نظمت جبهة العمل الطلابي التقدمية، أمس الثلاثاء، ورشة حوارية بعنوان "نحو خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني كمدخل للانتخابات الشاملة والوحدة الوطنية"، في جامعة فلسطين بمدينة غزة، بمشاركة جمع من الكوادر الطلابية والشبابية، وبحضور عميد شؤون الطلبة الدكتور يوسف الداعور.
وتناولت الورشة التطورات السياسية والوطنية الراهنة، ودور الحركة الطلابية والشبابية في مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، إلى جانب مناقشة "خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني" التي طرحتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، باعتبارها رؤية للحوار الوطني الشامل، واستعادة الوحدة، وإعادة بناء النظام السياسي والمؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة والتعددية والتمثيل الشامل.
وفي كلمته، أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول ملف الشباب في الجبهة، الرفيق محمد الغول، أن الشباب والطلبة قوة أساسية في صياغة مستقبل الحركة الوطنية، مشدداً على أن أي رؤية للإنقاذ الوطني لا يمكن أن تكتمل دون إعطاء التعليم والشباب والحركة الطلابية مكانتهما في المشروع الوطني.
وأوضح الغول أن حرب الإبادة على قطاع غزة استهدفت الإنسان الفلسطيني ومقومات حياته، وكان التعليم والجامعات والمدارس من القطاعات التي تعرضت لاستهداف واسع، بما أدى إلى استشهاد أعداد كبيرة من الطلبة والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم، ودمار المؤسسات التعليمية وتعطيل العملية التعليمية، في محاولة لضرب أحد أهم مقومات صمود المجتمع الفلسطيني ومستقبله.
وأشار إلى أن استهداف التعليم لا ينفصل عن الاستهداف الأوسع للوعي والهوية والرواية الوطنية، لافتاً إلى أن الاحتلال يمارس في الضفة و القدس سياسات متصاعدة تستهدف الشباب والطلبة، من خلال الاعتقال والملاحقة والاقتحامات والتضييق على النشاط الوطني والطلابي، إلى جانب سياسات تستهدف كيّ الوعي الفلسطيني وقطع الصلة بين الأجيال وقضيتهم الوطنية.
وشدد الغول على أن مواجهة هذه السياسات تتطلب بناء وعي وطني نقدي لدى الشباب، يحمي الرواية الفلسطينية ويعزز ارتباط الأجيال بتاريخ شعبها وحقوقه، مؤكداً أن الشباب يجب أن يكونوا جزءاً أصيلاً من عملية التغيير الوطني والديمقراطي، وليسوا مجرد جمهور أو قوة انتخابية يجري استدعاؤها عند الاستحقاقات.
وفي هذا السياق، أوضح أن خارطة طريق الإنقاذ الوطني تنطلق من وضع المصلحة الوطنية العليا فوق الحسابات الفصائلية، والانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته من جذوره عبر الحوار والشراكة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، بما يفتح الطريق أمام انتخابات شاملة ومتزامنة، ويعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية، ويضمن تمثيل مختلف مكونات شعبنا في الوطن والشتات.
وأكد أن الانتخابات يجب أن تكون جزءاً من عملية سياسية ووطنية أوسع، وليست مجرد إجراء انتخابي منفصل عن الواقع الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة تهيئة البيئة السياسية والقانونية والمجتمعية التي تضمن انتخابات حرة وشاملة، وتمنع تحويلها إلى ساحة جديدة للصراع والانقسام، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية.
وفي حديثه عن دور الشباب، دعا الغول الحركة الطلابية والشبابية إلى استعادة دورها في الدفاع عن القضايا الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، والعمل على تحويل الجامعات إلى فضاءات للحوار والتفاعل والتعددية، بعيداً عن الإقصاء والاستقطاب، مؤكداً أن الشباب قادرون على تقديم نموذج مختلف في العلاقات الوطنية والأخوية والرفاقية، يقوم على الاحترام والحوار والعمل المشترك.
كما شدد على أهمية أن يكون الشباب حراساً للرواية الوطنية الفلسطينية، وأن يواجهوا محاولات طمسها وتشويهها، وأن ينقلوا هذه الرواية إلى الأجيال الجديدة بالمعرفة والعمل والممارسة، لا بالشعارات وحدها.
واستحضر الغول في هذا السياق تجربة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في المراحل التي كان فيها يشكل إطاراً وطنياً جامعاً للحركة الطلابية، وله حضور سياسي ونقابي ووطني مؤثر، مؤكداً أن استعادة الدور الوطني للحركة الطلابية تتطلب إعادة بناء أطرها على قاعدة الوحدة والديمقراطية والتمثيل الحقيقي، بما يمكنها من استعادة تأثيرها في الحياة السياسية والمجتمعية الفلسطينية.
وأضاف أن الوحدة الوطنية تحتاج إلى ثقافة يومية في المجتمع، تبدأ من الجامعات والمؤسسات والنقابات والأطر الشبابية، ومن قدرة الأجيال الجديدة على إدارة الاختلاف بروح وطنية، وتحويل التعدد إلى مصدر قوة لا إلى مدخل للصراع.
بدوره، رحب عميد شؤون الطلبة في جامعة فلسطين، الدكتور يوسف الداعور، بالقائمين على الورشة والحضور، مشيداً بالمبادرة والحراك الوطني والطلابي الواعي، ومؤكداً أهمية احتضان مثل هذه اللقاءات الحوارية داخل الحرم الجامعي، لما لها من دور في تعزيز الوعي السياسي وتطوير رؤى شبابية جامعة تخدم القضايا الوطنية.
وشهدت الورشة نقاشاً واسعاً ومداخلات من المشاركين تناولت واقع التعليم في ظل حرب الإبادة، والتحديات التي تواجه الطلبة والشباب، ودور الحركة الطلابية في حماية المشروع الوطني، وأهمية استعادة الوحدة الوطنية، وتعزيز المشاركة الشبابية في الحياة السياسية والنقابية والمجتمعية.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أهمية مواصلة الحوار داخل الجامعات والأطر الشبابية، وتوسيع النقاش حول خارطة طريق الإنقاذ الوطني، بما يسهم في بناء رأي عام شبابي ووطني ضاغط باتجاه إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة الشراكة والتمثيل الشامل، وصولاً إلى انتخابات وطنية ديمقراطية يشارك فيها شعبنا في الوطن والشتات.

