بعد مرور عدة أسابيع على استشهاد المناضل عمر النايف داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا، ما زالت الصدمة تخيم على عائلته الصغيرة التي لم تتوقع أن يغيب عنهم فجأة، أو أن يفقدوه بهذه الطريقة.
البيت الذي كان الشهيد يملؤه حباً و حياة، يتوشّح الآن بالسواد والحزن على فقدان الزوج والأب والصديق، كما تقبع فيه مشاعر الغضب الملتهبة.
هذا الخليط من المشاعر والأجواء في منزل عائلة الشهيد النايف، تخترقه ابتسامة عمر التي تخترق الحزن لتنشر طيب الذكريات وأجملها عبر صورةٍ معلقة على الجدار.
"بوابة الهدف" دخلت منزل الشهيد، وتحدّثت مع زوجته، رانيا النايف، التي أوضحت لنا القضية بتفاصيلها، منذ تسلّم التهديد الصهيوني الذي يُطالب عمر النايف، بتسليم نفسه خلال 72 ساعة.
وقالت رانيا النايف "وصلتنا ورقة رسمية، في البريد المسجل، واستلمها الشهيد عمر بنفسه، تطلب منه تسليم نفسه للسلطات البلغارية خلال 72 ساعة، بناءً على طلب تقدمت به الحكومة الاسرائيلية"، موضحة أن "عمر لم يفكر في الذهاب إلى السفارة الفلسطينية لكن بعضهم أشاروا عليه بذلك، وخاصة مسؤول الأمن في السفارة وآخرين"، وهو ما حدث.
ورداً على رفض السفير الفلسطيني في صوفيا، اتهامه بالتواطؤ في قضية اغتيال النايف، قالت "بالطبع السفير يكذب، كعادته، وهذا ما يجعلنا مصممون أكثر على إجراء التحقيق حتى نهاياته، ويجب التحقيق معه في الوطن، خاصة ونحن نملك وثائق وشهادات ورسائل تبين حجم الضغوطات التي تعرض لها عمر أثناء وجوده في السفارة".
وسردت النايف لـ"بوابة الهدف" تفاصيل تعرّض النايف للضغط نحو مغادرة السفارة، وقالت "بدأ السفير بمطالبة عمر بالخروج من المبنى، تارة بالترهيب وتسليمه للاحتلال، وتارة أخرى بالترغيب وأن لا يطالب عمر بحقوقه، وظل السفير، ومعه آخرين، يحاصرون عمر باستمرار، ويُخبروه بأنهم غير قادرين على توفير الأمن له في السفارة، لم يتعامل معه كأسير محرر، أو مناضل فلسطيني، بل اعتبروه عبئاً عليهم، ومشكلة يجب الخلاص منها بأي شكل".
وتابعت النايف "رفض السفير أي شكل من الحوار الهادئ معنا، رفض التعاون مع المحامية شارلوت كيتس، التي جاءت إلى صوفيا لمقابلة عمر والاطلاع على أوضاعه، وكلما طلبنا أي شيء كان يتصرف بطريقة غير أخلاقية وغير انسانية، ووصلت به الوقاحة إلى أن يمنع عمر من زيارة طبيب، وكان يهددني باستمرار أنه سوف يمنعني أنا أيضاً من دخول السفارة إذا تواصلت حملة التضامن مع عمر" حسب زوجة النايف.
وحول آخر ما توصلت إليه التحقيقات في قضية الاغتيال، أوضحت "سنظل نطالب بتحقيق عادل ونزيه. ولن نتخلى عن حق عمر ولا عن حقوق العائلة. وقضية عمر كانت وستبقى قضية وطنية فلسطينية. وقضية مناضل ظل يقاتل حتى آخر يوم في حياته".
وقالت "أنا واثقة أن إسرائيل هي صاحبة المصلحة في اغتيال عمر، ولا شك لدي في أن الصهاينة هم السبب والمصدر فلا يوجد أعداء لعمر غيرهم، فقد عذبوه في السجن وطاردوه ثم قتلوه، يكرهون عمر لأنه انتصر عليهم أكثر من مرة.
وشدّدت "لكن في الوقت نفسه هناك من هو متورط ومتواطئ، وهناك من هو مقصر ومهمل، في الجانب الفلسطيني الرسمي، وفي وزارة الخارجية، وفي السفارة والأجهزة الأمنية".
وطالبت بـ"تحديد مسؤولية كل طرف في القضية، ولهذا نصر على مواصلة التحقيق مع كل الأطراف المعنية حتى نعرف الحقيقة".
وحول مطالب العائلة، أكّدت أن لا شيء منها "شخصي أو عائلي بحت"، إنّما هي مطالبات وطنية، ب المحاسبة والمحاكمة، للمتورطين، وإقالة الوزير رياض المالكي والسفير فوراً، وتشكيل لجنة طبية فلسطينية مستقلة، لجنة نثق بها، و مستقلة.
وختمت النايف "إن ثقتي بالشعب الفلسطيني كبيرة؛ فالشعب الذي انتمى إليه عمر بفخر، وعاش واستشهد من أجله سوف ينصفني ويقتص من القتلة، الشعب الفلسطيني لن يتخلَ عن عمر".
يُذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل لجنة تحقيق جديدة في جريمة اغتيال النايف، تضم وكيل نيابة وطبيبا شرعيا ومستشارا قانونيا وضابطا من جهاز المخابرات، على خلاف سابقتها التي تحفظت أسرة النايف عليها بسبب طبيعتها السياسية.
هذا ولم تتوصلّ لجنة التحقيق التي شُكّلت من قبل الرئاسة الفلسطينية لنتائج نهائية ملموسة تُمهّد لمحاسبة وملاحقة المتورطين في اغتيال النايف، وتأكّد فشل اللجنة بعد ممارسة الضغوط من قبل بعض أعضائها من أجل تغيير الصيغة النهائية لتقرير اللجنة، نحو تخفيف حدّة الاتهامات الموجّهة للخارجية الفلسطينية والسفير في صوفيا أحمد المذبوح، وهو ما أدانته عائلة الشهيد النايف ببيان شديد اللهجة، وطالبت بعده بتشكيل لجنة تحقيق نزيهة ومتخصصة.
واغتيل عمر زايد النايف، فجر الجمعة 26 فبراير الماضي، من جهات مجهولة، فيما تُشير أصابع الاتهام بناءً على دلائل ملموسة وشهادات إلى مسئولية الموساد الصهيوني عن الجريمة أولاً، وبتواطؤ وتنفيذ أيادٍ فلسطينية ثانياً، وهو الموقف الذي تبنّته عدّة جهات وفصائل فلسطينية في مقدّمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، التي كان الشهيد أحد كوادرها.

