يبدو أن الساحة الفلسطينية دخلت مرحلة "فلترة" سياسية جديدة مع إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (90 عاماً) يوم 28 نوفمبر/ تشرين الأول المقبل موعدا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي، فيما تقرر إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الربع الأول من العام 2027 وذلك بموجب مرسوم رئاسي جديد.
المرسوم يقضي بدعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات تشريعية عامة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي، وفقا لأحكام قانون الانتخابات العامة وتعديلاته.
الإعلان عن موعد الانتخابات يأتي بعد نحو ثلاثة أسابيع من إقرار تعديلات على قانون الانتخابات العامة، تضمنت توسيع عضوية المجلس التشريعي إلى 200 مقعد، وخفض نسبة الحسم إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة الواحدة إلى 20 مرشحا.
التعديلات نصت على تعزيز تمثيل المرأة بإلزام القوائم بوجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، إلى جانب خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من 28 عاما إلى 23 عاما.
رئيس السلطة محمود عباس كان قد أصدر في وقت سابق مرسوما دعا فيه الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها إلى انتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الاول / نوفمبر المقبل، على أن يصبح أعضاء المجلس التشريعي المنتخبون أعضاء في المجلس الوطني بحكم القانون.
وتعد هذه أول دعوة رسمية لتحديد موعد الانتخابات التشريعية منذ سنوات، في ظل توقف المسار الانتخابي الفلسطيني منذ إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي العام 2006، والتي أعقبها انقسام سياسي بين حركتي فتح وحماس حال دون تنظيم استحقاقات انتخابية جديدة.
بداية من الضرورة وضع النقاط على الحروف في توضيح المهام والصلاحيات لكل من المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي الفلسطيني، حتى لا يحصل أي التباس في المفاهيم والمواقف السياسية والقانونية.
أولا: المجلس الوطني الفلسطيني
يُعد برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والمجلس الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو المسؤول عن رسم السياسات العامة وإقرار البرنامج السياسي لمنظمة التحرير.
ثانيا: المجلس التشريعي الفلسطيني
يُعد البرلمان المحلي أو السلطة التشريعية الخاصة بإدارة الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، وتتركز مهامه في سن القوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية داخل حدود السلطة.
ثالثا : طبيعة العلاقة والتنظيم التكامل التمثيلي
يعتبر أعضاء المجلس التشريعي بحكم قانون الانتخاب أعضاءً في المجلس الوطني عن الدوائر الجغرافية للداخل.
رابعا :الفصل الإداري والقانوني
يعمل كل مجلس وفق نظامه الداخلي والقوانين الخاصة به لضمان عدم تداخل الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والوطنية العامة.
قرار منفرد جديد
- عباس أقر بقانون رقم (10) لعام 2026 المعدل لقانون الانتخابات رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وتخفيض سن الترشيح إلى 23 عاما.
- عباس حدد في مرسوم رئاسي يوم 28 تشرين الاول / نوفمبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات المجلس التشريعي، في حين تم استبعاد انتخابات المجلس الوطني من هذا المرسوم لتنظيمها في وقت لاحق.
- بموجب التعديلات الجديدة، فإن من يُنتخبون في انتخابات المجلس التشريعي يصبحون تلقائياً أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني مما يُعد تغييراً عن النظام السابق الذي كان يعتمد بشكل شبه كامل على تعيين أعضاء المجلس الوطني.
قرار منفرد جديد يقدم عليه عباس في الجانبين السياسي والقانوني ويضرب بعرض الحائط ما تبقى من توافق وطني وشراكة سياسية الأمر الذي لن يؤدي الى بناء نظام سياسي فلسطيني يعتصم بكل الثوابت الوطنية كما صاغها الميثاق الوطني الفلسطيني، ما يؤكد أيضا أن الانتخابات وسيلة لإثبات حسن السلوك وفقاً للشروط الأميركية والصهيونية.
رغم أن عددا من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وناشطيه يطالبون بعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم واحد؛ لأن فصل المسارين غير مبرر من ناحية سياسية وإجرائية، إلا أن ضمانات إجراء الانتخابات التشريعية في القدس وقطاع غزة تشكل معضلة بسبب صعوبة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع في ظل حالة الإبادة الجماعية والنزوح والتدمير في قطاع غزة، وعدم قدرة المجتمع الدولي على الضغط على الاحتلال الصهيوني لإجراء الانتخابات في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.
كما أن حل المجلس التشريعي دليل آخر على انعدام الإرادة لدى محمود عباس في إنهاء الانقسام، وأن ملف المصالحة هو مجرد تسويق إعلامي للسلطة الفلسطينية، التي تم جلبها بالأساس لحرق كل السفن مع شعبها وقواه الحية والمقاوِمة، ولضرب كل الجهود الرامية إلى حماية وحدة هذا الشعب المظلوم.
لذلك يقع في إسار الوهم كل من يؤيد إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال الصهيوني وممارساته الإرهابية على الصعد كافة وفي ظل الانقسام المستمر الذي ذهبت الفصائل والقوى الفلسطينية الى الصين في 24 حزيران من العام 2024 طلباً لإنهائه بعد محطات حوارية عديدة قبل ذلك في دمشق والقاهرة وموسكو والجزائر وغيرها باءت كلها بالفشل الذريع ، في ظل تراكم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
والخلاصة كما اعتقد أحد الموجوعين بأن الشيء الاكثر استجلاباً للسخرية في المشهد الفلسطيني المعقد هو محاولة اختزال الاستحقاق الوطني وضرورة الوجود بانتخابات ترقيعية (ربما وليس حسماً) قد تكون آخر انتخابات فلسطينية تُجرى إن استمرت محاولات اختطاف هذا المشهد من قِبل أطراف المؤامرة - الفاسدين والمفسدين في الساحة الفلسطينية والمجتمع الدولي.

