Menu

السلاح النووي الإسرائيلي مسموح والبرنامج الإيراني جريمة.. أمريكا رهينة لـ "إسرائيل"

عمر فارس

بوابة الهدف

ينظر العالم اليوم إلى الشرق الأوسط ويتظاهر بأنه لا يرى أفظع ظلم في عصرنا. واشنطن تهدّر ليلًا ونهارًا حول "عدم انتشار الأسلحة النووية"، وتشن الحروب، وتفرض العقوبات، وتهدد إيران بالحرب؛ كل ذلك بحجة برنامجها النووي. ولكن حين يتعلق الأمر ب"إسرائيل"، تختفي كل هذه القواعد فجأة، وكأنها لم تكن موجودة قط.

إحصاءات تفضح النفاق:
تمتلك "إسرائيل" ما يُقدَّر بـ 80 إلى 400 رأس نووي — وفقًا لاتحاد العلماء الأمريكيين ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك ترسانة ذرية. وهي ليست طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). ومنذ عقود ترفض التأكيد الرسمي على امتلاكها سلاحًا نوويًّا — ضمن سياسة "العاميموت"، أي "الغموض". ومع ذلك، لا نرى عقوبات أمريكية، ولا تهديدات بالحرب، ولا صواريخ أمريكية موجهة نحو المنشآت النووية الإسرائيلية في ديمونا.
أما إيران — بصفتها طرفًا كامل العضوية في معاهدة عدم الانتشار — فهي تخضع للعقوبات، وتُطوَّق، وتُهدَّد بالحرب. وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) مرارًا أن إيران لا تمتلك سلاحًا نوويًّا. لكن هذا لا يهم. المهم هو الرواية.
فأين هو المعيار ذاته؟ أين القانون الدولي؟ أين المبادئ التي تتحدث عنها واشنطن بصوت عالٍ؟

لقد أصبحت الحقيقة واضحة لدرجة يصعب معها إخفاؤها: الولايات المتحدة لا تعامل "إسرائيل" كأي دولة أخرى في الشرق الأوسط. وفي حالات كثيرة، تبدو السياسة الأمريكية في المنطقة وكأن واشنطن تنفذ أولًا وقبل كل شيء المصالح والأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية. فمن يدفع الثمن؟ شعوب الشرق الأوسط.

حصيلة الدمار:
١- العراق: دُمِّر بناءً على اتهامات كاذبة بامتلاك أسلحة دمار شامل. مئات الآلاف من الضحايا.
٢- ليبيا : حُطِّمت، وغرقت في الفوضى بعد تدخل الناتو.
٣- سوريا: أُنهكت بحرب طويلة الأمد.
٤- اليمن: يُقصف منذ سنوات، في أكبر أزمة إنسانية في العالم.
٥- إيران: مهددة بالحرب باستمرار، وعقوبات تخنق اقتصادها.

أما "إسرائيل"، فلا تزال تمارس الاحتلال، وتوسّع المستوطنات، وتشن الحروب، مستفيدةً من الدعم السياسي والعسكري للولايات المتحدة. ترسل أمريكا لإسرائيل أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية سنويًّا، أكثر من أي دولة أخرى في العالم.

أمريكا ليست وسيطًا محايدًا في الشرق الأوسط. إنها شريك استراتيجي ل"إسرائيل"، وفي حالات كثيرة تبدو وكأنها أصبحت رهينة لسياساتها.
نحن لا ندافع عن حق إيران في امتلاك سلاح نووي، ولا نطالب بنشر الأسلحة النووية. نحن نطالب بشيء بسيط جدًّا: 

قانون واحد للجميع.

إذا كان السلاح النووي خطرًا، فيجب حظره على الجميع. وإذا كان القانون الدولي مقدسًا، فيجب أن يسري على الجميع. وإذا كانت واشنطن تريد حقًّا شرق أوسط آمنًا، فعليها أن تبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق نزع السلاح النووي من المنطقة بأكملها. 

لأن الوضع الذي يُقبَل فيه السلاح النووي الإسرائيلي، ويصبح فيه البرنامج النووي الإيراني سببًا للحرب، ليس أمنًا ولا عدالة ولا قانونًا… بل هو مثال صارخ على المعايير المزدوجة. 

ليسقط الاحتلال! لتسقط المعايير المزدوجة!
لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط ما دام القانون يُطبَّق على الضعفاء، ويُستثنى منه الأقوياء.