Menu

أوقفوا تخصيب اليورانيوم!

مهند فوزي أبو شمالة

بوابة الهدف الإخبارية

طائرات ورقية قضّت مضجع "الجيش الذي لا يُقهر"، في حين تصبح خيوط غزل الأطفال تهديدًا مزعومًا لأمن الكيان الاستراتيجي، ومنها تأتي أعتى القوى العسكرية في العالم لتقول لقطاع غزة: أوقفوا تخصيب اليورانيوم!.

هذه الأطباق الورقية التي لا تسمن ولا تغني من قوة، ولا يقوم بها إلا طفل بريء، أراد للحياة والمرح سبيلًا، بعد أن سلبه الاحتلال حياته ودراسته وملهاه وحديقته وكل ما كان يُشعره بطفولته؛ أزعجتْ قوةً عسكريةً في زمنٍ تصيغ به عقائدها في غرف العمليات المكيفة، وتُدير معاركها بالذكاء الاصطناعي وصواريخها فرط صوتية وقنابلها الدقيقة الثقيلة.

خرج علينا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير حربه يسرائيل كاتس مؤخّرًا بتهديدات شديدة، يحذّر فيها من عواقب إطلاق "الطائرات الورقية" من قطاع غزة، ملوّحًا بإخلاء مناطق بأكملها وإعادة إطلاق العدوان إن لم تتوقف هذه "الخروقات الجسيمة". نعم إن إطلاق وسائل الترفيه ومرح الأطفال أصبحت تشكل خرقًا جسيمًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يخرقه جيشه يوميًّا، فعمليات قتل وتدمير للمنازل وإخلاءات واغتيالات يومية، وبحور للدماء تنشر بفعل إجرامه في القطاع.

إنه لمن دواعي السخرية أن نرى خيوطًا يلعب بها طفل في ساحةٍ مدمرة ستغير قواعد الاشتباك.. فكيف لجيش يمتلك منظومات دفاع جوي بمليارات الدولارات أن يقف عاجزًا أمام "طائرة" صُنعت من بقايا دفتر مدرسي وعيدان خشبية حُزمت ببعض الصمغ؟ أم أن خوارزميات رادارات "المقلاع" لم تُصمم بعد للتعامل مع ذيل طائرة ورقية مصنوع من أكياس البلاستيك الملونة؟

هذا التذرع الهش يعكس، نوايا إبادة وصلت حد الإفلاس؛ فعندما يبحث رجل الفاشية الأول في العصر الحديث عن سبب لاستئناف إبادتنا ولم يجد.. فتأتي هذه الخيوط المغزولة على خشبتين طوق النجاة لمن لا يرى نفسه إلا خارج الحياة السياسية للكيان، وداخل أسوار المحاكمة دون عودة الدماء في غزة، حيث أصبح هذا العجوز يريد أن يُريَ العالم أن كل فعل حياة يمارسه الطفل الغزي في ركامه بمثابة "تهديد وجودي" لكيان مدجج بالسلاح. يُهدد الاحتلال بالإخلاء والقصف لأن طفلًا قرّر أن يطير بحلمه بضعة أمتار فوق حصاره، وكأن هذه الخيوط الرفيعة تذكّرهم دائمًا بأن السماء التي يسيطرون عليها بطائراتهم الحربية، يمكن لشبابيك غزة وأطفالها أن يتشاركوا فيها بخيط ثمنه بضع شواكل.

لا تكتمل أركان هذه المهزلة التي يُخرِجها الكيان الصهيوني لولا الصمت الدولي المطبق الذي تحوّل من مرحلة التغاضي إلى الشراكة الفعلية في الجريمة، فيبدو أنه أُفرغ من مبادئ حقوق الإنسان المزعومة وشعاراته، فيقف اليوم متفرجًا، وربما يبارك أيضًا تحويل ذيل طائرة ورقية إلى "ذريعة حرب" توجب الإبادة والإخلاء.

أما العرّاب الأمريكي ومجلس سلامه المزعوم، لم يكتفِ بإغماض عينيه عن الخروقات اليومية التي تُزهق أرواح الغزيين، فقد أصبح يواصل الدعم وتغطية هذه السلوكيات الفاشية وتبني الرواية الفاشية، التي باتت ترى في خيوط الأطفال الغزيين خرقًا؛ متجاهلين بحور الدماء والخراب اليومي الذي تخلّفه آلة الحرب فوق القطاع المدمّر.