شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، في غزة والضفة ومناطق ٤٨ ، جملة من الأحداث المتنوعة ، سواء على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي ، لكن تبقى المقتلة اليومية التي يقوم بها الاحتلال في قطاع غزة الحدث الابرز والدائم والمستمر ، حيث ماتزال جرائم الاحتلال متواصلة دون توقف ، لكن على صعيد الضفة الغربية فهي الأخرى، شهدت أحداث مهمة ، سواء على صعيد المقاومة ، وعلى صعيد تمدد الحالة الاستيطانية في عموم مناطقها ، اما مناطق ٤٨ فهي الأخرى تعيش دوامة الجريمة التي تأخذ من شبابها على وقع تواطئ الاحتلال في صناعتها وتغذيتها واستمرارها .
غزة المذبحة المستمرة
منذ اكثر من عام على مرور وقف إطلاق النار ، ما يزال قطاع غزة بمدنه ومخيماته يعيش حوادث الاغتيال بحق. رجال المقاومة بشكل يومي ، دون أن يكون هناك تبرير أو ضوابط ، فقائمة الشهداء تعج بالعدد الأكبر من المدنيين الذين استشهدوا جراء هذا القصف الذي لا يتوقف ، حيث تنوعت أساليب الاحتلال في الاغتيالات في ظل سقف مفتوح لا يراعي اي ادعاء بوجود وقف لأطلاق النار .
اما على صعيد الحراك السياسي ، فمايزال الاحتلال يعطل كل المبادرات الدولية والاقليمية والعربية ، تحت بند عدم الانتقال إلى المربع السياسي، قبل أن تسلم المقاومة سلاحها وتحل نفسها ، ويبقى هذا الشرط قائما حتى هذا الوقت ، باعتباره العقبة الأخيرة في طريق الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق ، مع العلم ان المقاومة أبدت كثير من المرونة في سبيل هذا الانتقال ، مع تسجيل حالة ضعف عربي واقليمي واضحة وخاصة من القوى التي ضمنت هذا الاتفاق ، فلا حكومة التكنقراط باشرت عملها ، ولا دخلت القوات الدولية ، في حين بقي الحصار المضروب على غزة هو الثابت الوحيد في كل معادلات الحرب ، بالإضافة إلى عمليات القضم الاحتلالي والتي تجري بصورة يومية بحق ماتبقى من الأرض، حيث تشير تقارير إعلامية ترصد حالة التمدد أن الاحتلال يسيطر بشكل فعلي على ٧٠% من مساحته القطاع .
الضفة في عين العاصفة
بلغت الهجمة الاحتلالية ذروتها في الضفة الغربية ، عبر توسع مشاريع الاستيطان ، حيث أعلنت حكومة الاحتلال في هذا الشهر على إقامة ٢٠٠٠ وحدة استيطانية جديدة في مختلف أنحاء الضفة ، في حين تفاخر وزير للمالية الصهيوني سموتريتش عير إعلانه عن تشريع قانوني لأكثر من ١٢٠ بؤرة استيطانية ، في عموم الضفة الغربية ، مع إضافة مشاريع استيطانية جديدة في مناطق أ و ب والتي تتبع أمنيا ومدنيا للسلطة الوطنية الفلسطينية، بحيث لم يعد هناك اي تفريق فعلي بين مناطق الضفة وفق اتفاق اسلو الموقع منذ عقود .
اما على الصعيد الميداني فقد شهدت الضفة مزيدا من اعتداءات المستوطنين ، وتركزت بمعظمها في محافظة نابلس ورام الله ، ففي نابلس كانت لقرية تل النصيب الأكبر من هذه الاعتداءات ، حيث استشهد اربع شبان من عائلة رمضان أثناء تصديهم لتلك الاعتداءات ، والتي أسفرت أيضا عن إصابة العشرات وحملة من الاعتقالات طالت العديد من شبان القرية والقرى المجاورة، في حين قتل اثنين من أفراد جيش الاحتلال المكلفين بحماية المستوطنين، وعلى أثر ذلك بدأت دعوات فلسطينية فصائلية ومجتمعية ، إلى توحيد الجهود للتصدي للهجمة الاحتلالية، خاصة بعد أن أعلن الاحتلال عبر قياداته السياسية والعسكرية والامنية أن الضفة هي ساحة معركة ، يجب الانتهاء منها ، تأتي تلك التصريحات من قبل قادة الاحتلال ، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الصهيونية التي ستعقد في نهاية شهر أكتوبر القادم ، فكل تلك التصريحات تصب في البازار الانتخابي ، المفتوح على جراح الأهل في الضفة وغزة .
نتائج التوجيهي وازمة الوقود
قبل أيام أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، نتائج الثانوية العامة، في الضفة وغزة ، حيث شهد إعلان النتائج كما في كل عام حالة من الابتهاج والاحتفالات العائلية تكريما للناجحين، في حين تشهد الضفة منذ اكثر من اسبوعين أزمة وقود حادة ، عبرت عن نفسها بالطوابير التي يقيمها المواطنين أمام محطات الوقود ، في حين لم تقدم السلطة الوطنية اي تبرير مقنع لسبب هذه الأزمة حتى هذا الوقت ، ولم تقدم اي حلول عملية لها ، في حين اكتفت بإصدار بعض البيانات التي تتعلق بنشاط الوزارات المعنية بحل هذه الأزمة، والتي يرى فيها المراقبين انها مرشحة للاستمرار ، وربما تتفاقم في قادم الأيام، في حين يرى بعض المراقبين أن الأزمة مرتبطة بصراع نفوذ داخل اروقة السلطة لم يجد طريقه إلى الحل بعد .
مناطق ٤٨ والجريمة التي تفتك بشبابها
ماتزال أعمال الجريمة المنظّمة التي تقوم بها العصابات متواصلة داخل مناطق أراضينا المحتلة في مناطق ٤٨ ، ففي كل يوم يسقط العديد من الضحايا ، في حين دخل متغير على هذا الخط ، حيث أعلنت حكومة الاحتلال ، السماح لجهاز الأمن الداخلي المسمى بالشابأك العمل على هذا الملف ، فيما أشارت تقارير إعلامية أن اسباب سماح حكومة الاحتلال لجهاز الأمن العام العمل على ملف الجريمة ، قد جاء لسبب أمني، بعد أن تخطت الجريمة حدود المدن والقرى الفلسطينية في مناطق ٤٨ ، بحيث وصلت إلى المدن والتجمعات اليهودية ، فوفق هذه التقارير ، فأن حكومة الاحتلال باتت تخشي إنفلاش الجريمة وارتدادها عليها ، لأنها بالأصل صناعتها والهدف منها كسر المجتمع الفلسطيني وفرض شروط دمجه وفق التصور الصهيوني ، في حين برز معطى اخر يتعلق بالنشاط السياسي للأحزاب العربية في مناطق ٤٨ ، حيث تحاول القوى السياسية التي تشارك في الانتخابات البرلمانية الصهيونية، إقامة تحالف بينها تحت مسمى القائمة المشتركة ، فوق منظورها أن المشاركة في هذه الانتخابات تحت مظلة مشتركة ، الهدف منه إسقاط حكومة اليمين الصهيوني، مع العلم ان مجمل استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الدراسات الصهيونية تشير في جملها أن مصير حكومة اليمين الصهيوني بزعامة بنيامين نتنياهو في طريقها للسقوط دون الحاجة للأصوات العربية ، في حين الفوز المتوقع للجزء الثاني من اليمين الصهيوني بعامة غابي ازنكوت جنرال الحرب الأسبق، ومع هذا ماتزال الأحزاب العربية متعثرة في الاتفاق السياسي وحتى التقني حتى هذا الوقت .
المشهد السياسي الصهيوني
بدأت ملامح الفرز السياسي الحزبي تطغى على مجمل العملية السياسية داخل دولة الاحتلال ، فاستطلاعات الرأي منذ اكثر من شهرين تقدم نتائج متقاربة ، وجميعها تصب في نتيجة واحدة مفادها، ان بنيامين نتنياهو لم يعد يتصدر المشهد السياسي داخل المسرح السياسي للكيان الصهيوني، وعلى هذا تنشر الصحافة العبرية العديد من التقارير الإخبارية والمقالات والتي تحذر جميعها أن نتنياهو ذاهب للاستمرار في الحرب في سبيل تأجيل الانتخابات طالما أن استطلاعات الرأي لا تعطيه اي امل بالفوز، في حين برزت معضلة كبيرة لديه ، بعد الصراع المحتدم داخل حزبه الليكود ، حيث رشحت أنباء عن وجود إمكانية انشقاقات داخل صفوف الحزب، في حين زادت ازمته وأصبحت اكثر تعقيد بعد إعلان أكبر حزب حريدي شاس عزمه التحالف الحكومي مع أزنكوت في الانتخابات المقبلة ، وأمام تلك الأزمات السياسية التي تطل براسها ، يبقى خيار نتنياهو بتعطيل الانتخابات هو المرجح ، وبذلك قد يكون أول القادة الصهاينة الذي قد يفعلها منذ تأسيس هذا الكيان .

