نحو 4.7 دونم، بحجة استخدامها لأغراض عامة، إلى جانب مصادرة قطعة أرض في جبل المكبر لصالح شق شارع.
وفي سياق التصعيد السياسي، ذكر التقرير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بمشاركة وزير التراث عميحاي إلياهو ورئيس بلدية القدس موشيه ليون، وضع حجر الأساس لما يسمى "مركز التراث" في مبنى مطار القدس التاريخي بقلنديا.
كما وثق المركز اعتداءات نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت الاعتداء على المواطنين والمركبات وإغلاق طرق واستهداف المقابر الإسلامية، خصوصًا خلال مسيرة الأعلام الإسرائيلية.
وفيما يتعلق باستهداف المؤسسات المقدسية، أشار التقرير إلى اقتحام عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت مؤسسات تعليمية وتجارية في البلدة القديمة، بينها مدرسة "دار الأيتام الإسلامية الثانوية" ومقهى في منطقة باب حطة، إلى جانب إطلاق تصريحات تحريضية ضد تلك المؤسسات.
وعلى صعيد الاعتقالات، أكد مركز معلومات وادي حلوة توثيق نحو 200 حالة اعتقال خلال يوليو، طالت أطفالًا وفتيانًا ونساءً وكبار سن، كان من أبرزها اعتقال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من المسجد الأقصى، قبل الإفراج عنه بشرط الإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع.
كما وثق المركز تنفيذ 19 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت في بلدات سلوان وجبل المكبر وبيت حنينا وصور باهر، منها 14 عملية نفذها أصحابها قسرًا تحت تهديد الغرامات وتكاليف الهدم.
وأشار التقرير إلى إصدار سلطات الاحتلال 37 قرار إبعاد خلال الشهر، شملت الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة والضفة الغربية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق محددة في القدس، معتبرًا ذلك جزءًا من سياسة تهدف إلى تقييد وجود الفلسطينيين في المدينة.

