في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أُعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد عامين من حرب مدمرة خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا طال المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، وأجبرت مئات آلاف الفلسطينيين على النزوح المتكرر.
جاء الإعلان عن الاتفاق بعد أشهر طويلة من القصف والقتل والحصار، وفي ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة عاشها سكان القطاع، الذين تمسكوا بحقهم في الحياة والعودة إلى منازلهم، رغم فقدان الأحبة وضياع الممتلكات وانهيار مقومات الحياة الأساسية.
ومثّل الإعلان عن الاتفاق لحظة اختلطت فيها مشاعر الفرح والألم؛ فرحٌ بإمكانية توقف القصف وعودة النازحين إلى مناطقهم، وألمٌ على آلاف العائلات التي فقدت أبناءها، وأخرى عادت لتجد منازلها مدمرة وأحياءها وقد تحولت إلى ركام.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، متضمنًا ترتيبات تتعلق بوقف العمليات العسكرية، والإفراج عن الأسرى والمحتجزين، وإدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاب قوات الاحتلال وفق مراحل الاتفاق.
غير أن مرور عام على إعلان الاتفاق يطرح أسئلة جوهرية بشأن مصير غزة، في ظل استمرار الخروقات والعمليات العسكرية، وتعثر جهود إعادة الإعمار، وبقاء أعداد كبيرة من الفلسطينيين في الخيام ومراكز الإيواء، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
فوقف إطلاق النار، بالنسبة إلى الفلسطينيين في القطاع، لا يكتمل بمجرد توقف القصف، وإنما يرتبط بضمان الحماية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات والمواد اللازمة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى منازلهم، واستعادة الخدمات الصحية والتعليمية والمياه والكهرباء.
وتعيد هذه الذكرى إلى الواجهة حجم الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون خلال عامين من الحرب، كما تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في ضمان تنفيذ الاتفاق، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع تجدد الحرب، وتوفير متطلبات التعافي وإعادة الإعمار.
وبين ذكرى الإعلان عن وقف إطلاق النار والواقع الذي يعيشه سكان غزة، تبقى الأولوية لإنهاء معاناة المدنيين، وضمان حقهم في الحياة والأمان والعودة، وتحويل الاتفاق إلى واقع ملموس ينهي دائرة القتل والنزوح والدمار.

