Menu

الجبهة الشعبية تنعى رفيقها المناضل التاريخي إبراهيم صقر "أبو محمد"

بوابة الهدف

نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، اليوم الاثنين، الرفيق المناضل إبراهيم محمد حسين صقر، المعروف باسم "أبو محمد"، الذي توفي بعد حياة أفنى سنواتها في النضال الوطني والالتزام الحزبي وخدمة أبناء شعبه.

وقالت الجبهة، في بيان نعي باسم أمينها العام ونائبه وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وكافة أعضائها وكوادرها وأنصارها في الوطن والشتات، إن صقر ترك سيرة مشرّفة ستبقى حاضرة في ذاكرة رفاقه وكل من عرفه.

وُلد صقر في آذار/مارس عام 1954 في قطاع غزة، وتنحدر أصوله من بلدة حمامة، الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، قضاء غزة، وعاش في مخيم خان يونس قبل أن ينتقل إلى مخيم الشاطئ بمدينة غزة.

والتحق مبكراً بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مؤمناً بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حريته وتحقيق العودة والاستقلال، ودفع ثمن انتمائه ومواقفه الوطنية سنوات طويلة من عمره، إذ اعتقله الاحتلال مرتين؛ الأولى لمدة عامين، والثانية ضمن حملة اعتقالات واسعة استهدفت كوادر الجبهة، وقضى خلالها عشر سنوات في الأسر.

وتنقّل صقر خلال اعتقاله بين العديد من المعتقلات، وخاض تجربة الأسر بما حملته من قسوة ومعاناة، وظل متمسكاً بمبادئه وقناعاته، وثابتاً على انتمائه الوطني والحزبي.

وأشارت الجبهة إلى أن الراحل كان نموذجاً للانضباط الحزبي والالتزام الثوري، وعُرف بين رفاقه بتأكيده الدائم على ضرورة تصليب العضوية، وتعزيز الوعي والانضباط والمسؤولية، إيماناً منه بأن قوة التنظيم تنبع من صلابة أعضائه، ووضوح انتمائهم، واستعدادهم الدائم لتحمّل المسؤولية ومواصلة النضال مهما اشتدت الظروف.

وبعد الإفراج عنه، استقر صقر في مخيم الشاطئ، حاملاً روح المناضل الذي لم تكسر سنوات الاعتقال إرادته، ولم تنتزع منه إيمانه بالمقاومة وحق شعبه في الحرية.

وظل وفياً لمسيرته، حاضراً في ميدان العمل الوطني بعيداً عن الأضواء، مؤدياً دوره بصمت وإخلاص، ومواصلاً عطاءه بروح الفدائي الذي يحافظ على رسالته ويصون التزامه.

كما ظل بيته ملاذاً للفدائيين والمقاومين، وعنواناً للعطاء والاحتضان، وشاهداً على مرحلة من حياته امتزج فيها الواجب الوطني بالتضحية اليومية.

وإلى جانب مسيرته النضالية، عُرف صقر مصلحاً اجتماعياً وصاحب حضور إنساني مؤثر، إذ سعى إلى إصلاح ذات البين، وتقريب النفوس، وتعزيز روابط المحبة والتكافل بين أبناء شعبه.

وكان للعمل الخيري مكانة راسخة في حياته، فمدّ يده للمحتاجين، وفتح قلبه للناس، وجعل من أخلاقه الثورية وسلوكه المتواضع أساساً لعلاقاته الاجتماعية، ما أكسبه احترام رفاقه وتقدير محيطه الاجتماعي، وترك أثراً طيباً في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.

وفي سنواته الأخيرة، اشتد عليه المرض الذي لازمه وصارعه طويلاً، وتنقّل بين المستشفيات بحثاً عن العلاج، في ظل معاناة صحية ارتبطت بما خلّفته سنوات الاعتقال الطويلة، وما خاضه خلالها من إضرابات عن الطعام مع الحركة الوطنية الأسيرة.

وزادت حرب الإبادة وظروف الحصار وانعدام الإمكانات العلاجية في قطاع غزة من معاناته، وضيّقت فرص حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، في مشهد يجسّد قسوة الظروف التي يواجهها أبناء الشعب الفلسطيني، ولا سيما الأسرى المحررون الذين يحملون في أجسادهم آثار سنوات السجون والتعذيب والحرمان.

وأكدت الجبهة الشعبية، في نعيها، أنها تستحضر سيرة مناضل ظل متمسكاً بانتمائه الحزبي حتى في أصعب مراحل المرض وتقدّم العمر، ولم يتخلَّ عن موقعه في صفوف الجبهة، مجسّداً معنى الوفاء للتنظيم والقضية، ومقدّماً نموذجاً للرفيق الذي يرى في الالتزام مسؤولية مستمرة لا تسقط بتغيّر الظروف.

وشددت على أن ذكرى صقر ستبقى حاضرة بما جسّده من انضباط حزبي وروح نضالية وأخلاق إنسانية وإيمان راسخ بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال، مؤكدة أن سيرته النضالية ستظل حاضرة في ذاكرة الجبهة ورفاقه، وأن القيم التي جسّدها من وفاء وانضباط وتضحية وعطاء ستبقى نبراساً للأجيال التي تواصل طريق النضال الوطني.