في جناح دار الفارابي ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب يوقع الكاتب الفلسطيني مروان عبد العال روايته الجديدة بعنوان "أشيرا… وفي حكايةٍ أخرى"، عمل روائي يمزج بين الأسطورة والواقع، ويطرح رؤية فلسفية للحرب والإبادة من منظور إنساني، تتخذ من المرأة والذاكرة والحياة محاور رئيسة للسرد.
ويقول عبد العال بالمناسبة إن روايته لم تُكتب لإحياء أسطورة منسية أو لتوثيق حرب مستمرة، بل لأن "بعض الأزمنة لا يكفيها التاريخ، ويحتاج ما عجزت الوقائع عن قوله إلى الأدب"، موضحا أن الرواية تستعير الأسطورة لقراءة الحاضر، وتعيد للمرأة مكانها الأول في الحكاية، بوصفها ذاكرة تقاوم النسيان، ورحما يقاوم الفناء، وقوة خلق تعيد للزمن معناه كلما حاولت الإبادة تحويله إلى رماد.
ويشير إلى أن "أشيرا" ليست اسما لشخصية بقدر ما هي رمز للحياة وهي تتمرد على الفناء، وللقدرة على تحويل الألم إلى أمل، والغياب إلى ذاكرة، والخراب إلى بداية جديدة.
وفي عالم الرواية، يلتقي الواقع بالأسطورة، والدم بالذاكرة، والأرض بالرحم، حيث تتقدم النساء اللواتي يلدن تحت القصف أو في الخيام، في غياب الدواء والأمان، بوصفهن مدافعات عن حق الحياة في الاستمرار، وعن مستقبل لا يزال يولد رغم الحرب.
ويرى عبد العال أن الرواية ليست عن الحرب بقدر ما هي عن الإنسان وهو يقاوم محوه، مؤكدا أن الحروب لا تخلّف منتصرين، بل تترك المحارب أقل مما كان، والأم مثقلة بغياب أبنائها، والطفل محروما من طفولته، واللاجئ حاملا وطنه في ذاكرته، فيما يبقى الناجون أسرى لذاكرة لا تغادرهم.
ويضيف أن العمل يقترب من الإنسان أكثر مما يقترب من السياسة، إذ تبدأ الحروب بقرار، لكنها تنتهي في تفاصيل حياة الناس، من البيوت المهدمة والمدارس المغلقة إلى المخيمات الطويلة الانتظار والحدود التي تفصل الإنسان عن حياته.
ويؤكد أن الرواية لا تدافع عن طرف ولا تدين آخر، بل تنحاز إلى الإنسان، وترفض اختزاله في رقم أو تحويل ألمه إلى خبر عابر، معتبرا أن الذاكرة ليست ترفا، بل آخر ما يبقى حين يضيع كل شيء.
ويختم عبد العال بالإشارة إلى أنه كتب "أشيرا… وفي حكايةٍ أخرى" إيمانا بأن الأدب، وإن لم يغيّر التاريخ أو يكسر "أنياب الوحش"، فإنه يحفظ الحلم من الضياع، ويمنح صوتا لمن حاولت الإبادة محو أسمائهم، موجها شكره إلى دار الفارابي وأكاديمية دار الثقافة على احتضان العمل، ومهديا الرواية إلى الشهداء والمفقودين والأمهات والنازحين واللاجئين، وإلى كل من عرف الحرب ولم يسمح لها بأن تنتزع منه إنسانيته.

