شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً جديداً داخل الائتلاف الحاكم اليوم الاثنين، حيث وجّه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان والمهام الوطنية أوريت ستروك رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطالبانه فيها بالإلغاء الفوري لقرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) القاضي بالسماح بدخول قوات دولية إلى قطاع غزة.
جاء تحرك أقطاب تيار "الصهيونية الدينية" رداً على مصادقة الكابينيت السابقة في 26 يوليو الماضي على نشر "قوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات" في القطاع، وهي الخطوة التي تندرج ضمن بنود خطة الإدارة الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب وصياغة اليوم التالي لغزة.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن سموتريتش وستروك:
"إن إدخال قوات أجنبية إلى قطاع غزة يعد خطأً استراتيجياً فادحاً سيكبّل أيدي الجيش الإسرائيلي، ويقوّض الإنجازات العسكرية التي دُفع ثمنها باهظاً من دماء الجنود".
ويرتكز موقف الوزراء المعارضين على عدة نقاط محورية اعتبروها تهديداً مباشراً لأمن "إسرائيل":
* تقييد حرية العمل العسكري: يرى اليمين الإسرائيلي أن وجود قوات دولية سيمنع الجيش من تنفيذ عمليات مداهمة أو إحباط عمليات مستهدفة داخل غزة حرصاً على عدم الاحتكاك بهذه القوات.
* إعادة إحياء نموذج "اليونيفيل" الفاشل: شبّه معارضو القرار الخطوة بالوضع في جنوب لبنان، مؤكدين أن القوات الدولية تاريخياً عجزت عن منع تسليح الفصائل وبناء البنى التحتية العسكرية.
* تهديد أهداف الحرب: يعتبر سموتريتش أن تفكيك القدرات العسكرية والإدارية بشكل كامل لقطاع غزة يتطلب سيطرة أمنية إسرائيلية مطلقة ومستمرة دون أي شريك أو وسيط دولي.
يضع هذا المطلب علنياً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مأزق سياسي معقد؛ حيث يواجه ضغوطاً أمريكية ودولية هائلة للمضي قدماً في خطة التهدئة ونشر القوات البديلة، في المقابل يلوّح حلفاؤه في اليمين القومي بتهديد استقرار الحكومة والائتلاف في حال تمرير القرار والبدء بتنفيذه على الأرض.
ولم يصدر أي تعقيب رسمي من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول الرسالة العاجلة أو الخطوات المقبلة للتعامل مع هذا الشرخ الوزاري.

