Menu

عدنا لنقاوم.. لا لنساوم

نشر في مجلة الهدف العدد (86) (1560)

قبل استشهاده حينما عاد للوطن طائراً حراً، لم ينفك يردد (عدنا لنقاوم.. لا لنساوم)، كلمات قالها الشهيد القائد أبو علي مصطفى ليستمر بزمن المقاومة، زمن يرسخ هوية الفدائي وقيم المناضل والبطولة الاستثنائية، الآتية من زمن التوهج والصحو والامتلاء والعنفوان الثوري الذي شكل مدرسة بذاتها، كان الشهيد القائد أبو علي مصطفى إحدى علاماتها المؤسِسة إلى جانب القادة التاريخيين الذين أسسوا لأمثولات الكفاح المديد، إلى جانب القادة الاستثنائيين جورج حبش ووديع حداد وأبو أحمد فؤاد وأبو ماهر اليماني والقائمة تطول، لأجيال وأجيال.

الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، هو من أدرك مبكراً أن استشهاده هو الشرارة الجديدة التي ستندلع من زمن الانتفاضة إلى زمن المقاومة المسلحة ولتصبح قوات المقاومة الشعبية هي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، التي قارعت الغزاة في غزة هاشم وأنحاء فلسطين، مستلهمة من فكر القائد وممارسته أبجدية نضال لا يتوقف إلا بدحر الغزاة عن الأرض الفلسطينية كلها، وعودة شعبها المهجر إليها، وبرمزية عودته ليدفع النضال قدماً إلى الأمام، كانت فلسطين بانتظاره هناك ليعود شهيداً انزرع في أرضها رمحاً وسارية، وليخضب ترابها بدمه ليمنحها دورة حياة في مقاومة مفتوحة، تتجدد في سياقات التاريخ الفلسطيني الوطني، وهو من خبر كيف تكون الطلقة وعياً يجترح سرديته المضادة لسردية الغزاة، وهو من خبر الهوية كينونة ليذهب في ترسيخها بفعله المقاوم، الذي اجترح زمن الفلسطيني العائد وليس المساوم، القابض على جمر حقه والمشبع بالكبرياء، ففي ذكرى استشهاده نستعيد المثل والأمثولة لقادة استثنائيين حملوا فلسطين وعياً وهدفاً، وسددوا بنادقهم على مشروع احلالي توسعي وقالوا لشعبهم: إن فلسطين تعود واحدة موحدة، ولن ترتعش أيدينا لنطلق على صدر ذلك المشروع، إذ لا مسافة بين الاستشهاد والعودة، كما لا مسافة بين الشهيد ووصاياه الأخيرة، في اجتراح زمن جديد للمعجزات، ولأسطورة الفلسطيني المسكون بوطنه أينما ذهب وكيفما اتجه حارساً للحلم، وذاهباً في أرضه بفضة روحه نشيداً لحرية الوطن السليب، ولمجد من أضاءوا كل دروبه.