كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأحد، أن عمليات الهدم التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل تتجاوز الملاحقة الفردية إلى ضرب كامل شروط السكن والعمل والحركة للمواطنين، مؤكدة أن إجراءات العقاب الميدانية تستهدف النسيج العمراني والاقتصادي للمدينة.
وأوضحت الهيئة في بيان معلوماتي صادر عنها، أن قوات الاحتلال هدمت منذ بدء عدوانها على الخليل يوم الجمعة الماضي عمارة تضم ثلاث شقق في منطقة "فرش الهوى"، إضافة إلى استهداف منشآت ومحال تجارية شملت شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع السيارات، وتجريف زهاء 7 دونمات، بالتوازي مع إخلاء عائلات قسراً من منازلها في منطقتي "الجلدة" و"عين دير بحة" وإغلاق مداخل المحافظة بالكامل.
ولفت التقرير إلى أن جغرافية الاستهداف تكشف أهمية منطقة "فرش الهوى" باعتبارها مدخلاً رئيسياً وحيوياً يربط المدينة بالشارع الالتفافي، مؤكداً أن هدم المباني وإغلاق المنطقة بالتزامن مع الاستيلاء على العقارات وتمركُز القوات العسكرية فيها، يمثل تدخلاً خطيراً في التحكم بالحيز الفلسطيني ومنع الوصول إلى الأسواق ومصادر الرزق.
وثّقت الهيئة خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 وحده تسجيل 272 اعتداءً في المحافظة، نفذ المستوطنون 122 اعتداءً منها. كما رُصدت 19 عملية هدم طالت 91 منشأة، لتتصدر الخليل كافة محافظات الضفة الغربية في عدد المنشآت المهدومة خلال الشهر، ما يضع التصعيد الأخير ضمن استراتيجية مستمرة لخنق الاقتصاد الفلسطيني والسيطرة على الأرض.
تخضع الخليل لتقسيمات إدارية وجغرافية معقدة، حيث تتوزع أراضيها بين المناطق (أ، ب، ج)، بينما تخضع المدينة لبروتوكول عام 1997 الذي قسمها إلى (H1) بحجم 80% تحت الإدارة الفلسطينية، و(H2) بحجم 20% تحت السيطرة الأمنية للاحتلال. وأكدت الهيئة أن سلطات الاحتلال تصعد من إجراءات التجريد والتنصل من الصلاحيات المدنية الفلسطينية في (H2) لصالح المستوطنين، مشددة على عدم جواز مساواتها بالمناطق (ج).
تحيط بالمحافظة كتل وحزام استيطاني يشمل "كريات أربع"، و"حجاي"، و"تيلم"، و"أدورا"، و"كرمي تسور". ورصدت المسوحات التوثيقية وجود 220 حاجزاً وسداً عسكرياً (منها 149 سداً ترابياً وصخرياً و52 حاجزاً مغلقاً)، ما يتيح لجيش الاحتلال تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتسهيل حركة المستوطنين. كما يستند هذا المخطط إلى أوامر استملاك عسكرية سابقة مثل الأمر (هـ/1/96) والأمر (هـ/4/95) الخاصة بالطرق الالتفافية.
على المستوى التخطيطي، تمت المصادقة النهائية في 3 حزيران/يونيو 2026 على المخطط (510/6/2) لبناء 234 وحدة استيطانية جديدة شمال "كريات أربع" قرب بيت عينون على مساحة 70 دونماً أُعلنت سابقاً "أراضي دولة"، وذلك بهدف زرع بؤر سكنية وسط النسيج الفلسطيني. كما شهد شارع الشلالة مصادقةً في 17 حزيران/يونيو 2026 على إضافة طابقين لمبنى "بيت فاليرو" الذي تم الاستيلاء عليه سابقاً لصالح مدرسة دينية استيطانية، فضلاً عن السيطرة على منازل في جبل جالس وإقامة مقطورات استيطانية في تل الرميدة، ونقل صلاحيات التخطيط لعقارات المستوطنين ومواقع دينية للجنة إسرائيلية خاصة.
وفي الحرم الإبراهيمي الشريف، أصدرت سلطات الاحتلال في 15 أيلول/سبتمبر 2025 أمر استيلاء على 288 متراً مربعاً من الصحن الداخلي لتسقيفه، في خطوة تمس بالصلاحيات الإدارية للموقع الديني والتاريخي وتغيّر شروط استخدامه لصالح المستوطنين.
تتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد سياسة التهجير القسري جنوب المحافظة في "مسافر يطا"، عبر تدمير شبكات المياه والكهرباء وهدم المنشآت الزراعية تحت ذريعة "منطقة إطلاق النار 918". ووثقت الهيئة رصد 10 بؤر ومزارع استيطانية داخل هذه المنطقة، من بينها بؤرة "أفيغايل" التي شرعنتها حكومة الاحتلال رغم وقوعها في منطقة تدريب عسكري، مما يكشف استخدام الذرائع العسكرية كغطاء للاستيطان.
بلغ عدد المواقع الاستيطانية التي أقرت سلطات الاحتلال إنشاءها أو شرعنتها أو تحويلها لمستوطنات مستقلة في المحافظة 16 موقعاً منذ مطلع 2023 وحتى آذار/مارس 2026، أبرزها "عسائيل"، "أدورايم"، "أفيكا"، "معالوت حلحول"، "متسبيه زيف"، و"كرمي يهودا". وتهدف هذه الخريطة الاستيطانية إلى السيطرة على المساحات الفاصلة بين التجمعات الفلسطينية، وتضييق نطاق التوسع العمراني والمراعي، وتطبيق سياسة تهجير طويلة الأمد.

