Menu

لماذا يريدون رحيل الرئيس بشار الأسد !

حاتم استانبولي

قبل خمس سنوات اجتمع ممثلي ما يزيد عن مائة دولة في تونس، واتُخذت قرارات عرمرمية بشأن الدولة السورية تمحورت حول شرعية الرئيس السوري، وطالبته بالمغادرة الفورية، وقدمتْ له خيارات إما ترحل طوعاً او ترحل حرباً.

وأكدت الأحداث أنها عملت على توفير كل عناصر رؤيتها للتغيير طوعاً او حرباً، وقدّمت نموذجين، أولهما التغيير الطوعي الذي حدث في تونس وهروب الرئيس زين العابدين الى السعودية، وحرباً عبر تعميم الفوضى في ليبيا واغتيال الرئيس الليبي.

والكل يذكر المُدد الزمنية التي أعطيت للرئيس السوري من أجل الرحيل، والتي ترافقت مع مجموعة من القرارات العربية والغربية السياسية والاقتصادية. والجميع كان يعزف على ذات النغمة: يجب على الرئيس الرحيل.

وتمحورت كل الحملة على شخص الرئيس، ولكن لم يطرحوا لماذا الرئيس. الرئيس السوري كان هدفهم المباشر والأستراتيجي لسبب واحد وحيد، لكونه أول رئيس عربي بعد عبد الناصر حسم خياره مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وفتح لها كل إمكانيات الدولة السورية أرضها وفضائها، وبدأ يؤسس لمقاومة عربية شاملة. وهذا ما أكدته الوقائع التاريخية عبر المجابهة المباشرة مع المغتصب المحتل، إن كان لبنانياً أو فلسطينياً.

فانتصار 2006 وصمود المقاومة المحاصرة في غزة لم يكن وقعه سهلاً على دوائر القرار في كل من تل ابيب أو واشنطن أو الرياض، وهذه العواصم الثلاث أجمعت على أن راعي هذا الأنتصار والصمود هو الرئيس الأسد شخصياً. حيث لم يستطع التيار الذي تدعمه في النظام السوري من تحقيق أية إنجازات وبالعكس فان رحيل كل من "غازي كنعان"  و"عبد الحليم خدام" وإخفاقهم في إلصاق تهمة اغتيال الحريري بالرئيس السوري، قد ألحق هزيمة لتوجهاتهم داخل منظومة النظام. جميع الأحداث والشعارات التي طرحت تمحورت حول شيطنة النظام ورئيسه. وخلقت أجواء عامة أن الرئيس هو العقبة أمام التغيير.

ولكنهم لم يشرحوا ولو لمرة واحدة ما التغيير الذي يريدونه. والمراقب للأحداث لا يستطيع أن يفهم كيف لدول علمانية وديمقراطية كفرنسا وألمانيا والدول الأسكندنافية تجتمع مع ممثلي نظم ديكتاتورية وتدعم منظمات ذات توجهات دينية متطرفة بهدف تغيير الرئيس السوري. ما الرابط المصلحي الذي يجمعهم، إنه الخيط غير المرئي هو المصلحة الإسرائيلية. إنه الدور الشخصي للرئيس السوري في دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

 أرست معادلة أن رئيس قومي عروبي يدعم مقاومة "سنية وشيعية "، هذه المعادلة التي أرعبت كل من واشنطن وتل ابيب والرياض. لكون استمراره سيُخرج المنطقة من التجاذب المذهبي ويضع الفكرة الدينية في إطارها الوطني التحرري. فكان قرارهم حاسماً بوجوب رحيله ولو كلف ذلك دمار سوريا. فاختاروا خيار الحرب ففاجئهم الجيش السوري بوقوفه لجانب الدولة السورية ورئيسها والتفاف الشعب حوله. فكان قرارهم هو معاقبة الشعب السوري باستحضار كل إرهابيي العالم للذبح والقتل والتدمير ولم ينجحوا وسقط خيارهم العسكري.

والآن بدؤا سلماً بطرح ذات المعزوفة تحت عنوان انتقال السلطة والذي يعني بالنسبة لهم رحيل الرئيس بشار الأسد وأعطوا خيار استبداله لمنظومته الحليفة، وقالوا أي شخص غيره ولو كان من بطانته. فرد الوزير المعلم ان موضوع الرئيس خط أحمر ..هذه العبارة التي أنهت الحديث بموضوع الرئيس. بقاء الرئيس أصبح عنوان للتحدي الوطني ليس سورياً فحسب وإنما وطنياً عربياً لكونه يشكل الطرف النقيض لمحور واشنطن - تل ابيب - الرياض .