قال عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول ملف العلاقات الوطنية ماهر مزهر، إنّ هناك توافقًا مبدئيًا بين القوى الفلسطينية على تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام، مؤكدًا أنّ الهدف من التأجيل ليس مصادرة الحق الديمقراطي، وإنما إجراء حوار وطني شامل يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
وأوضح مزهر في مقابلة مع "التلفزيون العربي" أنّ الأيام الماضية شهدت جولات مكوكية في القاهرة، تخللها عدد من اللقاءات مع الجبهة الشعبية و حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وحركة فتح، إضافة إلى لقاء مع وفد من اللجنة المركزية للانتخابات، مشيرًا إلى أنّ الموضوع الأساسي المطروح على الطاولة هو تأجيل الانتخابات، ليس بهدف التأجيل، وإنما لفتح المجال أمام حوار وطني شامل.
وبين أنّ هذا الحوار يهدف إلى تأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي وتفعيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، موضحًا أنّ الظروف الراهنة تتطلب تأجيل الانتخابات، في ظل وجود غزة تحت وصاية ما يسمى بـ "مجلس السلام"، فيما تعيش الضفة الغربية مرحلة حسم للصراع من خلال إجراءات التهويد والاستيطان وعمليات المستوطنين والتقسيم الزماني والمكاني.
وأوضح مزهر أنّ هذه الظروف تتطلب خطوات مسؤولة وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والابتعاد عن المصالح الفئوية والحزبية التي تبحث عن مقاعد هنا أو هناك، أو إجراء الانتخابات في ظل الانقسام، محذرًا من أن الذهاب إلى انتخابات في ظل هذه الوصاية وما يجري في الضفة قد يقود إلى انقسام عمودي بشكل جديد، بما يهدد بضياع الكيانية الوطنية ووحدانية التمثيل وضياع نضال وكفاح الشعب الفلسطيني.
وبيّن أنّ الجبهة الشعبية قدمت مبادرة لا ترتكز على التأجيل، وإنما على أساس إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى وجود توافق مع فتح والجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي على تأجيل الانتخابات لمدة عام كامل.
ولفت إلى أنّ اجتماعًا للجنة المركزية لحركة فتح سيعقد غدًا، فيما تعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتماعًا يوم السبت المقبل، وقد يكون هناك اجتماع موسع تحضره أطراف أخرى من خارج أعضاء اللجنة التنفيذية، موضحًا أن هذه الاجتماعات ستبحث اتخاذ قرار حاسم بشأن إصدار الرئيس الفلسطيني مرسومًا بتأجيل الانتخابات.
وأكد مزهر أنّ الهدف من ذلك ليس التأجيل أو مصادرة الحق الديمقراطي، وإنما إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة الوطنية، بمشاركة الكل الفلسطيني، لمواجهة الاحتلال وتضميد جراح الفلسطينيين بعيدًا عن التفرد والإقصاء.
وأشار إلى أنّ اللقاء الذي عقد بوجود حركة فتح، شهد توافقًا عاليًا جدًا بشأن تفعيل منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني انتقالي، ووقف الإجراءات المرتبطة بتشكيل مجمعات انتخابية في الخارج، وإلغاء ما يتعلق بنتائج الانتخابات التي جرت في الخليج أو في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وأضاف أنّ وفدًا من اللجنة المركزية لحركة فتح سيبدأ خلال الأسبوع المقبل أو الذي يليه حوارًا جديًا ومسؤولًا مع الكل الفلسطيني، مشيرًا إلى أنّ هذا الأسبوع شهد لقاءات مع حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وفتح، على أن يجري الانتقال الأسبوع المقبل إلى حوار مع الكل الوطني الفلسطيني والجلوس على طاولة واحدة لإنجاز ما جرى الحديث عنه سابقًا.
وأوضح أنّ المطلوب هو اتخاذ خطوات عملية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، وتشكيل لجنة تتابع تنفيذ القرارات وتضع آليات للتنفيذ، على أساس أن تجري الانتخابات المقبلة خلال عام أو عام ونصف، وفق ما يتم الاتفاق عليه، وما يتعلق بالشراكة الوطنية.
وأكد مزهر إنّ التوافق هذا الأسبوع، من خلال اللقاءات، كان مبدئيًا على إجراء الانتخابات التشريعية بعد عام من التاريخ، مشيرًا إلى أن طاولة الحوار ستبحث إمكانية الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.
وأضاف: "لا ضمانة لأحد كيف سيتم حماية من سيفوز وتمكينه على الأرض بعد فوزه"، مؤكدًا أنّ المطلوب هو اتخاذ إجراءات لانتخابات متزامنة تؤسس لمرحلة جديدة من النضال، والاتفاق على أشكال وطبيعة النظام، والالتفاف على كل ما يمس القضية الفلسطينية.
وشدد مزهر على أنّ الظروف المعقدة التي يمر بها الشعب الفلسطيني كانت وراء المبادرة التي اتكأت عليها الفصائل للذهاب إلى حوار وطني شامل، معتبرًا أن هذه المبادرة ستكون طوق النجاة للشعب الفلسطيني وقضيته.
وأشار إلى أنّ اليومين الماضيين شهدا توافقًا كبيرًا بين الفصائل لتأسيس مرحلة جديدة من النضال، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني، بعيدًا عن تهديد الكيانية الوطنية المتمثلة بمنظمة التحرير.
وقال إنّ توفر الإرادة السياسية خلال 24 ساعة، بعيدًا عن الحزبية ومن أجل تغليب المصلحة الوطنية، يمكن أن يفتح مرحلة جديدة من التوافق، لافتًا إلى وجود مؤشرات إيجابية خلال اليومين الماضيين على توافق مع القوى الرئيسية، وهو ما يجب البناء عليه.
وأكد أنّ الجميع مع تضميد جراح الشعب الفلسطيني ومواجهة الاحتلال، مشيرًا إلى أن غزة قدمت الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى، "وهذا يستحق منا العطاء".
وختم مزهر بالتأكيد على أنّه إذا أريد أن يكون الجميع شركاء، فإن المطلوب عدم إقصاء أحد أو التفرد أو الهيمنة، معتبرًا أن ذلك يتطلب خطوات إيجابية من القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، باتجاه إجراءات حقيقية على الأرض.

