Menu

الانتخابات الفلسطينية وخارطة الطريق من أجل الإنقاذ الوطني

نشر في مجلة الهدف العدد (86) (1560)

تتجسد الديمقراطية في الحياة الفلسطينية بتأمين أوسع مشاركة شعبية بالعملية الانتخابية القادمة لاختيار ممثلي الشعب في المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، ثم انتخاب الرئيس المناسب للسلطة الفلسطينية (رئيس دولة فلسطين)، حيث يحدد القانون الفلسطيني شرطاً بأن تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية متقاربة.

يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي رغم الموقف الإسرائيلي المتوقع بمنع أو تعطيل إجرائها في مرحلة معقدة وأليمة تشهد استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي والعدوان المستمر على شعبنا في قطاع غزة، واستباحة (ساحقة ماحقة) للضفة الغربية بكل مدنها وقراها ومخيماتها؛ مصادرة الأراضي، وضمّها، واستيطان بلا حدود، وهجمات متواصلة للمستوطنين لتدمير وحرق البساتين والحقول والبيوت وطرد أهلها واقتلاعهم من أراضيهم ومنازلهم، إضافة لحملات الملاحقة والقتل والاعتقال، وفي القدس تتواصل سياسة تهويد وتدنيس المقدسات، والاعتداءات اليومية بهدف السيطرة التامة عليها، وصولاً إلى محاولات التهويد الكامل للحرم الإبراهيمي في الخليل. ويصرّح سموتريتش قبل أيام بأنه سيعمل على بناء أربعين بلدة "يهودية" في الجليل والنقب ضمن خطة التهويد الكامل للمنطقتين، ولن يكون ذلك إلا على حساب شعبنا هناك.

إذ لا يمكن الفصل بين الاستحقاق الفلسطيني الدستوري الانتخابي وبين التحديات والاخطار الكبيرة، فهذا يستدعي توفير شروط نجاح العملية الانتخابية التي تضمن المشاركة الحقيقية للجميع، وحشد الطاقات الفلسطينية بتنوعها الوطني والسياسي والثقافي والاجتماعي لمواجهة الأخطار التي تستهدف الإنسان والأرض والوجود والهوية والكيانية والتمثيل الفلسطيني، الأمر الذي يفرض على القوى والفصائل وأصحاب النفوذ التعالي عن المصالح الخاصة والحزبية والفئوية والمحسوبية والانحياز إلى المصلحة الوطنية العليا، وتوفير كل مقومات الحياة والعيش الكريم كأولوية لشعبنا، وحماية حقه بالوجود وصون حقوقه وثوابته الوطنية.

ترى الجبهة الشعبية بضرورة الوحدة الوطنية، وتغليّب منطق التوافق الوطني بدلاً من الاصطفافات والاستقطابات والصراعات الانتخابية التي تفرق ولا توحّد، أو التي تصب الزيت على نار الصراعات الداخلية على حساب الصراع الرئيسي مع العدو الصهيوني.

إن مشهد الثبات والصمود البطولي لشعبنا، وحجم التضحيات والآلام والمعاناة يدفع الجبهة الشعبية إلى طرح مبادرة وطنية إلى عموم شعبنا وقواه الوطنية الحية والمخلصة، تحت عنوان "خارطة الطريق من أجل الإنقاذ الوطني"، وهذا نصها:

1. الذهاب نحو مرحلة انتقالية، تكون أولويتها تلبية احتياجات أبناء شعبنا والدفاع المشترك عن وجوده وحقوقه، وتهيئة البيئة للمهمات الوطنية الكبرى عبر حوارات ثنائية وجماعية، بما يسهم في تحضير انتقال منظم نحو نظام سياسي وطني متوافق عليه، يحفظ وحدة الشعب والأرض والقضية.

2. الانتخابات ليست مسألة إجرائية منفصلة، بل يجب النظر إلى الظروف التي ستجري فيها ووظيفتها السياسية، وما إذا كانت ستقود فعلاً إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات إذا جرت وفق رؤية وطنية موحدة. أما الذهاب إلى الانتخابات دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية واضحة، فيحمل مخاطر كبيرة، فيما يمكن بحث مرحلة انتقالية وطنية متفق عليها.

3. ضرورة عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل والقوى السياسية لبحث القضايا السياسية والأمنية، وأشكال المقاومة، وإدارة الصراع مع الاحتلال، وقواعد الشراكة الوطنية، والتوافق على أسس المرحلة المقبلة، إلى جانب إعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية.

4. الوصول إلى برنامج سياسي مشترك يتمسك بإنهاء الاحتلال، وحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فالمرحلة المقبلة تتطلب التوافق على طبيعتها وأولوياتها، وأشكال المقاومة المناسبة، وكيفية إدارة المواجهة مع الاحتلال.

5. يجب أن تشكّل تضحيات شعبنا الفلسطيني وصموده المرجعية الأخلاقية والسياسية لأي حوار وطني، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها هذه المرحلة التاريخية، بعيداً عن البحث عن المواقع أو الحصص أو المقاعد، في وقت يتعرض فيه شعبنا وقضيته وحقوقه وتمثيله السياسي لاستهداف واسع وخطير.

6. أي قرار فلسطيني في هذه المرحلة يجب أن يُقاس بقدرته على حماية شعبنا وتعزيز صموده، لا بإضافة مخاطر أو أزمات جديدة عليه، خصوصاً في ظل استمرار الإبادة والتهجير ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وهناك ضرورة لإعادة ترتيب الأولويات على أساس حماية الشعب وتعزيز صموده ومواجهة مخططات الاحتلال، ومواجهة ما يعيشه شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من إبادة وقتل واقتلاع ودمار وتجويع وتهجير، وما يقاسيه الفلسطينيون في مخيمات الشتات وساحات النضال المختلفة.

7. الانقسام والخلاف بين أي من القوى الفلسطينية لا يمكن معالجتهما بالإقصاء، بل بالحوار والتفاهم الوطني، وصولاً إلى صيغة شراكة تضم مختلف مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية.

8. تقريب وجهات النظر بين القوى الفلسطينية، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى انقسام أو صراع جديد على الشرعية والتمثيل، يمثلان أولوية وطنية في هذه المرحلة، وشعبنا لا يحتاج إلى مزيد من اللقاءات والوثائق التي تبقى دون تنفيذ، بل إلى حوار متواصل يقود إلى خطوات عملية، وشراكة وطنية فعلية، واستراتيجية موحدة تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتوحد طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته.