طالب اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، في بيان صدر بمناسبة الذكرى الثالثة لحرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، الحكومات والمؤسسات الأوروبية بوقف جميع أشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي التي تجعل الاتحاد الأوروبي شريكًا في حرب الإبادة والاستعمار الاستيطاني، واتخاذ إجراءات واضحة لمعاقبة المتورطين في حرب الإبادة وملاحقتهم قانونيًا.
وقال الاتحاد إن الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر/تشرين الأول تمر في واحدة من أخطر المراحل التي واجهها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية منذ نكبة عام 1948، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية، واتساع سياسات القتل والتهجير والاستيطان والاعتقال ومصادرة الأرض، في محاولة متواصلة لإلغاء الوجود الفلسطيني وتقويض حقوقه التاريخية.
وأكد أن السنوات الثلاث الماضية وحرب الإبادة المستمرة لا يمكن قراءتهما باعتبارهما حدثًا منفصلًا بدأ في السابع من أكتوبر 2023، بل بوصفهما امتدادًا لمسار استعماري استيطاني بدأ مع أول موجة استيطان صهيونية، وتكرس عام 1948 بالاقتلاع الجماعي للشعب الفلسطيني من أرضه، واستمر منذ ذلك الحين بأشكال وأدوات مختلفة تستهدف السيطرة على الأرض ومحو وجود المجتمع الفلسطيني عليها.
وأوضح الاتحاد أن القتل الجماعي والتجويع والحصار والتهجير وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، لا تنفصل عن مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل والاعتقالات واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية و القدس ، ولا عما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال من هجوم متواصل وانتهاكات جسيمة، معتبرًا أنها جميعًا أوجه لمنظومة استعمارية استيطانية واحدة تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ووجوده الوطني.
وأكد الاتحاد، في هذه الذكرى، حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في العودة والتحرر وتقرير المصير، وحقه في اختيار مسارات نضاله الوطني ووسائله التي يقرها القانون الدولي للانعتاق من الاستعمار الاستيطاني، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق والقرار في تحديد خياراته الوطنية، وصولًا إلى انتزاع كامل حقوقه التاريخية وإقامة دولته الفلسطينية على كامل التراب الوطني.
وأشار إلى أنه بعد ثلاثة أعوام من الإبادة الجماعية التي تابع العالم فصولها مباشرة، لم يعد مقبولًا استمرار تواطؤ النظام السياسي الأوروبي مع ما يجري في فلسطين، موضحًا أنه في الوقت الذي خرجت فيه قطاعات واسعة من المجتمعات الأوروبية إلى الشوارع والجامعات والنقابات للمطالبة بوقف الإبادة ومحاسبة مرتكبيها، واصلت حكومات ومؤسسات أوروبية علاقاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية مع الاحتلال، واستمرت أشكال الدعم والتعاون معه.
وطالب الاتحاد الحكومات والمؤسسات الأوروبية بالانتقال من بيانات القلق والإدانة والإجراءات الرمزية إلى موقف سياسي وقانوني واضح يترجم مسؤولياتها إلى أفعال، من خلال وقف جميع أشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي التي تجعل الاتحاد الأوروبي شريكًا في حرب الإبادة والاستعمار الاستيطاني، واتخاذ إجراءات واضحة لمعاقبة كل المتورطين في حرب الإبادة وملاحقتهم قانونيًا.
وعلى الصعيد الوطني، أكد الاتحاد أن استعادة وحدة الحركة الوطنية الفلسطينية وبناء استراتيجية وطنية جامعة باتتا ضرورة تاريخية لمواجهة حرب الإبادة ومشاريع التصفية والتجزئة، مشيرًا إلى أن مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني تتطلب إعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وشدد على تمسكه بوحدة الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه التاريخية، ورفضه كل محاولات تجزئة القضية الفلسطينية جغرافيًا أو سياسيًا، أو اختزالها في أزمة إنسانية تُدار نتائجها بينما يبقى الاستعمار الاستيطاني قائمًا.
وفي الوقت ذاته، حيّا الاتحاد الجاليات الفلسطينية والعربية في القارة الأوروبية، التي شكلت ركيزة في الحراك التضامني مع القضية الفلسطينية، كما حيّا القوى الشعبية والنقابية والطلابية والحقوقية وحركات التضامن في أوروبا التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني.
ودعا هذه القوى إلى تطوير حراكها من التضامن إلى الضغط السياسي والقانوني المنظم، بما يواجه الإفلات من المساءلة، ويدفع الحكومات والمؤسسات الأوروبية إلى تغيير سياساتها تجاه فلسطين.
وأكد الاتحاد أن مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة الجماعية لا يجعلها حدثًا من الماضي، كما أن عقود النكبة والاقتلاع لم تُسقط حقوق الشعب الفلسطيني بالتقادم، مشددًا على أن القضية الفلسطينية ستبقى قضية تحرر وطني، وأن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكًا بحقه في أرضه وعودته وحريته وتقرير مصيره، حتى إنهاء الاستعمار الاستيطاني وانتزاع حقوقه الوطنية والتاريخية كاملة.

