كشف مصدر قيادي مطّلع، في تصريحاتٍ خاصة لـ"بوابة الهدف الإخبارية"، تفاصيل الرؤية الوطنية التي قدّمها نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، خلال الاجتماع الأخير بين قيادتي الجبهة وحركة فتح في مدينة العلمين المصرية بتاريخ 24 أغسطس/آب 2026، لمعالجة الأزمة الداخلية وإعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة.
وقال المصدر إنّ مزهر استهلّ مداخلته بتحية الشهداء والأسرى والجرحى، مستحضرًا ما يعيشه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية و القدس من إبادة وقتل واقتلاع ودمار وتجويع وتهجير، وما يواجهه الفلسطينيون في مخيمات الشتات وساحات النضال المختلفة.
وعدَّ مزهر أن تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده يجب أن يكونا المرجعيّة الأخلاقيّة والسياسيّة لأي حوار، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها المرحلة، مشدّدًا على أن الجبهة لم تذهب إلى الاجتماع بحثًا عن موقع أو حصة أو مقعد، إنّما في ظل لحظة تاريخية يتعرض فيها الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه وتمثيله السياسي لاستهداف واسع.
وأشار إلى أن العلاقة بين الجبهة وفتح ليست وليدة هذا اللقاء، وتمتد عبر تاريخ طويل من الحوار والعمل المشترك، تخلّلته محطّات من الاتفاق والاختلاف، مؤكدًا في هذا السياق أن وحدة حركة فتح وقوتها تشكلان ضمانة وطنية حقيقية، مشددًا على حرص الجبهة على وحدة الحركة ومكانتها ودورها في المشروع الوطني الفلسطيني، انطلاقًا من أن قوة جميع مكونات الحركة الوطنية هي جزء من قوة المشروع الوطني الفلسطيني.
وأوضح المصدر لـ"بوابة الهدف" أن مزهر توقف عند نتائج الحوارات السابقة بين الجبهة وفتح، لا سيما الوثيقة المشتركة التي سبق التوافق عليها وحظيت بموافقة الرئيس محمود عباس ، وطلب معرفة ما نُفّذ منها عمليًّا. كما دعا إلى ألا تكون اللقاءات مرتبطة بالحاجة السياسية المؤقّتة، وأن تتحول إلى مسار منتظم يقود إلى نتائج واضحة.
وفي حديثه عن الوضع الفلسطيني، أكّد مزهر أنّ أيّ قرارٍ يُتّخذ في هذه المرحلة يجب أن يُقاس بقدرته على حماية الشعب وتعزيز صموده، لا أن يضيف إليه مخاطر جديدة. ورأى أن استمرار الإبادة والتهجير ومحاولات تصفية القضية يفرضان قدرًا أكبر من التروّي والمسؤوليّة عند التعامل مع القضايا الداخليّة.
وفي ملف الانتخابات، أشار مزهر إلى أن النقاش لا يتعلّق بإجرائها من عدمه فحسب؛ إذ يجب أن يأخذ في عين الاعتبار بالظروف التي ستجري فيها، والوظيفة السياسية التي ستؤديها، وما إذا كانت ستقود إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات، أم ستفتح أزمة جديدة حول الشرعية والتمثيل.
وحذّر من الذهاب إلى الانتخابات دون توافقٍ وطني وضماناتٍ سياسية وأمنية واضحة، لما قد يترتّب على ذلك من تعميق للانقسام. وطرح في المقابل بحث مرحلة انتقالية تسبقها؛ تبدأ بحواراتٍ ثنائية بين القوى الفلسطينية، ثم تتطور إلى حوار وطني شامل يُفضي إلى رؤية سياسية وبرنامج وطني متفق عليهما.
وتشمل الرؤية التي عرضها مزهر الاتفاق على طبيعة المرحلة المقبلة، وأشكال المقاومة المناسبة، وكيفية إدارة المواجهة مع الاحتلال، إلى جانب إعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية.
كما دعا إلى بلورة برنامج سياسي مشترك يتمسك بإنهاء الاحتلال، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة.
وفيما يتعلق ب حركة حماس ، رأى مزهر أن الخلاف والانقسام لا يُعالج بالإقصاء، وأن المطلوب هو الوصول إلى تفاهم وطني معها من خلال الحوار. ودعا في هذا السياق إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل والقوى السياسية، لبحث القضايا السياسية والأمنية وأشكال المقاومة وإدارة الصراع وقواعد الشراكة الوطنية.
وكشف المصدر لـ"بوابة الهدف" أن مزهر طرح خلال الاجتماع خيار تشكيل مجلس وطني انتقالي جامع تكون مهمته توحيد التمثيل الفلسطيني، والمساهمة في إعادة بناء منظمة التحرير، وتهيئة انتقال منظم نحو نظام سياسي متوافق عليه يحفظ وحدة الشعب والأرض والقضية.
وأكد مزهر أن الجبهة لم تحسم بعد موقفها النهائي من شكل المشاركة في الانتخابات أو من البدائل المطروحة، وأن هيئاتها القيادية ستدرس الخيارات المتاحة وتتخذ موقفها في الوقت المناسب، وفق ما تراه أكثر انسجامًا مع المصلحة الوطنية.
وأشار المصدر القيادي في حديثه الخاص لـ"بوابة الهدف" إلى أن الجبهة قدمت لقيادة فتح رؤيتها الوطنية خلال الاجتماع، وطلبت دراستها بجدية والرد عليها، ليكون الرد مدخلًا لاستكمال النقاش والتوصل إلى أرضيةٍ سياسية مشتركة، بعيدًا عن الحسابات الفصائلية والآنية.
وأبدى مزهر استعداد الجبهة للقيام بدورٍ في تقريب وجهات النظر بين القوى الفلسطينية، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى انقسام أو صراع جديد على الشرعية والتمثيل.
وشدّد في ختام مداخلته على أن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى مزيدٍ من اللقاءات والوثائق التي تبقى دون تنفيذ، وأن المطلوب هذه المرة هو حوار متواصل يقود إلى خطواتٍ عملية وشراكة وطنية فعلية.

