شهدت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الاثنين، جلسة عاصفة ومثيرة للجدل للنظر في الالتماس الدستوري المقدم ضد القوانين والتشريعات الإسرائيلية الصادرة لحظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وقطع كافة العلاقات والاتصالات الرسمية معها.
وعقدت الجلسة وسط أجواء مشحونة للغاية، وتخللتها محاولات اعتداء وهتافات تحريضية داخل أروقة المحكمة من قِبل قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
جاء انعقاد الجلسة بعد مرور نحو عام وسبعة أشهر من تقديم الالتماس الأساسي في يناير/كانون الثاني 2025 من قِبل مركز "عدالة" الحقوقي ومؤسسة "جيشاه - مسلك" نيابة عن 10 لاجئين فلسطينيين. وخلال الجلسة، مارست هيئة قضاة المحكمة العليا (برئاسة القاضي عوفر غروسكوبف والقاضي يحيئيل كاشير) ضغوطاً واضحة على طاقم الدفاع لحثهم على سحب الالتماس بدعوى عدم إثبات تضرر أفراد بأعينهم بشكل ملموس، ممهلةً الطاقم 10 أيام لتقديم الرد النهائي.
لم تقتصر الإثارة على المداولات القانونية، بل امتدت إلى اشتباكات لفظية حادة ومحاولات اعتداء جسدي قادها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضوا الكنيست تالي غوتليب وألموغ كوهين، بمرافقة نشطاء من اليمين.
وحاول المتطرفون الاعتداء على طاقم الدفاع (الذي يضم المحامي حسن جبارين والمحامي شعاع مصاروة منصور والمحامية سهاد بشارة)، ووجهوا لهم شتائم وصرخوا في وجوههم بعبارات مثل "اخرجوا من هنا" و"رخصتكم وصمة عار"، مما استدعى تدخل حراس المحكمة للفصل بين الطرفين.
وفي بيان شديد اللهجة عقب الجلسة، أكد مركز "عدالة" أن مجريات المحاكمة تعكس بالكامل تبني المحكمة للإطار القانوني والسياسي الذي عرضته الحكومة الإسرائيلية. وأوضح المركز أن:
* تشتيت الجلسة: ركزت أسئلة القضاة على "صلاحيات الدولة في القدس الشرقية" والبدائل المتاحة بدلاً من مناقشة الانتهاكات الدستورية للحقوق الأساسية (كالصحة والتعليم والكرامة).
* تجاهل الواقع الإنساني: تجاهلت المحكمة كلياً الدور المصيري للأونروا في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم استمرار العمليات العسكرية وحاجة مئات الآلاف الماسة لخدمات الوكالة الإغاثية.
* مخالفة القانون الدولي: تضرب هذه القوانين والمداولات بعرض الحائط الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في أكتوبر 2025، والذي ألزم "إسرائيل" قانونياً بتسهيل عمل الأونروا وباعتبارها قوة احتلال لا تملك حق تقويض خدمات الوكالة.
ويستهدف الالتماس قانونين أقرهما الكنيست في أكتوبر 2024، بالإضافة إلى تعديل تنفيذي أقر في ديسمبر 2025. وتمنح هذه التشريعات السلطات صلاحيات واسعة لقطع خطوط المياه، الكهرباء، والاتصالات عن مقرات الوكالة، بل واستملكت "إسرائيل" بالفعل المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس واقتحمت مركز قلنديا للتدريب المهني.
وختمت المحامية سهاد بشارة تعقيبها بالإشارة إلى أن سلوك المحكمة يمثل "غطاءً قضائياً لتصفية الحقوق الفردية والجماعية للاجئين الفلسطينيين وشطب الشاهد الدولي على قضيتهم".

