Menu

انطلاق حوارات فلسطينية في القاهرة اليوم: ما الذي يمكن تقديمه وطنيا بعد تأجيل الانتخابات

بوابة الهدف الإخبارية - فلسطين المحتلة

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى العاصمة المصرية القاهرة، التي تحتضن جولة حوار جديدة بمشاركة أربع فصائل فلسطينية رئيسة؛ لبحث الترتيبات والتحضيرات اللازمة لعقد اللقاء الوطني الفلسطيني الشامل، وذلك في ظل مرحلة دقيقة تعيشها الحالة الفلسطينية الراهنة، وتستوجب معالجة القضايا الخلافية والتوافق على برنامج سياسي ونضالي موحد لإنهاء الانقسام الداخلي وتجديد شرعية المؤسسات.

مرسوم رئاسي بتأجيل الانتخابات وتزامن الاستحقاقات

وتكتسب هذه الجولة أهميتها كونها تأتي في أعقاب تطورات وسياسات بارزة، في مقدمتها إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً ينص على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 أيلول/سبتمبر 2027، مع إلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026 الذي كان يدعو لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

وأكد المرسوم على مشاركة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة لاختيار رئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي؛ استناداً إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمشاورات الوطنية لتجاوز المعوقات التي تفرضها إجراءات الاحتلال، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، بالتزامن مع تجميد العمل بالمجمعات الانتخابية للمجلس الوطني بالخارج والذهاب إلى حوار وطني شامل.

وفد "فتح" في القاهرة ورعاية مصرية حثيثة وفي هذا السياق، يصل وفد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" برئاسة الفريق جبريل الرجوب إلى القاهرة صباح الأربعاء، لعقد اجتماعات مع ممثلي حركات "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و" الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "، حيث تقتصر المشاورات في هذه الجولة على الفصائل الأربع بعد اتصالات أجرتها "فتح" مؤخراً مع بقية فصائل منظمة التحرير.

وكان الرجوب قد أكد في تصريحات صحفية وجود اهتمام مصري حثيث لإنجاح الحوار و"لملمة الحالة الفلسطينية" للوصول إلى تفاهمات تمهد للقاء الوطني الشامل.

الجبهة الشعبية تدعو للحوار على قاعدة مبادرتها

من جانبها، رحبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالمرسوم الرئاسي وقرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مؤكدة أهمية البناء على هذا القرار في إطار التفاهمات الوطنية التي شهدتها القاهرة ورام الله لفتح الطريق أمام معالجة شاملة لأزمة النظام السياسي.

وشددت الجبهة على أن الحوار الوطني الشامل، على قاعدة مبادرتها "خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني"، يُشكل المدخل الضروري لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية تضمن مشاركة جميع القوى، والانتقال من التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ملزمة وفق أجندة زمنية محددة.

وأوضحت أن ذلك يشمل إعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، والتوافق على استراتيجية موحدة لإدارة الصراع مع الاحتلال وتحديد وسائل النضال للحفاظ على الحقوق والثوابت الوطنية.

حماس تؤكد جاهزيتها للحوار والترتيب الداخلي

وفي السياق ذاته، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بياناً صحفياً تعقيباً على المرسوم الرئاسي الصادر، جددت فيه تأكيد موقفها المبدئي الثابت بضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية وإصلاحها وترتيب البيت الداخلي عبر مسار ديمقراطي وانتخابات حرة ونزيهة، مشددة على أن هذا المسار يمثل أولوية وطنية لتوحيد الصفوف وحماية الحقوق الفلسطينية.

وأوضحت الحركة أن قرار تأجيل الانتخابات جاء في ظل عدم توفر الظروف والمعطيات السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لإجرائها بشفافية ونزاهة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها مدينة القدس، مؤكدة على ضرورة أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لحوار وطني شامل وجاد ومثمر.

وأعلنت حماس جاهزيتها الكاملة للانخراط في هذا الحوار الوطني للوصول إلى توافقات واضحة وملزمة لجميع الأطراف، تشمل آليات إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ولا سيما المجلسين الوطني والتشريعي.

رهان النجاح والخطوات العملية القادمة

ومن المنتظر أن تسفر حوارات القاهرة عن حسم الترتيبات العملية بشأن إنهاء الانقسام وآليات تشكيل المجلس الوطني وتحديد موعد رسمي لدعوة الرئيس الفلسطيني لعقد اللقاء الوطني الشامل، حيث يظل نجاح هذا المسار مرهوناً بقدرة الفصائل على ترجمة التفاهمات والقرارات الصادرة إلى خطوات فعلية وملموسة على الأرض.